فهرس الكتاب

الصفحة 12159 من 20085

ـ [أبو عمار السلفي] ــــــــ [05 - Apr-2009, صباحًا 01:11] ـ

تفريغ المحاضرة بتصرف يسير:

تدوين السنة النبوية

الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده و رسوله المصطفى، و على آله المستكملين الشرفا، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، و أحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه و سلم -، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار. ثم أما بعد:

فنتوقف اليوم مع قضية علمية؛ من علم الحديث، وهي المتعلقة بتدوين السنة النبوية الشريفة. و مسألة تدوين السنة النبوية أحيانا تكون مجالا للطعن في حجية سنة الرسول - صلى الله عليه و سلم - من قبل المستشرقين و أذنابهم.

بادئ ذي بدء نبيّن أن الرسول - صلى الله عليه و سلم - قد أذن بكتابة السنة، و ثبت ذلك الإذن عنه - صلى الله عليه و سلم -، إذ أنه أباح الكتابة في أوقات مختلفة، و لمواضيع عدة، و في مناسبات كثيرة خاصة و عامة. من الأحاديث التي تدل على ذلك ما رواه أبو الطفيل، قال سئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"أخصّكم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بشيء؟"، فقال:"ما خصنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بشيء لم يعمّ به الناس كافّة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا"، فأخرج صحيفة مكتوبا فيها:"لعن الله من ذبح لغير الله، و لعن الله من سرق منار الأرض، و لعن الله من لعن والده، و لعن الله من آوى محدثا". رواه مسلم. و واضح من هذا الحديث من قول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -:"ما خصنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا"فهذا يبطل قول الشيعة - قبحهم الله - الذين يزعمون أن هناك علما اختص به من يزعمونهم الأئمة و أهل البيت، حتى إنهم كانوا يزعمون أن جبريل كان ينزل على فاطمة - رضي الله عنها - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - ... إلى آخر خزعبلاتهم و خرافاتهم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه لما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه و سلم - مكة، قام رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و خطب في الناس، فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال:"يا رسول الله، اكتبوا لي"، فقال - صلى الله عليه و سلم -:"اكتبوا لأبي شاه". رواه الإمام أحمد و الشيخان. و كان هذا في السنة الثامنة في عام فتح مكة.

و قال أبو عبد الرحمن - و هو عبد الله بن الإمام أحمد - قال: ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا الحديث لأن النبي - صلى الله عليه و سلم - أمرهم، قال:"اكتبوا لأبي شاه". و هذا الحديث في بحث تدوين السنة؛ حديث من الأحاديث الأساسية، و هو مشهور بحديث أبي شاه، و فيه أمره المباشر:"اكتبوا لأبي شاه".

و عن مجاهد و المغيرة بن حكيم، قالا: سمعنا أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول:"ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم - مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فإنه كان يكتب بيده، و يعي بقلبه، و كنت أعي و لا أكتب. استأذن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في الكتابة؛ فأذن له". رواه الإمام أحمد و البيهقي، و حسنه الحافظ ابن حجر - رحمه الله -. و طبعا؛ معلوم أن إسلام أبي هريرة متأخر، و هذا الحديث يدل على أن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - كان يكتب الحديث بعد إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه -. سمعنا أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول:"ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم - مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فإنه كان يكتب بيده، و يعي بقلبه"كان يضم إلى الحفظ: التدوين و الكتابة، وهذا محل الشاهد. يقول أبو هريرة:"و كنت أعي و لا أكتب. استأذن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في الكتابة؛ فأذن له".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت