ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [03 - Jun-2008, صباحًا 02:01] ـ
يا أهل السنة في لبنان خذوا حذركم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد اقتضت حكمة الله البالغة أن دينه الحق لا ينتشر ولا يظهر إلا بجهد عباده المؤمنين ومدافعتهم للباطل وبذلهم وتضحياتهم ودمائهم متسلحين في ذلك بالصبر واليقين مستعينين بالله العزيز الرحيم في صراعهم مع الباطل وأهله. ولو شاء الله لأظهر دينه بدون هذه الآلام والمعاناة والابتلاءات ولكنها حكمة أحكم الحاكمين قال سبحانه: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} ] سورة محمد: 4 [فلو شاء الله عز وجل لمحق الكافرين والمنافقين في لمحة بصر ولكنها حكمة الابتلاء والتمحيص ليحيي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.وكما جاء في الحديث القدسي (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) ] مسلم:2865[.
وإن سنة الابتلاء والتمحيص التي اقتضتها حكمة الله عز وجل تعمّ الناس جميعًا مسلمهم وكافرهم وهي سنة مطردة لا تتخلف ولا يحابي الله عز وجل فيها أحدًا.ولكن عاقبتها خير وتمحيص وصلاح لأوليائه الموحدين وشر ودمار ومحق لأعدائه من الكافرين والمنافقين قال الله عز وجل: {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} ]سورة آل عمران:141 [وقال سبحانه: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ .... الآية} ] سورة آل عمران: 179[وإن ما يجري من أحداث مؤلمة في ديار المسلمين وبخاصة على أهل السنة في العراق وأفغانستان وفلسطين وآخرها ما يجري لأهل السنة في لبنان على أيدي الرافضة المجوس إنما هو للابتلاء والتمحيص وفرز الخبيث وفضحه وظهور أمره للناس وظهور الطيب النقي الذي يستحق أن ينصره الله عز وجل. وكم من أناس سقطوا وسيسقطون في هذه الابتلاءات وقليل هم الذين يثبتهم الله ويخرجون من هذه الابتلاءات طيبين ممحصين وهؤلاء هم الذين ينزل عليهم نصر الله ويمكن لهم في الأرض.
وتضامنًا مع إخواننا السنة في لبنان وما يواجهونه من عدوان وحقد دفين من الحزب الرافضي في البلاد وشعورًا بواجب النصح لهم أكتب هذه الوصايا والتحذيرات علَّ الله عز وجل أن ينفعهم بها وأن يخرجوا بإذن الله تعالى من محنتهم هذه ممحصين طيبين منصورين.
الوصية الأولى: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) )
ما أحوج المسلمين بعامة ومن تصيبه المحن منهم بخاصة إلى تدبر هذه السنة الإلهية العظيمة لأن في تدبرها طريقًا إلى النجاة ودفعًا للبلاء.والموفق من عباد الله عز وجل فردًا كان أو طائفة هو الذي يرده البلاء إلى ربه سبحانه ويجعله يحاسب نفسه ويراجع أحواله ويبدأ التغيير من الداخل قبل أن يلقي بسبب المصيبة والبلاء على الأعداء فلعله أتي من داخل نفسه وبسبب ذنوبه ومعاصيه وهو لا يشعر.قال الله عز وجل: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ] سورة الأنعام: 43 [وقال عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما أصابهم من القرح في غزوة أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ] سورة آل عمران: 165 [.
فالواجب عند حلول المحن والمصائب محاسبة النفوس وإرجاعها إلى الله عز وجل وتفقدها من الذنوب الخاصة والعامة فهذا أول أبواب النجاة من المحن وأهم أبواب المخارج من الفتن. والله عز وجل يعلمنا في هذه السنة أنه لا يغير ما بقوم من المصائب ولا يرفع عنهم البلايا حتى يغيروا ما بأنفسهم ويتخلصوا من المعاصي والذنوب التي تبعدهم عن الله عز وجل وتفتح عليهم أبواب الشر والمحن. وقد بين الله عز وجل في كتابه الكريم أن أعداء المسلمين من الكفار والمنافقين لا يفتؤون يكيدون للمسلمين ويسعون جهدهم ومكرهم في إلحاق الأذى بالمسلمين ولكن إذا تحلى
(يُتْبَعُ)