ـ [البدراوي] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 08:34] ـ
في حكم التفجيرات ومخلفاتها السيِّئة
السؤال:
ما حكم التفجيرات والعمليات الانتحارية التي تعرَّضت لها الجزائر خاصَّةً وسائر بلدان المسلمين عاَّمةً، وما حكمُ تدميرِ مُنشآتِ الكفار وترهيبِهم في بلادهم أو في بلاد المسلمين؟ وهذا بغضِّ النظر عن الجهة التي تقف وراءَ هذه العمليات، فإن كانت الجهة إسلاميةً، فهل هذا العمل يعدُّ من الجهاد في سبيل الله؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. والرجاء تأصيل المسألة وتفصيلُها بالأدلة كما عوّدتمونا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالمعلوم أنَّ مِنْ شرط الوسيلة الدعوية أن يكون المقصود منها مشروعًا، فإن كان ممنوعًا فلا يتوسَّل إليه بأيِّ وسيلة؛ لأنَّ النهي عن المقصد نهي عن جميع وسائله المؤدِّية إليه، كما أنَّ من شرطها -أيضًا- أن تكون في ذاتها غير مخالفة لنصوص الشرع أو لقواعده العامَّة، فلا يجوز أن يتوسَّل بها إلى المقاصد والغايات، ومخالفة الشرع في باب الوسائل كمخالفته في باب المقاصد، لقوله تعالى: ?فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [النور: 63] ، فالآية دلَّت على التحذير من مخالفة أمره وهو عامٌّ شاملٌ لباب الوسائل والمقاصد على حدٍّ سواء؛ لأنَّ النكرة المضافة تفيد العموم.
ولا يخفى أنَّ شريعة الإسلام تأمر بالمحافظة على الضروريات الخمس، ودماءُ المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرَّمة لا يجوز الاعتداء عليها بنصِّ قوله تعالى: ?وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا? [النساء: 93] ، وقوله تعالى: ?مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا? [المائدة: 32] ، وقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (1 - أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه:(6706) ، وأبو داود في «سننه» كتاب الأدب، باب في الغيبة: (4884) ، والترمذي في «سننه» كتاب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم: (2052) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_1' ) ) )، وقولِه صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» (2 - أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب:(105) ، ومسلم في «صحيحه» كتاب القسامة والمحاربين، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال: (4383) ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_2' ) ) )، وقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» (3 - أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن:(1395) ، والنسائي في «سننه» كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم: (3987) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا: (2619) ، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» : (8/ 347) ، والألباني في «صحيح الجامع» : (5077) . ( java:AppendPopup(this,' pjdefOutline_3' ) ) )، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بالكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لحرْمَةُ المؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله حُرْمَةً مِنْكِ مَالُهُ وَدَمُهُ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ
(يُتْبَعُ)