ـ [عبدالله] ــــــــ [20 - Aug-2009, صباحًا 01:17] ـ
كان السلف الصالح يكرهون الدعاء بـ:
(اللهم أعتِقنا مِن النار) :
-نسخة معدلة (2) -
للشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
روى ابنُ أبي الدنيا في «الصمت» (345) ، وأبو نُعَيْم في «حِلية الأولياء» (2/ 314) -بسندٍ جيِّد- عن الإمام أبي عِمران الجَوْنِي -مِن ثِقات التابعِين-، أنَّهُ قال:
أدركتُ أربعةً -مِن أفضل مَن أدركتُ-؛ فكانوا يكرهون أنْ يقولوا: (اللهم أَعْتِقْنا مِن النار) ، ويقولون: (نستجيرُ بالله مِن النار) ، و: (نعوذ بالله مِن النار) .
قلتُ:
وذلك -أوَّلًا- اتِّباعًا للهَدْيِ المُحَمَّدِيّ:
وفي هذا المعنى نصوصٌ نبويَّةٌ:
الأوّل: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «ما اسْتَجار عبدٌ مِن النار -سبع مرَّاتٍ- إلاّ قالتِ النَّارُ: يا ربِّ؛ إنَّ عبدَك فُلانًا قد استجارَكَ مِنِّي؛ فأَجِرْهُ ... » [ «السلسلة الصحيحة» (2506) -وقد نبَّه شيخُنا -فيه- على عدم وُرودِ أيِّ تقييدٍ لهذا الدُّعاء] .
الثاني: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «لله عُتقاءُ مِن النّار، وذلك كُلَّ ليلةٍ [مِن رمضان] » [ «هداية الرواة» (1960) ] .
وليس مِن شكٍّ أنَّ «خيرَ الهَدْي هَدْيُ محمد» -صلى الله عليه وسلم-.
(تنبيهٌ) :
هذا الحديثُ الصَّحيحُ يُخالِفُ ما رُوِيَ عنه -صلى الله عليه وسلم مِن قولِه -في شهر رمضان- مِن حديثِ سَلْمانَ الفارسيِّ-: « .. وآخِرُهُ عِتْقٌ مِن النار .. » !
فَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ لا يصحُّ بحالٍ!
ووجْهُ نكارتِهِ ومعارضَتِه ظاهرٌ ...
ونحمدُ اللهَ -وحدَه- أنَّ هذا الفضلَ الواردَ في السُّنَّةِ الصحيحةِ أشْمَلُ وأوْسَعُ مِن ذاكَ الوارِدِ في هذا الحديثِ المُنْكَر!
{وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا} ...
وقد خَرَّجْتُهُ في نحوٍ مِن مئةٍ وخمسين صفحة - في كتابٍ بعُنوان: «تنقيح الأنظار .. » -وهو مطبوعٌ-.
وانظُر «السلسلة الضعيفة» (871) -لشيخِنا الإمام الألبانيِّ- رحمه الله-.
ولا يشفعُ له (!) كونُهُ مرويًّا مِن طريقٍ آخَرَ عن أبي هُرَيْرَةَ!
فهو مُنْكَرٌ -مِثلُهُ-!
وقد فصَّل في بيانِ ذلك -أيضًا- شيخُنا الإمامُ -رحمةُ الله عليه- في «السلسلة الضعيفة» (1569) .
الثالث: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم - لرجلٍ: «ما تقولُ في الصَّلاة؟» .
قال: أتشهَّدُ، ثم أسألُ اللهَ الجنَّةَ، وأعوذُ به مِن النَّار.
أَمَا -واللهِ- ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك، ولا دَنْدَنَةَ مُعاذ!
فقال -صلى الله عليه وسلم-: «حولَها نُدَنْدِن» .
(تنبيهٌ ثانٍ) :
ذَكَرَ الغزاليُّ في «الإحياء» (3/ 162) هذا الأثرَ، وقال -في تَوْجِيهِهِ-:
«وقالوا: العِتْقُ يكونُ بعدَ الوُرُودِ!» -أي: استحقاقًا له-.
وهذا -بالنِّسْبَةِ للأَثَرِ -ثانيًا-.
وقال المُرْتَضى الزَّبِيديُّ في «شرحِه» -له- المُسَمَّى: «إتحاف السَّادة المُتَّقين» (7/ 575) -بعد إيرادِه الأثَرَ-:
«وهذا مِن جُملة الدقائق؛ فإنْ أرادَ القائلُ بـ (العِتْق) : العِصْمَةَ والحفظَ -أو ما يجري مَجْراه-؛ فلا أرى بأْسًا في الإطلاق؛ فقد اشْتَهَرَ الدُّعاءُ بمثلِ ذلك مِن غيرِ نكيرٍ» !
قلتُ:
أمَّا أنَّه: (مِن جُملة الدَّقائق) ؛ فنعم ...
وأمَّا إرادةُ معنى (العصمة والحِفظ) -في مِثلِ هذا الدُّعاءِ-؛ فبعيدٌ.
وأمَّا (اشتهارُهُ مِن غيرِ نكيرٍ) ؛ فمع مُخالفة بعض أفضل التابعين: لا وزن له!
وما أجملَ ما رواهُ الإمامُ أبو داودَ في «سُننه» (4614) -بالسندِ الصحيح- عن الإمام عُمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، أنَّه قال:
«فارْضَ لنفسِك ما رَضِيَ به القومُ لأنفُسِهم؛ فإنَّهُم على علمٍ وَقَفُوا، وببَصرٍ نافِذٍ كُفُوا.
ولَهُم على كَشْفِ الأُمور كانوا أقْوَى، وبفضلِ ما كانوا فيه أوْلَى».
(تنبيهٌ ثالثٌ) :
وما وَرَدَ في الحديثِ الصَّحِيحِ: -الآنِفِ الذِّكْرِ: «للهِ عُتَقاءُ مِن النَّار» - إنَّما هُو وَفْقَ علمِ الله -تعالى- فيمن يستحقُّ النَّار -عِياذًا بالله-؛ لا بحسب ظُنونِ خَلْقِهِ!
فمِن اليَقين: أنَّهُ ليس (كُلُّ) عبادِ الله مِن أهلِ استحقاقِ دُخول النَّار؛ ليكونوا -بَعْدُ- عُتقاءَ منها! ...
(يُتْبَعُ)