ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [22 - Nov-2008, مساء 03:54] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة مُؤصَّلة حول صيام عشر ذي الحجة
عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -رضي الله تعالى عنهُ- أنَّ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يُكفِّر السَّنة الماضية والباقية ) )يُكفِّر سنتين الماضية والباقية (( وسُئل عن صوم يوم عاشُوراء فقال: يُكفِّر السَّنة الماضية ) )فصومُ يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشُوراء؛ لأنَّهُ يُكفِّر سنتين، كونُهُ يُكفِّر الذُّنُوب الماضية مُتصوَّر؛ لكن يُكفِّر الذُّنُوب المُستقبلة اسْتشكلهُ بعضُ أهل العلم، ولا إشكال؛ لأنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة بهذِهِ الأعمال إنَّما هي الصَّغَائِر، الصَّغائر هي التِّي تُكفِّرُها هذهِ الأعمال؛ لأنَّهُ جاءَ القيد: (( مَا لم تُغْشَ كبيرة ) )، (( ما اجتُنِبَت الكبائر ) )، {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النِّساء/31] ، فدلَّ على أنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة هي الصَّغائر، يوم عرفة هو اليوم التَّاسِع من ذِي الحِجَّة، وقبلَهُ ثمانِيَة أيَّام، هي أفْضَلُ أيَّامِ العام (( ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر، قالوا: يا رسُول الله ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجِهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بِنفسِهِ ومالِهِ ولم يرجِع من ذلك بشيء ) )
فهي أفضل الأيَّام على الإطلاق، وأمَّا بالنِّسبة للَّيالي فليالي عشر رمضان أفضل عند أهل العلم من ليالي عشر ذي الحِجَّة، صِيام العشر باسْتِثناء العِيد الذِّي يحرُمُ صَوْمُهُ، يوم عرفة مَنْصُوصٌ عليهِ بالتَّحديد والتَّعيين، وأنَّهُ يُكفِّر السَّنة الماضية والباقِيَة، وبَقِيَّة الأيَّام صِيامُها يشملُهُ قولُهُ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر ) )، وثبتت النُّصُوص الشَّرعيَّة القَطْعِيَّة الصَّحيحة أنَّ الصِّيام من أفْضَل الأعمال؛ بل هو على رأس ما يُعَدُّ من الأعمال الصَّالِحَة (( منْ صَامَ يومًا في سبيل الله بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عن النَّار سبعين خَرِيفًا ) )وهو عملٌ صالح، فيدخُلُ في قولِهِ: (( ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ ) )يدخُلُ فيها هذا الصِّيام، فَيُشْرَع ويُسَنّ صِيام التِّسعة أيَّام منْ شَهْرِ ذي الحِجَّة، وثَبَت عن النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- فيما نَقَلَهُ الإمام أحمد أنَّهُ كان يصُوم العَشْر، وفي صحيح مُسلم من حديث عائشة أنَّهُ ما صامَ العشر، والنَّفيَ عندها على حَدِّ عِلْمِها، والمُثبت مُقدَّم على النَّافي، ولْنَفْتَرِض أنَّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- ما صامَ العشر، فالذِّي يَخُصُّنا بالنِّسبةِ للإقتداء بِهِ قولُهُ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، إذا ثَبَتَتْ المُقدِّمة ثَبَتَتْ النَّتِيجة، ثبَتَ أنَّ الصِّيام عمل صَالِح، فهو من أفْضَل الأعمال في هذهِ الأيَّام، وأيضًا حثَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- على كثيرٍ من الأعمال ولم يَفْعَلْها، ثَبَتَ عنهُ أنَّهُ قال: (( عُمرَةٌ في رمضان تَعْدِلُ حجَّة ) )في رواية: (( تعدلُ حجَّةً معي ) )وما ثَبَت أنَّهُ اعتمر في رمضان، نقول نترك العُمرة في رمضان؛ لأنَّهُ ما اعْتَمَر؟! ما نترُك! فالذِّي يَهُمُّنا من سُنَّتِهِ قَوْلُهُ، كونُهُ ما فَعل لأمْرٍ من الأُمُور، نعم من كانَ بِمَنْزِلَتِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- بِحيثُ يَعُوقُهُ الصِّيام عمَّا هو أهمّ من تقرير شؤُون العَامَّة يكون الصِّيام بالنِّسبةِ لهُ مفضول افترض شخص يحتاجُهُ النَّاس، الأُمَّة بأمسِّ الحاجة إليهِ، وهو مِمَّنْ لا يستطيع الجَمْع بين الصِّيام وغيره من الأعمال، نقول لهُ: صُم واجلس في بيتك أو في مسجدك واتْرُك أُمُور العامَّة؟! - لا -، هذا بالنِّسبة لهُ الاشتغال بأمر العامَّة أفضل من الصِّيام، لو مثلًا وليّ الأمر أو كبير عُلماء الأُمَّة من النَّاس كُلُّهُم بِحاجةٍ إليهِ إذا صَام جَلَسْ في بيتِهِ وفي مسجِدِهِ ما استطاع يستقبل النَّاس وشقّ عليهم، نقول: - لا - يا أخي لا تصُوم أفضل لك؛ فالنَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يُنْظَرُ
(يُتْبَعُ)