ـ [عضو جدة] ــــــــ [28 - May-2009, مساء 08:01] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لجينيات.
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقبل أيام طالعتنا جامعة الإمام محمد بن سعولإسلامية بخبر حول استضافة (الغذامي) ليحاضر في كلية اللغة العربية , ثم وردنا أن المحاضرة تأجلت , وبلغنا أن السبب كان فنيَّا , وذلك لأن الضيف العظيم (الغذامي) كان يحتاج إلى حفاوة من مقارب له في المنزلة والرتبة , لأن وكيل الجامعة وبقية الوكلاء حسب فهمي للتبرير (مايواجهون) , إلا إذا كان (الغذامي) معجزة علمية , جعلت مدير الجامعة يحرص على النهل من معينه , والاستفادة من اللحظات التي تجمعهما سويَّا , فهنا يمكن أن نهمس في أذن معالي مدير الجامعة قائلين: هلاَّ ذهبت إليه حيث يُقيم , فأسندت ركبتيك إلى كبتيه , ونهلت من هذا العلم الذي حرصت ألايفوتك منه شيء!!.
حين يستضاف في جامعة الإمام أحد رؤساء التحرير , ويقابل بحفاوة بالغة , فأنا قد أجد لهذا التصرف عذرا , يمكن أن أدرجه ضمن بند (لاتنسونا من صالح تلميعكم) , وهو ما يترجمه واقع الحال وللأسف , لكن أن يستضاف (الغذامي) ليحاضر في كلية اللغة العربية , ثمَّ يخرج علينا أستاذ الأدب المقارن بقسم الأدب , مبررًا استضافته بأنها تندرج تحت روح الحوار الذي يصبُّ في الصالح العام , ويؤكد أن التأخير لتكريم الضيف , وكأنه يؤكد أن وكلاء الجامعة لم يبلغوا مستوى يؤهلهم لتكريمه , رغم أن دكتور الأدب يتحدث بلغة الواثق , فهو لايعمل في الكلية حسب علمي , وليس له فيها نصاب , بل هو مستشار لمدير الجامعة , وحديثه يأخذ طابعا آخر غير الطابع الشخصي , والرأي الاجتهادي.
هنا يجب علينا أن نسأل وبوضوح: هل انفتاح جامعة الإمام على التوجهات الأخرى ينطلق من مبدأ الحوار؟.
إذا كان الجواب: نعم.
فالسؤال الأهم: لماذا يتم إقصاء الأطراف الأخرى من هذه المائدة؟ , وهل ستستضيف الجامعة رئيس تحرير مجلة الأسرة مثلًا , أو أحد من يصفونهم بالسروريين أو القطبيين أو الحزبيين أو الإخوانيين أو التبليغيين أو الجهاديين أو التكفيريين أو الخوارج أو أي أحد ممن تمَّ الختم على رقبته بشيء من أوصاف القوم ضدَّ خصومهم؟.
واقع حال الجامعة يُكذِّب أن الدعوة للحوار , بل سيكون (الغذامي) متحدِّثًا , ولن تتمَّ محاورته , أو مواجهته بشيء من أفكاره , وكيف يُمكن أن يواجه بأفكاره ومعالي مدير الجامعة قد أجَّل المحاضرة حتى يكون هو من يقوم بتكريمه والاحتفاء به؟.
وإذا كانت الجامعة جادة في الحوار والمناقشة , وتسعى لرأب صدع المجتمع , وتوثيق الروابط والصلات بين أفراده , فأين سنضع تلك التصنيفات واللجان والأسئلة والتقارير التي لايشكُّ عاقل أنها تفسد أكثر مما تصلح , وتهدم أكثر مما تبني؟.
حين أذنت الجامعة لجريدة الجزيرة أن تكون بمتناول الطلاب والطالبات دون مقابل مادي , لماذا تسأل عبر لجانها الفكرية عن قناة المجد ومجلة الأسرة؟.
حين سمحت للغذامي أن يحاضر في حرمها لماذا تسأل الطلاب في المقابلات عن رأيهم في الشيخ فلان (الحزبي) ؟.
حين قبلت مبدأ الحوار والتعددية , والانفتاح على الثقافات الأخرى , لماذا استبعدت بعض مدراء المعاهد العلمية , واتخذت مواقف متشدِّدة مع بعض الأساتذة هنا وهناك؟.
حين سعت للتقارب , واتسمت بالأريحية مع فكر الحداثة , لماذا تهرب من محاورة الحزبيين الحركيين الإخوانيين كما تصفهم , بل جعلتهم مقاييس للقبول والرفض , فمن أثنى على أحد ممن وصفوه بتلك الأوصاف , فحقُّه الإبعاد والإقصاء , ومن نال أحدًا بسُبَّةٍ , أو أعلن أنه بريء منه , فذاك المحظوظ المقبول!!؟.
يبدو والله أعلم أم مؤشر بوصلة الجامعة يترنَّح , فهو يتَّجه للشمال , لكن الوجهة الصحيحة له أيمن من وجهته بمراحل , وهذا ما أثارفي نفوس كثير من المطلعين مئات من علامات التعجب , لأنه يستحيل تصديق تلك الدعاوى لمجرد إطلاقها , بينما البيِّنات كلها تتجه لتكذيبها وبطلانها.
(يُتْبَعُ)