فهرس الكتاب

الصفحة 6337 من 20085

ـ [ابو البراء] ــــــــ [22 - May-2008, مساء 12:00] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

"سنية نبوية سلفية ربانية"

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين عبده ورسوله، ثم أما بعد: لقد ميز الله تعالى أهل السنة والجماعة على غيرهم من الفرق والطوائف المنحرفة بمنهجهم الرباني الذي يشمل جميع شعائر الدين العقدية التعبدية وشرائع الإسلام في العبودية والإلهية، ولقد كان شعار الصحابة رضي الله تعالى عنهم: [إنما أنا متبع ولست مبتدعا] كما أعلنه صديق الأمة رضي الله تعالى عنه ولقد كان أهل السنة والجماعة يتميزون عن غيرهم بهذه الخصلة العظيمة التي تعتبر بالنسبة للمسلمين أعظم ميزة بعد التوحيد والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان الرجل في زمن السلف رضي الله تعالى عنهم يعرف بسنيته لمتابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله مجموع الفتاوى [19/ 306 - 307] :"إذا قيل عن رجلٍ إنه صاحب سنة فالمقصود به أنه على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم من أمور الدين قولًا وعملًا واعتقادا"، والسني الحقيقي كما قال أئمة السنة هم الذين لا يتعصبون للأهواء ولا يميلون إليها، وقد سُئل الإمام أبو بكر بن عيَّاش رحمه الله كما أخرجه الآجري في الشريعة [3/ 581] [2112] ، واللالكائي في شرح أُصول اعتقاد أهل السنة والجماعة [/ 63 53] مَن السُنِّيُّ؟ فقال:"الذي إذا ذُكِرت الأهواء لم يتعصَّب لشيءٍ منها"، وأكبر أصل يعرف به الرجل في اتباعه ومنهجه مسائل العقائد فقد كان السلف رضي الله عنهم يطلقون تسمية كتب السنة على كتب العقائد، وعلماء الحديث والأثر كانوا على رأس هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة و قد سئل عبد الرحمن بن مهدي كما أخرج أبو نعيم في الحلية [6/ 332] عن الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس رحمهم الله تعالى جميعًا فأجاب رحمه الله تعالى:"سفيان عالمٌ بالحديث والأوزاعيُّ عالمٌ"

بالسنة ومالك عالمٌ بالحديث والسنَّة"، وقد كان هؤلاء الجهابذة وغيرهم من أساطين السنة يدعون الناس إلى الكتاب الكريم والسنة الصحيحة والإجماع والتمسك بالجماعة التي بها ينجو المسلم من الفرقة والشقاق ولا يمتحنون الخلق بما ليس من عند الله تعالى، إذ لا معصوم عندهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم وما سوى ذلك فالعلم مأخوذ عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، وأما غير ذلك فكل يؤخذ من قوله ويترك، وهذا الإمام الشافعي رحمه الله يقول وبكل وضوح وشفافية:"القول في السنة التي أنا عليها و رأيتُ أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذتُ عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنَّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء"أوردها الذهبي في العلو ص [120] وخرجها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية [ص 82] ، وهذا الإمام أحمد رحمه الله يعرفنا بأصول أهل السنة والجماعة فيقول:"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله"، وفي قول له آخر"التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله والصحابة والتابعين وتابع التابعين"فنسأل الله النجاة أمين"

وأعظم وصف نعت به أهل السنة رحمهم الله تعالى أنهم يجتمعون ولا يتفرقون، ويتوحدون ولا يتشتتون لأن اجتماعهم دليل على الحق الذي هم عليه والذي ينص على وجوب الاجتماع وينهى عن الخلاف والفرقة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين"، وكما أخرج الطبري في تفسيره [5/ 397] [14171] ، وابن أبي حاتم في تفسيره [1134] ، والآجري في الشريعة [1/ 116] (4) ، وابن بطة في الإبانة [1/ 275] بإسناده لا بأس به عن ابن عباس رضي الله عنه قال: [أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبله المراء والخصومات في دين الله] ، وقد جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله ابن عباس وغيره رضي الله عنهم أجمعين أخرج أبو داود [4618] في السنة باب: مجانبة أهل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت