فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 20085

ـ [أبو عمر الكناني] ــــــــ [01 - Feb-2007, صباحًا 01:15] ـ

في موقع الشيخ عبدالله بن بية فتوى له عن اليوم الوطني، يجيز فيها الاحتفال باليوم الوطني، وقد قرأتها قبل فترة، ومع أني أراها زلّة للشيخ فلم أعرها أي اهتمام، لكني رأيت بعض النّاس تطاول على العلماء الذين حرموا الاحتفال بالعيد الوطني بهذه الفتوى، مع أنّ الذين أفتوا بالتحريم أفقه وأعلم بالسنة، وقولهم هو الصواب.

ومن العجب أنّ الشيخ خرج في الفتوى عن مجرد الجواب للتلميح بتشدد القائلين بالتحريم، حيث قال: (يجب أن نزيل هذا الوهم، وهذه الشبهة التي يتعلق بها كثير من الناس، فيدخلون على الناس حرجًا وشغبًا في دينهم) والشيخ يعلم أن القائلين بالتحريم هم أعلم أهل زمانهم بالله وبدينه.

وأنهم ليسوا من عامة الناس، وأن قولهم ليس مبنيًا على شبهة بل على النصوص الشرعية والقواعد السلفية المنضبطة.

وأن قول هؤلاء العلماء ليس تشغيبًا ولا قولًا من عند أنفسهم أدخلوا به الحرج على الناس في دينهم.

لهذا أحببت أن أعلق على هذه الفتوى فأقول وبالله التوفيق:

قال الشيخ: (اليوم الوطني ليس عيدًا)

أقول: اللغة والعرف والواقع تصدم بهذا القول، فإن الناس في كل أصقاع الأرض يسمون الاحتفال باليوم الوطني (عيدًا) ، ومن أحدثه من أمم الكفر يسمونه كذلك.

واللغة التي نتكلم بها وبها نزل القرآن وجاءت السنة تسميه عيدًا، وفي المعجم الوسيط: (العيد: كل يوم يُحتفل فيه بذكرى) ، وكل ما يعود مرة بعد مرة فهو عيد، ولهذا سمي العيدان بالعيد لأنها تعود كل عام، ولهذا سميت الجمعة عيدًا لأنها عيد أسبوعي تعود مرة بعد مرة.

كما أن المكان الذي يعتاده الناس باستمرار يُسمى أيضًا عيدًا، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: (لا تتخذوا قبري عيدًا) .

فقول الشيخ بعد هذا إن الاحتفال باليوم الوطني الذي يتكرر كل عام في نفس اليوم ليس عيدًا غير صحيح.

قال الشيخ: (والأعياد التي لا يجوز إحداثها هي الأعياد الدينية وليست التجمعات التي يتجمع الناس بها لسبب أو لآخر، قد يحتفلون بالزواج وقد يحتفلون بالولادة، وقد يحتفلون بأي شيء فهذا ليس من الأعياد الدينية)

أقول: ليت الشيخ فسر لنا متى يكون العيد غير ديني؟

وهذا الوهم هو الذي يقع فيه البعض، يحسب أن المحرم هو العيد الديني مع أن هذا تقسيم غير متصور، لأن مجرد الاحتفال المتكرر الدوري هو إما تعبد محض، وإما فيه شبهة تعبد ومضاهاة للشريعة، ولهذا حرم الله تعالى البدع، لأن فيها مضاهاة للشرع، حتى لو لم ينو الفاعل لها التعبد بها.

وما ذكره الشيخ من حفلات الزواج والولادة إن قصد نفس الزواج والولادة فهذا لا كلام فيه لأن مرة واحدة قام لسبب حادث.

وأما إن قصد الاحتفال بأعياد الميلاد والزواج فهذه مصيبة، لأن الكلام فيها مثله مثل العيد الوطني كله من باب الإحداث في دين الله.

قال الشيخ: (فالأصل في الأشياء الإباحة، فلا حرج عليك أن تحضري فقد أجاز الحنابلة - رحمهم الله تعالى- العتيرة وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يعملونها في رجب كرهها المالكية باعتبار أنها كانت فعل الجاهلية ولكن الحنابلة أجازوها؛ لأنه لا يوجد نص يمنع من ذلك. أهل الجاهلية كانوا في رجب يذبحون ذبيحة اسمها الرجبية، واسمها العتيرة، فبعض العلماء يرى أن هذا باق على أصل الجواز، فإذا اجتمع الناس وذبحوا ذبيحة في رجب أو في شعبان أو في أي زمن فهذا لا مانع منه)

أقول: الحجّة والدّليل الملزم هو قول الله ورسوله وما بُني على ذلك من قياس جلي أو منضبط، أمّا قول فقيه من هذا المذهب أو ذاك فليس حجّة على المخالف، فكون بعض فقهاء الحنابلة أجازوا الأكل من العتيرة فهذا قول يحتاجُ أن يُستدلّ له لا أن يُستدلّ به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت