فهرس الكتاب

الصفحة 13854 من 20085

ـ [الصيعاني] ــــــــ [26 - Jun-2009, مساء 06:45] ـ

المثال الخامس: الاحتفال بالمولد النبوي:

أيضا بطريقة تبجحية استنكارية استخفافية بالمخالف عرض الأستاذ ما وقف عليه من أقوال وهو لا يقف إلا على ما يخدم قوله.

ولم يكتف بهذا حتى ادعى تلقي الأمة بالقبول للمولد وهذا محض تقول، وهو والله من أظهر الأدلة على أن الأستاذ يلقي الكلام دون مبالاة ولا مراعاة لصحة الكلام من عدمه

وإليك الأقوال التي أعرض عنها الأستاذ في المولد وادعى خلافها بتلقي الأمة بالقبول.

فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة (الذي هو محدث باتفاق) :

الإمام الشاطبي في"الاعتصام"، وابن الحاج في"المدخل"، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي وألّف في إنكاره كتابًا مستقلًا، والعلامة أبو عبد الله الحفار المالكي شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم"، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان"، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة.

قال العلامة ابن الحاج في"المدخل":

(فإن خلا ـ أي المولد ـ منه ـ أي من السماع وتوابعه ـ وعمل طعاما فقط، ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، وإتباع السلف أولى، بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيما له ولسنته صلى الله عليه وسلم، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا ما وسعهم، وقد علم ان إتباعهم في المصادر والموارد، كما قال الشيخ أبو طالب المكي ـ رحمه الله ـ في كتابه.

وقد جاء في الخبر: (لا تقوم الساعة حتى يصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا) ، وقد وقع ما قاله عليه الصلاة والسلام بسبب ما تقدم ذكره وما يأتي بعد؛ لأنهم يعتقدون أنهم في طاعة، ومن لا يعمل عملهم يرون أنه مقصر، فإنا لله وإنا إليه راجعون) ا. هـ

ويرى ابن الحاج في"المدخل": أن نية المولد بدعة، ولو كان الاشتغال في ذلك اليوم بصحيح البخاري، وعبارته:

"وبعضهم ـ أي المشتغلين بعمل المولد ـ يتورع عن هذا ـ أي سماع الغناء وتوابعه ـ بقراءة البخاري وغيره عوضًا عن ذلك، هذا وإن كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرب والعبادات وفيها البركة العظيمة والخير الكثير، لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به على الوجه الشرعي لا بنية المولد، ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرب إلى الله تعالى، ومع ذلك فلو فعلها إنسان في غير الوقت المشروع لها لكان مذمومًا مخالفًا، فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة فما بالك بغيرها".

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله ممثلا لبعض البدع:

"وجعل الثاني عشر من ربيع الأول ملحقا بأيام الأعياد لأنه عليه السلام ولد فيه وكمن عد السماع والغناء مما يتقرب به إلى الله بناء على أنه يجلب الأحوال السنية أو رغب في الدعاء بهئية الاجتماع في أدبار الصلوات دائما بناء على ما جاء في ذلك حالة الواحدة أو زاد في الشريعة أحاديث مكذوبة لينصر في زعمه سنة محمد صلى الله عليه و سلم"

وقد أنكره في غير موطن من كتابه

وقال العلامة تاج الدين عمر بن علي اللخمي الإسكندراني المشهور بـ: (الفاكهاني) في رسالته في المولد المسماة بـ"المورد في عمل المولد":

(لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا، أو مكروهًا، أو محرمًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت