ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [12 - Dec-2010, صباحًا 10:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرحْ لي صدري ويسّرْ لي أمري
اللهم لك الحمد حمدا طيبا مباركا فيه حمدا كما ينبغي لجلال وجهك وعظبم سلطانك, سبحانك ربنا لا نحصي ثناءً عليك , أنت كما أثنيت على نفسك المجيدة والجليلة, وأشهد أن لا اله الا الله الحليم الغفور ذي الطول والانعام الكبير المتعال الها واحدا لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها الى مريم وروحً منه, الله اني أشهد أنّ الجنة حق والنار حق, أما بعد أخوتي وأخواتي في الله,
لأنّ المنافقون أشدُّ خطرًا على المجتمعات من الكفار فقد أغلظ الله فيهم وجعلهم في الدرك الأسفل من النار, والمنافقون أساسًا فئة دخلت الاسلام وتغلغلت بين المسلمين ثم انحرفوا عن العقيدة السويّة لأطماعٍ دنيوية, فتسلق المنافق جدار الاسلام حتى صار منافقا , لأجل هذه الفئة المريضة فئة المنافقين, فانّ الكفار عند الله عزوجل يُصنفون في ثلاثة تصنيفات:
المشرك, الكافر, والمنافق, والمنافقون أشدّ خطرا على الاسلام والمسلمين والمجتمعات الاسلامية, لأجل ذلك كانوا أشدّ عذابًا يوم القيامة , ذلك أن الله عزوجل قال في محكم تنزيله الكريم في سورة النساء 145
ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم من دون الله نصيرا
أقسام النفاق
واالنفاق ينقسم الى ثلاثة أقسام
النوع الأول نفاق العقيدة وهو أخطر هذه انواع النفاق اطلاقا, وهذا هو النوع هو الذي يُخلّدُ صاحبه في النار, ذلك لأن صاحبه يضمُر في قلبه الكفر , ويُظهر الايمان للناس كي يأمنوا جانبه ويقولوا فيه ما يقولون , وقد كان هذا النوع من النفاق سائد ومتفشي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بصورة كبيرة ولأجل هذا النفاق فقد أنزل الله عزوجل سورة التوبة والتي تناول فيها المولى تبارك وتعالى يما يقربُ من خمسين آية وصفت خصالهم وأعمالهم وسلوكهم , وكان عبد الله بن أُبَيُّ بن سلول زعيم المنافقين, وقد نزل فيه سورة كاملة سُمّيت بسورة المنافقين, الى جانب آيات كثيرة سنتاناولها في بحثنا هذا ان شاء الله.
النوع الثاني من النفاق يُطلقُ عليه نفاق السلوك, وهذا النفاق سائد في أيامنا هذه بشكل منقطع النظير, وهو على ثلاث شعب أو أربع شعب, وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفات هذا النوع من النفاق بحديثين صحيحين احدهما برواية البخاري ومسلم وأحمد رحمهم الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
آيةُ المنافقِ ثلاثةً وانْ صلى وصأمَ وادّعى أنه مسلم, اذا حدّث كذب, واذا وعدَ أخلف, واذا أؤتمن خان.
وهناك حديثٌ آخر رواه البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
أربعُ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقا خالصًا, ومن كان فيه خصلة منها كان من النفاق حتى يدعها: اذا حدّث كذب, واذا وعد أخلف, واذا أؤتمن خان, واذا خاصم فجر.
والنوع الثالث من النفاق هو الرياء, والرياء هو مراءاة الناس بالعمل, لعدم الاخلاص فيه لله عزوجل ويظهر ذلك من خلال التعامل مع العبادات خاصة الصلاة والزكاة والحج.
والآن هيّا بنا نتناول الأقسام الثلاثة بايجاز بسيط كي نكون على حذر شديد من الوقوع في براثن أحد هذه الأقسام فنخسر الدارين الدنيا والآخرة, وبحثنا هذا ليس فيه اتهام لأحد , بل كل منا يعرف قدر نفسه, وفي أي خط يسير, فان وجد نفسه في معية الله عزوجل ورضاه حمد الله عزوجل واثنى عليه أن هداه لأن يسلك السلوك القويم الموصل لمرضاة الله عزوجل, ومن رضي الله عنه أدخله حصنه وجعله من أصحاب الجنة هم فيها خالدون, نسأله تعالى أن يجعلنا برحمته من المؤمنين الصادقين المخلصين والمرضي عنهم في الدنيا والآخرة, ومن وجد في نفسه خصلة من خصال النفاق فليبادر الى التوبة منها توبة نصوحا لا يعود اليها ابدا, والتوبة النصوح نوعان: النوع الأول من التوبة تتعلق بحق الله عزوجل وشروطها ثلاث: الاقلاع عن الذنب, والندم على ما فعل, وعدم العودة للذنب الذي تاب منه
(يُتْبَعُ)