فهرس الكتاب

الصفحة 6124 من 20085

مقالات الشيخ طارق عبد الحليم{طه جابر علواني - عقل البدعة وبدعة العقل - الجزء الثاني}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [10 - May-2008, مساء 01:30] ـ

طه جابر علواني - عقل البدعة وبدعة العقل - الجزء الثاني 6 - 8

وقبل أن نكمل حديثنا عن"تداخل الأديان"عند طه علواني، لا يسعنا إلا أن نشير إلى داهية أخرى من دواهي التجديد في الفكر الإسلامي!، وأقصد جمال البنا قبّحه الله وأخزاه وحشره أعمى في الآخرة كما هو أعمى عن الحق في الدنيا. فقد خرج أمس [1] هذاالزنديق بقول ليس بالجديد، بل هو قديم خبيث، أنّ المسلم إن ارتد إلى اليهودية أو النصرانية لم يكفر، بل يظل على الإسلام! وهي الخطوة التالية لإنكار حدّ الردة الذي يحاوله طه وأمثاله. وهو قول صدر من كائن لا يستحق تضييع الأوقات أو تسويد الصفحات في الردّ عليه، وكفاه ما سوّد هو من صفحات عمره البائس. فليكن في مثل هذا عبرة لمن لا يرى طريق الشرود والضلال الذي تؤدى اليه مثل هذه الإدعاءات التي يدثرها دعاتها برداء البحث والنظر، وهي عارية عن العقل والفهم.

وعودة إلى طه علواني.

يقرر الرجل في أسلوب ثعبانيّ ملتو:"ففي مراحل معينة تدخل بعض قضايا الأديان السابقة إلى الدين اللاحق بشكل أو بآخر، إما بعمليات التفسير والتأويل، أو من خلال عملية من الإيمان بالتواصل بين الأديان"

أنظر إليه كيف يتدسس بكامات توهم العلمية والنظر إلى إيصال قضية تبديل الدين من خلال"التواصل"! ألا ما أرقها وأدسّها من كلمة، التواصل! والرجل خلط بين التواصل بين الثقافات المتداخلة وبين تلوث الدين بهذه الثقافات التي هي في غالبها عالة على دين الله الذي أرسل به إبراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم السلام، والذي أدى إلى هذه الأديان المسيحية واليهودية المحرفتين، ثم ختم سبحانه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم التي لم تتبدل ولم تتواصل ولم يأتها الباطل من بين يديها ولا من خلفها سواء في قرآنها أو سنة رسولها التي ثبتت عنه والتي مهّد لنا فيها ثوابت الإيمان وصالح الأعمال في الدميا والآخرة. وقد أشرنا في كتابنا"مقدمة في أسباب إختلاف المسلمين وتفرقهم"إلى تأثير هذا التداخل بين الثقافات كاليونانية وأثرها في إنشاء علم الكلام وإعانة المعتزلة على تأصيل مذهبهم الذي يدعونه عقلا، وأثر الفارسية في إنشاء عقيدة الرافضة المجوسية وفكرتهم عن المهديّ التي بدّلوا فيها ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقيدة المهديّ الثابتة عند أهل السنة والجماعة. وما اقترفته الرافضة ليس"تواصلًا"بل هو تحريف بمعنى التحريف، وتبديل بمعنى التبديل، جاءت به الرافضة للحفاظ على تراثها الثقافي المجوسي. وليس ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتواصل بين الأديان، بل إن هذاا لتعبير ليس له حقيقة أصلًا، إلا للتهوين بما وراءه، وإنما هو التداخل بين الثقافات واسيراد الأفكار والعقائد الباطلة لتخريب دين الله سبحانه، وهو ما لم يحدث في دين الإسلام الذي يؤمن به أهل السنة إلا عند طه وأمثاله.

ويقول طه:"نعم .. النصارى نقلوا عن طريق الثقافة الشفوية فكرة المخلص؛ وعقيدة المخلص منتشرة في اليهودية والنصرانية وبالتالي انتشرت في الجزيرة العربية قبل الإسلام {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} اليهود يستفتحون، تبعهم النصارى يستفتحون بالمخلص القادم الذي هو السيد المسيح، فدخلت إلينا فكرة المخلص."

وأنا أقول: لو سلمنا بفكرة المخلص فأين ختم النبوة؟!"إنظر هداك الله إلى هذا الخلط والخبط! فما جاء في القرآن أنّ اليهود كانوا على علم بنزول محمد صلى الله عليه وسلم ليس إلا وليد عقيدة المخلّص التي كانت"منتشرة في اليهودية والنصرانية وبالتالي انتشرت في الجزيرة العربية قبل الإسلام"فهي إذن ليست عقيدة حقيقية! هكذا يتكشّف مخبوء هذا الرجل! الأمر ليس أمر السنّة، بل هو أمر كلّ ما لا يعجبه عقله المريض من عقائد يعجز عن التسليم بها، أو لا يجد لها في منظومته التجديدية موضعًا! ثم الرجل يهرف مرة أخرى بالربط بين المهدي الخليفة وبين ختم النبوة! ووالله إنه لأمر لو شرحناه لطالب الثالثة الإبتدائية لفهم عنا، ولكن هؤلاء هم"العقلانيون"! المهديّ - يا طه - ليس له في مجال النبوة ناقة ولا جمل! المهديّ - يا طه - ليس مخلّصًا كما تحب أن تدعوه لتربط بينه وبين الفكرة"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت