ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [05 - Dec-2007, صباحًا 01:28] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، أفضل من صلى وصام، وحج البيت الحرام، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها الإخوة الكرام:
الرحلة إلى حج بيت الله الحرام، رحلة خير وبركة على من وفق الله -تبارك وتعالى- ومن خيرات هذه الرحلة أنها مشرع روي، وسبيل من سبل التصنيف عند العلماء؛ يدونون فيها مروياتهم، ويكتبون فيها ملاقاتهم بالعلماء، ويذكرون فيها اختياراتهم العلمية في أبواب العلم المختلفة.
ولعل ذلك يصدق قول تبارك وتعالى -بل هو مما يصدق قول الله -تبارك وتعالى-: ? لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ? [ (27) سورة الحج] .
ونحن في هذه الليلة نستضيف فضيلة شيخنا العلامة الشيخ الدكتور / عبد الكريم بن عبد الله الخضير، ليحدثنا عن محاضرة -سمعتم بل قرأتم عنوانها- وهي: رحلة العلماء إلى حج بيت الله الحرام، وفضيلته حينما يتحدث عن هذا الموضوع فإنه سيحدثنا حديث العارف الخبير؛ فإنه حفظه الله له اطلاع واسع على كتب أهل العلم، وله قراءة ممتدة في الفنون المختلفة.
فنسأل الله أن يثيبه لقاء ما أجاب من هذه الدعوة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرفع درجاته، وأن يوفقه إلى كل خير، فليتفضل مشكورًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد طلب مني الأخ الشيخ الفاضل الدكتور/ عبد المحسن -حفظه الله- أن أساهم في دورتهم هذه العلمية بحديث عن الرحلات العلمية المتعلقة بالحج.
وهذا الكلام في هذا الموضوع لا شك أنه يحتاج إلى أديب؛ فجل من كتب في هذا المجال له يد طولى في الأدب، ولا تجدون من أهل العلم الصرف ممن كتب إلا القليل النادر، وإذا كتب فإنه يكتب منسكًا، يسميه رحلة، على طريقة أهل العلم، وأما من كتب في الموضوع ممن يشد القارئ إلى هذه الرحلة فهم من لهم عناية في الأدب، ولذا تجدون كل من كتب في الجملة له يد طولى في الأدب كما سيأتي في تراجم بعضهم، ولذا لو طلب مني فضيلته أن أتحدث عن رحلتي الخاصة أو عن رحلاتي إلى الحج ما أجبته؛ لأني لست من أهل الأدب.
الأدب المقصود به أدب الدرس، وإلا فأدب النفس معروف، كل من ينتسب إلى العلم يظن فيه إن شاء الله هذا.
أنا أتحدث عن الكتب والرحلات باعتبار أنها كتب، ولي شيء من الدراية والخبرة بالكتب، لكن مع الأسف أن كتب الرحلات وكتب الدواوين وكتب الأدب عمومًا عندي -في مكتبتي- مركوم بعضها على بعض منذ أمد طويل؛ رجاء أن يتسنى الوقت لترتيبها وتنظيمها، ولذا لا تجد في هذه الكتب مما قرأته ودونته فوائده، إنما كتب من الكتب الطارفة يعني ما هي من التليدة.
على كل حال، لا بد من إجابة الدعوة؛ لأن الداعي له حق عليَّ بلا شك وهو أثير عندي فلا أستطيع رد الدعوة، وإن كانت كتبي غير مهيأة للنظر فيها، لا سيما في هذا المجال، ولذا قد تجدون شيئًا مما توقعتم أكثر منه.
على كل حال الله -جلا وعلا- أمر نبيه إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- لما بنى البيت بقوله -جل وعلا-: ? وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ? [ (27) سورة الحج] .
يقول القرطبي: لما فرغ إبراهيم -عليه السلام- من بناء البيت، وقيل له: أذن في الناس بالحج، قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذِّن وعليَّ البلاغ، فصعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا- جبل أبي قبيس وصاح: يا أيها الناس، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت؛ ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار فحجوا، فأجابه -كما في الرواية- من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك، فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة، إن أجابه مرة حج مرة، وإن أجاب مرتين حج مرتين، وجرت التلبية على ذلك، قاله ابن عباس وابن جبير.
(يُتْبَعُ)