فهرس الكتاب

الصفحة 18910 من 20085

ـ [نجدية حرة] ــــــــ [16 - Sep-2010, صباحًا 10:37] ـ

الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض

هل عقولُ العرب في إجازةٍ دائمة؟! هل هي مِن الغفلة والتعامي عن واقعها وحالها، إلى أن تُصبحَ في وضْع يُفجِع المخلِصين، ويُبهِج الأعداءَ الحاقدين؟!

إنَّ الفوضى السائدة في العالَم العربيِّ تُنذِر بالكوارث، وإنَّ تلك التصرُّفات السخيفة، والتهورات المستهجنة، مع بقاءِ مَن يقدر على التصرُّف المغاير يَقِف موقفَ المتفرِّج - مما يحزُّ في النفس، ويملؤها غيظًا وحنقًا.

العدوُّ - المعلن والمستور - يحاول القضاءَ على الدِّين، وعلى البلاد، وعلى الشعوب، وأن تُضحي تلك الشعوبُ آلةً بيدهم، وثرواتهم نهبًا لأعدائهم، المتزيين في شتَّى الأزياء، المتقنَّعين بصنوف الأقنعة، والعرب يتغافلون عن أعدائِهم، وتختفي بطولاتُهم في ساحة المعركة؛ لتشهرَ في ضراوة وحنق في صدور إخوانِهم، وتُسلَّط على رؤوسهم! أمَا كان الأجدى أن يُحتَفظ بالسلاح لمواجهةِ العدوّ، وأن تبرز الشجاعة في ساحة المعركة َمعه؟! وأينَ العقلاء ومَن يأخذون على يدِ السفيه، ويناصرون الحقَّ وحُماته؟!

هل يستيقظون؟

لستُ أدري: لماذا يتجاهل المسلمون قُوَّتَهم، ويغفلون عن الإمكانيات التي حَبَاهم الله بها؟ ولماذا يرضَوْن أن يُذَلُّوا ويُهانوا، وتُنهَب ثرواتُهم، ويُمزَّقوا شِيعًا، وتعتدي عليهم الذِّئابُ والنمور والثعالِب، وما هو أكبرُ منها وأحقر من الطامعين المعتدين؟!

إنَّهم لو صَدَقوا وجاهدوا في سبيل الله، لكانتْ لهم العِزَّة والسيادة، وإنَّهم لو قاطعوا بعضَ الدول - التي تناوئهم أشدَّ المناوأة - اقتصاديًّا لكان لهذا أثرُه في رَدْعها عن غيِّها، ولو أنَّهم اتَّخذوا إجراءاتٍ سياسيَّة ضدَّ بعض الدول التي تُنكِّل بالمسلمين في بلادهم، لأدركتْ تلك الدولُ خطورةَ إقدامها على تحدِّي شعور المسلمين، ولربَّما عَدَلتْ عن خطتها الآثمة.

وأليس من المحزِن أنَّ دولًا إسلاميَّة قد ابتلعَها المتعصِّبون الظالمون، ودولًا إسلاميَّة أخرى تُوشِك أن تُقطَّع إربًا، فلا نكاد نسمع صوتًا يحتجُّ ويُعلِن استنكارَه، ويثبت صلابتَه في الحق والدِّفاع عن إخوانه المسلمين؟! بلى، والله إنَّه لمحزن ومؤلِم، فمتى يعودون إلى رُشدِهم، ويُوحِّدون كلمتهم؟

بهارج الحضارة:

ينخدع بعضُ الناس ببهارج الحضارة، وزخارف الغَرْب النصرانيَّة، أو تمويهات الشيوعيَّة وأباطيلها، أو ينساق وراءَ دعاوَى الأعداء الذين يريدون لنا الهلاكَ والقلاقل، وإذابةَ الأمَّة الإسلامية، وتجريدَها من أهمِّ أسباب مقوماتها، وأمْتَنِ ركائزها، وأقوى أساساتها؛ لتضعفَ فيهم رُوح المقاومة، ولينسوا واجبَهم في الجِهاد في سبيل الله.

ولكنَّ المؤمنين الموقِنين يَعرفون جيِّدًا أنَّ التمسُّك بالدِّين الإسلاميِّ الحنيف، والعقيدة الصافية النقيِّة، والأخلاق القويمة، والآداب الحكيمة خيرُ مِعْوان على الرُّقيِّ والتقدُّم، والأمن والرخاء.

الانخداع بالشعارات:

مرَّتْ بلادٌ عربيَّة مجاورة بتجارِب مريرة في الشِّعارات والقوانين، وتجرَّعت كؤوسًا مذاقُها العلقم، وبعضُها بدأ يدرك الخطرَ والهُوَّة السحيقة، ويُريد أن يتراجع، أو هكذا يبدو، وبعضُها ما زال يتخبَّط وقد أصابَه الذُّعْر مما حلَّ به، ويودُّ الخلاص، ولكن الرؤية لديه يُحيطها دُخَانٌ كثيف، وتتعارض الصَّرخات، وتتصادم الآراء، وإن اتَّفقت في أنَّ الوضع ليس سليمًا، وأنَّه يجب إصلاحُه، وبدعوى التسامُح، وبسبب الغفلة عن تعاليم الإسلام الحكيمة أصبحَ للمبشِّرين نشاطٌ هدَّام.

وتَنادَى المخلِصون ينادون بالعودة إلى الإسلام، وتحكيمِ الشَّرْع حتى يحلَّ الأمنُ محلَّ الخوف، وتستقرَّ الأحوال، ويأمنَ الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

ويظهر أنَّ الشُّعور القوميَّ سيتغلب على دعاةِ الضلال، والسير في المتاهات، وهناك بلدانٌ عربيَّة عديدة قد أصابها مِن الفوضى، وتزعزُع الاقتصاد والانحلال ما هو معلوم؛ لذا فإنَّ مِن الخير أن نستفيدَ من تجارِب الآخرين، وألاَّ نجعل بلادَنا حقلَ تجارِب للخراب والفوضى، كما يتمنَّى الشيوعيُّون وأعداءُ الإسلام الآخرون.

إنَّ لدينا دِينًا قويمًا، وشريعةً محكمة، فيها العدلُ والسماحة والاستقرار، وفيها الهداية والشفاء.

حرب ضَرُوس:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت