ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [10 - Feb-2008, صباحًا 09:10] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود وأحمد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإذا كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) . اقتضاء الصراط المستقيم ص83
فتبين من ذلك أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم وفصلها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لأمته.
وهذا باب واسع نذكر منه نتفًا قليلة لتكون على بصيرة وتقف على أهمية هذا الأمر وخطورته، حيث أنه لم يقتصر على العادات، بل تعداها إلى غيرها من العبادات والآداب مثل:
1 ـ الصلاة:
ـ عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: (اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رآها آذن بعضهم بعضًا فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع ـ يعني الشبور ـ وفي رواية: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك وقال:(هو من اليهود) قال: فذكر له الناقوس، فقال: (هو من أمر النصارى) فانصرف عبد الله بن زيد ابن عبد ربه وهو مُهَمٌّ لهمّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأري الأذان في منامه). رواه أبو داود
ـ عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم) . رواه أبو داود
ـ وعن مسروق عن عائشة: (أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول: إن اليهود تفعله) .
رواه البخاري
2 ـ الصوم:
ـ عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) .
رواه مسلم.
ـ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون) . رواه أبو داود
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى) .اقتضاء الصراط المستقيم ص60
ـ وعن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فنهاني عن بشير وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاني عن ذلك وقال: (إنما يفعل ذلك النصارى صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام كما أمركم الله ... ) . رواه أحمد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها) .
3 ـ الجنائز:
عن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللحد لنا والشق لغيرنا) . رواه أبو داود وأحمد وله (والشق لأهل الكتاب) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث: (وهو مروي من طرق فيها لين لكن يعضد بعضها بعضًا وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر) .
4 ـ الآداب العامة:
ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) . متفق عليه
ـ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى) . رواه أحمد
ـ وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة) . رواه الترمذي
فثبت من كل ما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة.
[شرح الشيخ سليمان اللهيمد على ثلاثة الأصول]