ـ [أشرف السلفي] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 08:18] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
شَرْحُ
كِتَابِ
(الْفَرْقِ بَيْنَ النَّصِيحَةِ والتَّعْيِيْرِ)
لِلْحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -
شَرْحُ فَضِيْلَةِ الشيخِ صَالِحِ بنِ سَعْدٍ السُّحَيْمِيِّ الحَرْبِيِّ
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى -
بسم الله الرحمان الرحيم
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
أيها الإخوة نبدأ - إن شاء الله - هذه الليلة بقراءة ودراسة كتاب الحافظ ابن رجب - الذي هو (الفرق بين النصيحة والتعيير) ؛ والحافظ ابن رجب = هو ذلكم الحافظ المعروف صاحب المؤلفات العظيمة: في العقيدة، وفي التراجم، وفي التفسير، وفي غيرها.
ولد سنة ست وثلاثين وسبعمئة، وتوفي سنة خمس وتسعين، وسبعمئة؛ أي: عن عمر = تسع وخمسون سنة، وهو عمر متوسط بالنسبة لغيره من العلماء المعمرين، أو الذين ماتوا أصغر منه.
ومما أدى إلى اختيار هذا الكتاب هذه الأيام أمران:
الأمر الأول: أنه رغبة بعض الإخوة من طلاب العلم.
والأمر الثاني: أننا بحاجة إليه - بحاجة ماسة إليه في هذه الأيام؛ لأن الناس في باب النصيحة ما بين مُفرِط، ومُفرِّط، ما بين مقصر = لا ينصح ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر مع قدرته على ذلك، وما بين مُفرِط حوّل النصيحة إلى فضيحة.
وما بين داعٍ إلى الموازنات في الرد على المبتدعة. وكل هذه الطوائف منحرفة في باب النصح؛ سواء الذي اتخذ النصح تعييرا للمنصوح، وصار يقضي غرضه بالتشهير للمنصوح له عن طريق ذكر مساوئه، أو عكسه الذي لا ينصح ألبتة، وكذلك الذي يخلط بين طريقة النصح، وبين الدعوة إلى ما يدعو إليه بعض المنتمين إلى بعض الجماعات والأحزاب القائمة في هذه الأيام من تحوير النصيحة، أو من تحويرها إلى موازنات بين حسنات المبتدعة ومثالبهم.
بعبارة أخرى: يرى بعضهم: بأنه قبل أن تنصح المبتدع، أو قبل أن ترد على المبتدع الذي استنقدت النصائح بشأنه لا تذكر بدعه حتى تذكر حسانته؛ وهذا طريق مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة - جملة وتفصيلا -. وأيضا يخالفه من اتخذ النصيحة تعييرا - كما سنبينه من خلال دراستنا لهذا الكتاب -؛ وكذلك من قصر في باب النصيحة.
خمسُ طوائف أخطأت في حقيقة النصيحة:
الفرقة الأولى: المعرضون المفرطون الذين لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن منكر - ولو قدروا على ذلك - المتخاذلون.
الفرقة الثانية: الذي حولوا النصيحة إلى فضيحة، ولم يفرقوا بين النصيحة والفضيحة، وأخذوا يقضون أغراضهم عبر ما يدعون أنهم نصيحة؛ والمقصود هو التشهير، وهذا كثير مما يجري - الآن - بين الناس - وللأسف! - ولا سيما أولئك الذين يرون إلقاء المثالب عبر المنابر؛ وبخاصة التعرض لهفوات العلماء وأخطائهم، أو التعرض لمثالب الولاة، أو ما يتوهم وما يتصور أنه مثالب.
الفرقة الثالثة: طائفة جديدة جدت في هذا العصر تدعو إلى الموازنة في النصيحة في الرد على المبتدعة.
التوزان مطلوب وأما الموازنة في الرد على المبتدعة - يعني الأصل في المسلم السلامة - ولست ملزما أنني إذا أردت أن أرد على أخطاء مبتدع أنني أبدأ الرد ببيان حسانته.
الفرقة الرابعة: وهي التي جعلت من بعض الأخطاء، أو بعض الهفوات - عند بعض أهل العلم - سلما للنيل منهم، والتنقص من شأنهم، ونالوا منهم، وتنقصوهم، ولم يستفيدوا من علمهم بسبب موقفهم هذا؛ كما فعلت فرقة الحدادية تجاه الإمام ابن حجر، والإمام النووي، والإمام ابن رجب، وغيرهم من أئمة الهدى والدين؛ الذين - ربما - وجدت عندهم بعض الأخطاء التي بينها العلماء -لم يسكتوا عنها، لكن بيانهم لها ليس على سبيل التجريح، ولا على سبيل وصمهم بالابتداع، أو نحو ذلك، ولكن يذكر ويبين الخطأ مع الاحتفاظ بمنزلة العالم الجليل الذي عنده هذه الهفوات، وعدم تجريحه وعدم الإساءة إليه.
(يُتْبَعُ)