فهرس الكتاب

الصفحة 17860 من 20085

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [24 - Jun-2010, مساء 11:15] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما بلا اعوجاج , وجعله عصمة لمن تمسك يبه واعتمد عليه في الاحتجاج , وأوجب فيه مقاطعة أهل الشرك بإيضاح الشرعة والمنهاج , والصلاة والسلام على محمد الذي مزق الله ظلام الشرك بما معه من النور والسراج , وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا الكفار ونشروا الدين في كل الأصقاع والفجاج ثم أما بعد …

الفكر الاستعلائي

ويعرف الفكر الاستعلائي بأنه:

مذهب فكري ذو اتجاه واحد ورأي واحد يرفض الرأي الآخر ويقصيه ويحاربه مع ادعائه بحرية الرأي الجميع.

ولعل الفكر الاستعلائي المتجذر في قلوب كثير من الناس هو السبب فيما نراه في هذا الكون من قمع لكل من يقول حقا وكبت لكل من يقول صدقا وطرد لكل من يعري الباطل وسجن لكل من رفض أن يسير في تيار الضلال ….

والفكر الاستعلائي ليس حكرا على وقتنا المعاصر بل هو قديم قدم التاريخ , فها هو فرعون يقص الله لنا عنه فيقول:

{قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) } (غافر)

وهام هم الكفار يقولون لرسلهم:

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) } (يس)

إن الفكر الاستعلائي يطبق المقولة التي سارت في الناس:

[تهمة الإرهاب العلة الأساس في تكميم أفواه الناس]

وإذا ما انتُقد أصحاب سياسة تكميم الأفواه عن سياستهم عللوا ذلك بأن

المكممة أفواههم إرهابيون أصوليون متشددون غلاة فاشيون خوارج …

فالتحالف الصهيوصليبي وأزلامه وموافقوه لهم نظرتهم الخاصة لمفهوم الإرهاب فعندهم وعند أعوانهم:

من دافع عن دينه فهو إرهابي …

ومن دافع عن وطنه فهو إرهابي …

ومن طالب وجاهد دون حقوق أمته فهو إرهابي …

ومن دعا لدين وذاد عن عرضه فهو إرهابي …

ومن جهر بالحق وعرى الباطل فهو إرهابي …

ومن تمسك بهويته الإسلامية ومظهره وثقافته وسلوكه الإسلامي فهو إرهابي…

ولعلي أذكر هنا بأن الإرهاب صفة لكل موحد مؤمن بالله تعالى ولكننا إرهابيون على أعدائنا الكفار الحربيون ….

قال الله تعالى:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } (الأنفال)

ولله در من قال:

أنا مسلم بدمي سأروي رايتي ... إن جففوا الآبار والأنهارا

وعلى جدار السجن سوف أخطها ... إن صادروا الأقلام والأحبارا

بدمي أخط براءتي من كفرهم ... علنا وإن قد حاكموا الأسرارا

نقموا علي بأنني لم أحرف ... عن شرع رب يحفظ الأبرارا

نقموا علي بأنني لم أرتضي ... قانون كفر ينصر الفجارا

هذه حقيقة تهمتي لن أنثني عنها ... وإن سالت دماي مرارا

وهنا لا بد من أن نلتزم مبدأ يريحنا في خضم هذه الحياة ألا وهو:

لا تهتم برأي الناس فيك فليقولوا ما شاءوا ولا تلتفت إلا إلى نظرة الله إليك ورأيه فيك …

قال الشاعر:

ليتك حلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

[صور الحرب على الإسلام والمسلمين]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت