فهرس الكتاب

الصفحة 19864 من 20085

أسباب الغيث والبركات من رب الأرض والسماوات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

ـ [أسامة خضر] ــــــــ [06 - Dec-2010, مساء 01:43] ـ

أسباب الغيث والبركات والعطايا والهبات

من رب الأرض والسموات

[الحمد لله، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا وعلمتنا، وأنقذتنا وفرجت عنا، لك الحمد بالإسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبتَّ عدوَّنا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فُرقتنا، وأحسنت معاملتنا، ومن كلٍّ والله ما سالناك ربَّنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمدا كثيرا، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا، في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو حي أو ميت، أو شاهد أو غائب، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت] (1)

والصلاة والسلام على رسول الله الذي استجاب لاستسقائه السحاب، فسالت أودية بقدرها فاهتزت وربت الهضاب، ورضي الله تعالى عن الآل والأصحاب، ومن اهتدى بهديهم من المسلمين والمؤمنين الأحباب. أما بعد؛

فلقد تأخر الغيثُ وتقلَّص في السماء الغيمُ والسحاب، وما ذاك إلاَّ لأفعالٍ حدثت من الناس وأحوالٍ وأسباب، ولرجوعِ الغيثِ ونزولِ الأمطار لا بدَّ من رجوع من البشر إلى اللهِ المنعمِ الوهاب، فمن أسباب تأخره أو انقطاعه؛

أولًا: أكل الحقوق وحرمان أهلها منها، ومن ذلك؛ نقصُ المكيال والميزان في البيوع والمعاملات، الذي من نتيجته القحطُ وقلَّةُ النبات، وصعوبةُ الحصول على الطعام، وظلمُ السلاطين والحكومات، والبخلُ بحق لفقراء في الصدقات والزكوات؛ يؤدي إلى منع نزول الأمطار من السماء، وتعرضُ الأرض عن البركات؛ لولا رحمة الرحمن الرحيم بالبهائم أن تهلك والحشرات، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ؛ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا، بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ؛ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ" (2) ، وفي رواية:"لم يمنع قوم زكاة أموالهم؛ إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا". (3)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: (إِذَا رَأَيْت الْقَطْرَ قَدْ مُنِعَ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ فَمَنَعَ اللَّهُ مَا عِنْدَهُ، وَإِذَا رَأَيْت السُّيُوفَ قَدْ عَرِيَتْ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ اللهِ قَدْ ضُيِّعَ فَانْتَقَمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِذَا رَأَيْت الزِّنَا قَدْ فَشَا فَاعْلَمْ، أَنَّ الرِّبَا قَدْ فَشَا".(4) "

ويفسر مجاهد (اللاعنون) في قوله تعالى: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} قال: (دوابُّ الأرضِ؛ الخنافسُ والعقاربُ يقولون: مُنِعْنا القَطرَ بخطايا بني آدم. (( 5)

ثانيا: من الأسباب المانع من الأرزاق والأمطار عموم الخطايا والذنوب، قال سبحانه: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} . الأنعام (6)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت