فهرس الكتاب

الصفحة 8669 من 20085

ـ [بحر القلزم] ــــــــ [08 - Oct-2008, مساء 09:13] ـ

عبد العزيز محمد قاسم

جريدة المصريون 6 - 10 - 1429هـ / 6 - 10 - 2008م

لي صديق مفكر، محسوب على التيار الشرعي في السعودية، وقريب جدا إلى نفسي، ولطالما شاكسته في مسائل عدة بروح أخوية ودودة، وعندما أختلف معه أهاذره وأدعوه بالوهابي العتيق، ويدعوني بالصوفي المبتدع أو العصراني المميع، بيد أنها في جو أخوي خلاق.

وجرت بيننا مراسلات حيال معركة الشيخ يوسف القرضاوي الأخيرة مع أخوتنا الشيعة، وعندما أبلغته بحيرتي عن سبب هذا التحول والانقلاب المفاجيء في موقف القرضاوي، وهو الرجل الذي تحمس للتقارب وبدأ مشروعها فعليا منذ أكثر من أربعة عقود، أجابني برؤيته للقضية برمتها، واستأذنته في نشرها كما وردتني لأنها إطلالة -بزعمي- للمعركة من وجهة نظر سلفية صرفة، تستحق قراءتها والتمعن فيها، بل وتحليلها ونقدها موافقة أو اعتراضا، وليس لي في هذه المقالة سوى هذه المقدمة لأنني سأترككم مع سطور صديقي السلفي الجميل، بحرفيتها كما جاءتني:

أخي عبد العزيز: معركة الشيخ القرضاوي -في تقديري- لم يكن ناتجةً عن مبادرةٍ قرضاوية، بل هي ثمرة خطأ استراتيجي كبيرٍ وقع فيه (الروافض) ، حين أخطئوا حساباتهم، فبادروا بالهجوم الشخصي على الشيخ يوسف مخالفين بذلك منهجهم العام والفعَّال في تحييد أمثال الشيخ القرضاوي، وإبعاده عن ساحة الجدل حول أصول المذهب الشيعي عن طريق إغراقه في وهمٍ كبيرٍ اسمه (الاتحاد في وجه العدو المشترك) ، ذلك الاتحاد الذي لا وجود له إلا على منصات المؤتمرات والمهرجانات الخطابية والمقالات الصحفية السطحية التي تخدم مآلاتها المذهب الشيعي وتهدم المذهب السني شعر أصحابها بذلك أو لم يشعروا.

ولتوضيح ذلك دعني أشرح وأقول:

إن المفاهيم الشرعية السنية السلفية تتميز بالوضوح وموافقة الفطر والعقول الصحيحة، علاوةً على استفاضة الدلالات المؤيدة لها من القرآن والسنة، فهذه المزية هي سر قوة المذهب السني طيلة القرون الماضية، ولأجل هذه المزية فإن أي نزالٍ فكري مباشر وعادل بين تلك المفاهيم وبين المفاهيم الشيعية الخرافية الغارقة في الأساطير والمضحكات، فإن النتيجة محسومة -سلفًا- لصالح المفاهيم السنية السلفية.

واعتبر ذلك بما يجري كل عامٍ في حوارات (قناة المستقلة) فالوجوه تتغير، لكن النتيجة واحدة: غلبة ساحقة للمذهب السني، وفضيحة مجلجلة للشيعة، حتى وصل الأمر لصدور فتاوى من مراجع كبار بتحريم مشاهدة القناة.

ولأجل ضعف بنيان المذهب الشيعي، فإن شيوخه دائمًا لا يحبذون المواجهة العلنية والجدل العقدي مع من يعرف أصول المذهب الشيعي، ويفضلون بدلًا من ذلك تخدير أهل السنة ورموزهم بالمؤتمرات الخطابية والمناسبات الرسمية عن الوحدة الإسلامية ونبذ الطائفية والاتحاد في وجه العدو المشترك.

وفي حين يغرق كثيرٌ من رموز السنة في تلك المفاهيم المخدرة ينشط الشيعة على الأرض في نشر التشيع عبر وسيلتين فعالتين: (المال) , و (الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي الإيراني) ، فحققوا بهاتين الوسيلتين نجاحاتٍ في مناطق مختلفة من بلاد المسلمين.

وقد كان أكبر إنجازٍ حققه الشيعة في خصومتهم مع أهل السنة، نجاحهم في ترسيخ فكرةٍ مخادعةٍ مضللةٍ في (الوعي السني) ، خلاصتها أن (مناقشة المعتقد الشيعي تعني تأجيج الطائفية) ؛ فبعد أن كانت مواجهة الانحرافات العقدية والفكرية من أهم واجبات علماء الشريعة، تمَّ استثناءُ الانحرافات الرافضية من هذا الأصل، فصار كثيرٌ من الرموز السنية يسيرون في اتجاه معاكس، وغدا همهم الأكبر المنع والتحذير من أي بحثٍ علني في المعتقدات الشيعية، حرصًا على وحدةٍ إسلاميةٍ لا وجودَ لها.

وحين سرت هذه القناعة لدى شريحةٍ واسعةٍ من الرموز العلمية التي من المفترض أن تكون واعيةً بخطر الانحراف العقدي، كان من الطبعي أن ينتقل الداء بصورة أوسع وأخطر للساحة الإعلامية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت