ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [08 - May-2008, مساء 09:44] ـ
عقيدتنا
الحمد الله،
اللهم إنا نبرأ اليك من الكفر والشرك بكل ألوانهما وأشكالهما، أكبره وأصغره، ومن البدعة وألوانها، عظيمها وصغيرها، ونستغفرك ونتوب إليك من المعاصي والذنوب كبيرها ومحقرها، لممها ومقيمها، براءة تنجينا من عذابك وتلجئنا إلى ظلك يوم لا ظل إلا ظلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم"البخاري ومسلم بلفظ مختلف، ولكن البينة على من ادعى كما في أصول أهل السنة والجماعة. فنحن نبين ما نحن عليه وندعيه وبينتنا على ذلك أننا كتبناه وقيدناه ولا نقول أو نعمل بما يخالفه.
ونحن بعون الله وتوفيقه، نبين في هذا المقام ما ندين الله سبحانه به، وما نموت عليه ودونه لا نعتذر عن عقيدة نعتقدها ولا نوارى ولا نحابي ولا نتخفى ونتلصص بديننا بل نعلنه واضحًا جليًا صريحًا ننتسب فيه لأهل السنة والجماعة، أصحاب الفرقة الناجية، فلا نترك لأحد أن يفترى علينا دينا لا ندين به، أو أن يقولنا ما لا نقول، ولا يلزمنا بما لا نعتقد، فمن شاء أن يحاجنا أمام الله سبحانه، فليرجع إلى ما نثبته هنا فهو ما نحمله إلى قبورنا إن شاء الله لا نستبدله بغيره من دين أو دنيا، فنقول، إننا نؤمن:
أن الله سبحانه واحد أحد فرد صمد ليس له صاحبة ولا ولد ولا شريك في الملك ولا معين على الخلق.
أن الله سبحانه قد خلق الناس على فطرة الإسلام كالبهيمة الجمعاء لا نرى فيها من عوجاء، ثم وهبهم العقل الذي يعرفون بنوره الطريق ويستهدون به في الظلمات.
إنه سبحانه أخذ علي الخلق ميثاقه الأزلي بأن يقرون له بالربوبية والألوهية رافعًا بذلك عذري الجهل والتقليد في التوحيد.
ثم إنه أسبغ عليهم فضله بأن أقام عليهم الحجة البالغة بالرسل فلم يؤاخذهم بالميثاق الأول ولا الفطرة أو العقل، خلافا للمعتزلة، فأرسل في كل أمة رسولًا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.
أن رسل الله بادئة بآدم عليه السلام مرورًا بنوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وموسى وعيسى عليهم أفضل الصلاة والسلام وخاتمة برسول الله سيد المرسلين وخاتم النبيين كانت دعوتهم واحدة، هي التوحيد وعبادة الله سبحانه لا شريك له.
أن توحيد الله سبحانه هو الإقرار بربوبيته وأسمائه وصفاته، ثم الإقرار بألوهيته وعبادته وموالاته ظاهرًا وباطنًا، قولًا وعملًا، فعلًا واعتقادًا، قصدًا وإرادةً وطلبًا.
أن صفات الله سبحانه هي كما وصف بها نفسه ثابتة ثبوت كلماته، كما قال سبحانه"ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير"فنفي المثلية عن الخلق ثم أثبت الصفات كما هي، إثبات ايجابي لصفاته دون تمثيل خلافًا للمشبهة، وتنزيه له عن الخلق دون تعطيل لصفاته خلافًا للمعتزلة، وما يدندن حوله الأشاعرة. ولا نؤول الصفات ونخرجها عن مسمياتها كما أثبتها ربنا لنعالج درن التشبيه وخبثه في عقولنا، بل نمهد لفهم الصواب في عقولنا بما قاله الله سبحانه دون التواء أو تأويل. فالله سبحانه استوى على عرشه كما قال، بائن عن خلقه عالٍ عنهم، في السماء كما قال، وكذلك في كافة صفاته سبحانه، نتقبلها بالتسليم كما تقبلها من هم أفضل خلق الله بعد رسله، صحابة رسوله الأكارم، ومن تبعهم.
أن الله عالم بعلم، ما مضى وما حضر وما استقبل من أمر، ويعلم من الأمور التي لم تحدث إن حدثت كيف كانت تحدث. ويعلم اختياراتنا وما سنكون عليه حتى الممات، علما مطابقًا للحقيقة مطابقة تامة، لا يستلزم عن علمه أنه أجبر أحدًا على ما يعمل، بل علم به، وكتبه ثم أنزله إلى سماء الدنيا ليتم كما كتب حسب ما شاءت إرادته الكونية، وهو مطابق لما اختاره الفرد بكامل حريته ومطلق مشيئته، ولابد أن يكون كما كتب سبحانه لأن غير ذلك قادح في شمول علمه وسعته، والله سبحانه أكمل من كل ما يتخيله العقل كمالًا، ومقتضى رحمته وعدله أن لا يجبر أحدًا على عمل، وإن علم ما سيعمل به وقيده في لوحه المحفوظ.
ونؤمن بالملائكة والكتب والرسل والقدر خيره وشره والصراط والميزان والشفاعة والمسيخ الدجال، وبقاء الجنة والنار وسائر ما ثبت بالسنة الصحيحة.
(يُتْبَعُ)