فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد بن صالح السليم] ــــــــ [22 - Jul-2010, صباحًا 02:31] ـ
المراقب للمشهد الثقافي لأمتنا في عصرها الحرج والحساس في ظل صحوة الأمة الدينية وحرب الغرب المتغلب يلاحظ بأن حراكه ينبع من حماس أطياف ذات مشارب متعددة وأهمها الطيف الإسلامي والطيف الهلامي إن صح التعبير"الذي يصدق عليه أنه طيف تغريبي مهزوم".
فهذا الطيف الهلامي متعدد الأوجه متقلب الأطوار فهو حين يظهر بطعم لبرالي وحين بطعم علماني وحين آخر بطعم حداثي ومرة بطعم مزاجي ومرة بطعم شخصي وهكذا لا تركيبة تعطيه قواما متميزا بل مادة هلامية لا قوام لها ويبدو أن هذا أثر التحولات في المبادئ من اشتراكية وقومية وناصرية وبعثية إلى لبرالية وحداثية وعلمانية في محطة من محطات التحولات المعاصرة.
وعلى العكس الطيف الإسلامي المؤصل الذي ينطلق من تحكيم الكتاب والسنة وإن تجاذبته الخلافات والإخفاقات والنجاحات فله تميزه وقوامه الواضح المعالم والتركيبة صلبها وأسها تعبيد الناس لله على ضوء الكتاب والسنة.
أما الطيف الهلامي فعجيب أمره تراه حينا يُنظر برؤية معينة وحين آخر برؤية مغايرة فمثلا حينما ينظر بلبرالية إنسانية ومن ثم يواجهه الطيف الإسلامي بالرؤية الإسلامية من الكتاب والسنة تراه يغير تنظيره من لبرالي إنساني إلى لبرالي إسلامي إسلامية بكليشة"على الطريقة الإسلامية"أو"وفق شريعتنا السمحة".
هذه الكليشة التي تشبه نظيرتها المطبوعة على المنتجات البحرية بعلامة"حلال مذبوح على الطريقة الإسلامية"بالطبع على السمك والخارج من البحر!
وهكذا تقلبات لا نهاية ولا خطام ولا زمام لها تقلبات صارخة وعقيمة وفارغة وهزيلة ولك أن تصفها بعدد من الأوصاف على حسب الحالة النفسية والعقدية التي تدفع هذه التقلبات لسطح المشهد الثقافي.
العجيب في هذا الطيف الهلامي على كثرة تقلباته وعدم بنائه على قواعد ثابتة لقوام مميز إلا انك تجده دائم الاجترار للماضي الذي تجاوزه الزمن المتسارع للمشروع الإسلامي الذي يمثل الأمة والدولة والشعب المرتكز على تاريخ مديد وتاريخ مجيد ويرتكز أيضا على حاضر زاهر متجدد يتجاوز العقبات والإخفاقات إلى نجاحات رغم الكيد والمكر المحلي والإقليمي والدولي مشروع يرتكز أيضا على مستقبل متحقق بإذن الله لأن موعود الله عزوجل له ثابت في العقيدة راسخ في الخبر وفي القلب والضمير.
قد يكون المشروع الإسلامي وقع ببعض الإخفاقات من بعض أطرافه التي لا تمثل الصلب والمحور والقلب ومع ذلك تجد ذلك الطيف الهلامي المعارض للتوجه الإسلامي على طول الخط يطنطن باجترار دائم يبعث على الملل لتلك الإخفاقات التي تجاوزها الزمن أو تجاوزها المشروع الإسلامي بعمق الرؤية وبشمول العطاء وببسطة الحضور وإن تجددت بعض الإخفاقات من أطرافه الواسعة التي لا تمثل الصلب والمحور والقلب المرتكز على الكتاب والسنة فإنك تجد هذا الطيف الهلامي يصر على ربط المشروع الإسلامي بهذه الإخفاقات كيدا ومكرا أو حسدا أو جهلا أو غفلة على اختلاف عمق العقيدة اللبرالية الإنسانية لدى أفراد ذلك الطيف الهلامي المجتر لتلك الإخفاقات بهدف إعاقة المشروع الإسلامي وإحلال المشروع اللبرالي المهزوم المستمد انهزاميته من فراغه الروحي والعقدي أو الكائد الماكر المستمد كيده من الغرب المتغلب شراكة طمع مستمدة من عقيدة دهرية بأن الحياة الدنيوية هي الفرصة الوحيدة وفق العقيدة الإنسانية الطبيعية وأن الحياة سباق مع أمم دهرية عصرية.
اجترار دائم أسير للماضي والذي يتجدد ويبدو أنه سيتجدد باستمرار من فترة لأخرى ليتعرى أمام المراقبين للمشهد الثقافي.
ونحمد الله الذي رد هذه النفسية المهزومة إلى هذا الاجترار الذي يمثل نفسية مراهق عبث في شبابه وصار في شبابه أسير ثقافة دخيلة وشهوة ذاتية فأصبحت مراهقته العبثية الأسيرة المهزومة طبع من طبائعه على كثرة ما خط الشيب في عارضيه وإن لمعه بصبغة مصنعة من الأمم التي هزمت نفسيته وأسرت عقيدته ونظرته للحياة.
(يُتْبَعُ)