فهرس الكتاب

الصفحة 7068 من 20085

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 03:26] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخواني الكرام سوف أضع لكم كلامًا مفصلًا في بيان هل يشترط يطلقون القول بأن الجهاد لا يجب إلا بوجود الإمام الشرعي، وهذا الكلام ماخوذ من رسالة (سل الحسام لإبطال شبهة لا جهاد إلا بإمام)

ونريد منكم التفاعل مع الموضوع وجزاكم الله خير

يقول صاحب رسالة: (سل الحسام) في الرد على من أطلق القول دون تفصيل في أن الجهاد لا يجب إلا مع وجود الإمام ما يلي: (فنقول وبالله وحده نصول ونجول:

اعلم علمني الله وإياك أن القول المذكور باطل لا أثارة عليه من علم ولا دليل يقوم به، لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح معتبر عند علماء هذا الشأن، بل لم يقل به أحدٌ فيما نعلم والله وأعلم إلا طوائف من المبتدعة حكينا عنهم ذلك فيما مضى وبعض أغمار الطلبة كما ستراه إن شاء الله في خبر العيّاشيّ الفقيه.

وما كان هكذا فواجب نبذه واطّراحه وعدم الالتفات إليه، وبرهان هذا من وجوه:

لا يثبت شرط إلا بدليل

الأول: إن الجهاد في سبيل الله عبادة من العبادات وتكليف من التكاليف الشرعية التي أمر الله بها كلًا بحسبه وعلى قدر وسعه"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"فمن زعم أن شيئًا من التكاليف يسقط عن العباد أو بعضهم في زمن من الأزمنة أو مكان من الأمكنة، أو اشترط للتكليف شرطا، فقوله ردٌ عليه إلا أن يأتي على دعواه بدليل صحيح صريح، وإلا كان قائلًا على الله بغير علم مقدمًا بين يدي الله ورسوله، نعوذ بالله من ذلك.

الأمر بالجهاد في القرآن والسنة:

وقد تضافرت أدلة الكتاب والسنة على الأمر بالجهاد أمرًا مطلقًا ما استثنى الله منه غير أصحاب الأعذار بل ذم القاعدين المتخلفين عن الغزو لغير عذر أشد الذم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} التوبة38 ... قال في فتح البيان (3/ 116) : وفي الآية دليل على وجوب الجهاد في كل حال وفي كل وقت، لأن الله سبحانه نص على أن تثاقلهم عن الجهاد أمر منكر، فلو لم يكن منكرا لما عاتبهم على ذلك. انتهى. وفضح الله تعالى شأن المنافقين المثبطين عن الجهاد في سبيل الله، القابضين أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله، في سورة التوبة التي سميت بالفاضحة لأنه ما زال ينزل فيها (ومنهم .. ومنهم .. ) حتى كادت أن لا تدع أحدا، وسميت البَحوث بفتح الباء صيغة مبالغة لأنها تبحث عن أسرارهم وفي معناها المبعثرة والمثيرة والحافرة وكلها من أسماء السورة، وقد ذكر شيخنا ومفيدنا العلامة أبو زكريا عبدالسلام بن عبدالرؤوف الرستمي نفع الله به في الموسوعة القرآنية المسماة بالفرائد الربانية والفوائد القرآنية في المجلد الثاني (ص/10) قبائح ترك الجهاد في سبيل الله بذكر الآيات الدالة عليها فمن ذلك:

فسق التارك له الذي يقدم عليه محبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والمال والتجارة والسكن، ومنها نفي الإيمان بالله واليوم الآخر عمن يستأذن في ترك الجهاد، ومنها أن القعود عن الجهاد بالمال والنفس من علامات النفاق، وهذا كله من آكد الأدلة على أن الجهاد ركن من أركان الدين كما ذكر الأئمة رحمهم الله، ولأجل ذلك قال من قال من العلماء: إن حكم الجهاد فرض عين كما روي عن ابن المسيب، رواه عنه ابن جرير في التفسير (2/ 200) وابن أبي شيبة في المصنف (15308) وروي نحوه عن مكحول وهو في المصنف أيضا (15307) وهو قول لطائفة من الشافعية حكاه ابن قدامة في المغني ورده، والمشهور من الأقوال أنه فرض كفاية إلا أن تدعو إليه الحاجة كأن يدهم العدو أو يحضر الصف ويتعين على من عينه الإمام، وما كان هذا شأنه فكيف يقال بسقوط فرضه بغير شرع ولا توقيف؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت