فهرس الكتاب

الصفحة 14786 من 20085

كان السلف الصالح يكرهون الدعاء بـ(اللهم أعتِقنا مِن النار).نسخة معدلة 2 - علي الحلبي

ـ [عبدالله] ــــــــ [20 - Aug-2009, صباحًا 01:17] ـ

كان السلف الصالح يكرهون الدعاء بـ:

(اللهم أعتِقنا مِن النار) :

-نسخة معدلة (2) -

للشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

روى ابنُ أبي الدنيا في «الصمت» (345) ، وأبو نُعَيْم في «حِلية الأولياء» (2/ 314) -بسندٍ جيِّد- عن الإمام أبي عِمران الجَوْنِي -مِن ثِقات التابعِين-، أنَّهُ قال:

أدركتُ أربعةً -مِن أفضل مَن أدركتُ-؛ فكانوا يكرهون أنْ يقولوا: (اللهم أَعْتِقْنا مِن النار) ، ويقولون: (نستجيرُ بالله مِن النار) ، و: (نعوذ بالله مِن النار) .

قلتُ:

وذلك -أوَّلًا- اتِّباعًا للهَدْيِ المُحَمَّدِيّ:

وفي هذا المعنى نصوصٌ نبويَّةٌ:

الأوّل: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «ما اسْتَجار عبدٌ مِن النار -سبع مرَّاتٍ- إلاّ قالتِ النَّارُ: يا ربِّ؛ إنَّ عبدَك فُلانًا قد استجارَكَ مِنِّي؛ فأَجِرْهُ ... » [ «السلسلة الصحيحة» (2506) -وقد نبَّه شيخُنا -فيه- على عدم وُرودِ أيِّ تقييدٍ لهذا الدُّعاء] .

الثاني: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «لله عُتقاءُ مِن النّار، وذلك كُلَّ ليلةٍ [مِن رمضان] » [ «هداية الرواة» (1960) ] .

وليس مِن شكٍّ أنَّ «خيرَ الهَدْي هَدْيُ محمد» -صلى الله عليه وسلم-.

(تنبيهٌ) :

هذا الحديثُ الصَّحيحُ يُخالِفُ ما رُوِيَ عنه -صلى الله عليه وسلم مِن قولِه -في شهر رمضان- مِن حديثِ سَلْمانَ الفارسيِّ-: « .. وآخِرُهُ عِتْقٌ مِن النار .. » !

فَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ لا يصحُّ بحالٍ!

ووجْهُ نكارتِهِ ومعارضَتِه ظاهرٌ ...

ونحمدُ اللهَ -وحدَه- أنَّ هذا الفضلَ الواردَ في السُّنَّةِ الصحيحةِ أشْمَلُ وأوْسَعُ مِن ذاكَ الوارِدِ في هذا الحديثِ المُنْكَر!

{وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا} ...

وقد خَرَّجْتُهُ في نحوٍ مِن مئةٍ وخمسين صفحة - في كتابٍ بعُنوان: «تنقيح الأنظار .. » -وهو مطبوعٌ-.

وانظُر «السلسلة الضعيفة» (871) -لشيخِنا الإمام الألبانيِّ- رحمه الله-.

ولا يشفعُ له (!) كونُهُ مرويًّا مِن طريقٍ آخَرَ عن أبي هُرَيْرَةَ!

فهو مُنْكَرٌ -مِثلُهُ-!

وقد فصَّل في بيانِ ذلك -أيضًا- شيخُنا الإمامُ -رحمةُ الله عليه- في «السلسلة الضعيفة» (1569) .

الثالث: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم - لرجلٍ: «ما تقولُ في الصَّلاة؟» .

قال: أتشهَّدُ، ثم أسألُ اللهَ الجنَّةَ، وأعوذُ به مِن النَّار.

أَمَا -واللهِ- ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك، ولا دَنْدَنَةَ مُعاذ!

فقال -صلى الله عليه وسلم-: «حولَها نُدَنْدِن» .

(تنبيهٌ ثانٍ) :

ذَكَرَ الغزاليُّ في «الإحياء» (3/ 162) هذا الأثرَ، وقال -في تَوْجِيهِهِ-:

«وقالوا: العِتْقُ يكونُ بعدَ الوُرُودِ!» -أي: استحقاقًا له-.

وهذا -بالنِّسْبَةِ للأَثَرِ -ثانيًا-.

وقال المُرْتَضى الزَّبِيديُّ في «شرحِه» -له- المُسَمَّى: «إتحاف السَّادة المُتَّقين» (7/ 575) -بعد إيرادِه الأثَرَ-:

«وهذا مِن جُملة الدقائق؛ فإنْ أرادَ القائلُ بـ (العِتْق) : العِصْمَةَ والحفظَ -أو ما يجري مَجْراه-؛ فلا أرى بأْسًا في الإطلاق؛ فقد اشْتَهَرَ الدُّعاءُ بمثلِ ذلك مِن غيرِ نكيرٍ» !

قلتُ:

أمَّا أنَّه: (مِن جُملة الدَّقائق) ؛ فنعم ...

وأمَّا إرادةُ معنى (العصمة والحِفظ) -في مِثلِ هذا الدُّعاءِ-؛ فبعيدٌ.

وأمَّا (اشتهارُهُ مِن غيرِ نكيرٍ) ؛ فمع مُخالفة بعض أفضل التابعين: لا وزن له!

وما أجملَ ما رواهُ الإمامُ أبو داودَ في «سُننه» (4614) -بالسندِ الصحيح- عن الإمام عُمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، أنَّه قال:

«فارْضَ لنفسِك ما رَضِيَ به القومُ لأنفُسِهم؛ فإنَّهُم على علمٍ وَقَفُوا، وببَصرٍ نافِذٍ كُفُوا.

ولَهُم على كَشْفِ الأُمور كانوا أقْوَى، وبفضلِ ما كانوا فيه أوْلَى».

(تنبيهٌ ثالثٌ) :

وما وَرَدَ في الحديثِ الصَّحِيحِ: -الآنِفِ الذِّكْرِ: «للهِ عُتَقاءُ مِن النَّار» - إنَّما هُو وَفْقَ علمِ الله -تعالى- فيمن يستحقُّ النَّار -عِياذًا بالله-؛ لا بحسب ظُنونِ خَلْقِهِ!

فمِن اليَقين: أنَّهُ ليس (كُلُّ) عبادِ الله مِن أهلِ استحقاقِ دُخول النَّار؛ ليكونوا -بَعْدُ- عُتقاءَ منها! ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت