فهرس الكتاب

الصفحة 6818 من 20085

الكسل انسلاخٌ من الإنسانية!!

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [03 - Jul-2008, مساء 06:15] ـ

كتبه/ ماهر السيد

إن الكسلَ آفة عظيمة تعود على الأفراد والمجتمعات بالعواقب الوخيمة؛ فهو يهدم الشخصية، ويَذهب بنضارة العمر، ويؤدي بصاحبه إلى الإهمال والتأخر في ميادين الحياة الفسيحة.

من أجل هذا كان المؤمنون الصادقون يكرهون الكسل ويحتقرونه، ويستعيذون بالله منه، ويدعون بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَال) رواه البخاري.

الكسل انسلاخ من الإنسانية:

قال الإمام الراغب -رحمه الله-: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى. ومن تعود الكسل ومال إلى الراحة فَقَد الراحة.

وقد قيل: إن أردت ألا تتعبَ فاتعبْ حتى لا تتعبَ.

وقيل أيضًا: إياك والكسلَ والضجرَ، فإنك إن كسلتَ لم تؤدِّ حقًا، وإن ضجرتَ فلن تصبر على الحق.

ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة، بل كل عضو تُرك استعماله يبطُل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا تعطلت، ولذلك وضعت الرياضات في كل شيء.

ولما جعل الله للحيوان قوة التحرك لم يجعل له رزقًا إلا بسعي منه؛ لئلا تتعطل فائدة ما جعل له من قوة التحرك.

ولما جعل للإنسان قوة الفكر، ترك من كل نعمة أنعمها عليه جانبًا يصلحه هو بفكرته؛ لئلا تتعطل فائدة الفكرة، فيكون وجودها عَبَثًا.

وكما أن البدن يتعود على الرفاهية بالكسل، كذلك النفس تتعود بترك النظر والتفكر، مما يجعلها تتبلد، وترجع إلى رتبة البهائم.

وإذا تأملت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَافِرُوا تَصِحُّوا) رواه أحمد، وصححه الألباني. ونظرتَ إليه نظرًا عاليًا، علمت أنه حثَّك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى، ومصاحبة الملأ الأعلى، بل مجاورة الله -تعالى-.

القرآن يشنع على الكسالى:

لقد ذم الله -تعالى- الكسلَ والتباطؤَ، وجعلهما من صفات المنافقين.

قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا، وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا، وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) (النساء:71 - 73) .

فقد دعا الله المؤمنين في هذا النص إلى أن ينفروا مجاهدين في سبيل الله (ثُبَاتٍ) أي جماعاتٍ متفرقة، أو (جَمِيعًا) أي: عصبة واحدة في نفير عام، وذلك حسب مقتضيات المصلحة.

وأَنْحَى باللائمة على المبطئين، وهم من المنافقين الموجودين في صفوف المؤمنين، فهم فريق طلابُ مغانم، ولكنهم غير مستعدين أن يبذلوا أيَ جَهد في سبيل الله، فإذا دعا الداعي إلى الجهاد تباطئوا ولم يخرجوا، فإذا نالَ المجاهدين مكروهٌ فرحوا هم بالسلامة، وإذا ظفر المجاهدون وغنموا ندموا هم وتحسروا على أنفسهم، وقال قائلهم: (يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) .

ويعتبر الغنيمة هي الفوز العظيم؛ لأنه منافق لا يؤمن باليوم الآخر، ولا يسعى للفوز فيه، ولو كان مؤمنًا حقًا لتوقَّدَ إيمانُه حرارة فنفى عنه التباطؤ والتكاسل، وخرج إلى القتال في سبيل الله ورجا الشهادة والأجر عند الله.

وقال الله -تعالى-: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) (النساء:142)

وقال الله -تعالى-: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ. وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة:53 - 54)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت