فهرس الكتاب

الصفحة 8327 من 20085

ـ [بين المحبرة والكاغد] ــــــــ [25 - Sep-2008, مساء 08:10] ـ

ما هو ضابط الصغيره نجد ما يجمع على تحريمه وتجده من الصغائر

هل كل صغيره بالاصرار كبيره

او هو عائد على حال الشخص وقلبه

من يفيدنا في هذا او يحيل على كباحث مفصله في هذا

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [25 - Sep-2008, مساء 08:46] ـ

تفضل أخي هذا بعض التفصيل حول مسألة (الإصرار)

يقول الشيخ طارق عبد الحليم في كتابه (حقيقة الإيمان) ما يلي:

(الإصرار لغة: هو الإقامة على الشئ والمداومة عليه بحيث يعزم وهو العزم بالقلب على الأمر، وترك الإقلاع عه.

وشرعًا: هو: الإقامة على فعل الذنب أو المعصية مع العلم بأنها معصية دون الإستغفار أو التوبة.

قال قتادة رحمه الله: الإصرار الثبوت على المعاصي.

فالإصرار إذن - كما يتضح من التعريفين اللغويين: له جانب ظاهري وجانب باطني ثم إن له وجهان قد يدل عليهما من الناحية الظاهرية التي هي التكرار للعمل بالذنب والمداومة عليه.

1 -فإما أن يكون تكرار الفعل والمداومة عليه دلالة على استحلال القلب لهذه المعصية، ورد الشرع فيها وعزم القلب على عدم تركها أبدًا، فيكون المصر في هذه الحالة - وهو الذي ظاهره التكرار- كافرًا وهو قول الخوارج.

يقول ابن حزم:".. وقالوا من كذب كذبة صغيرة أو عمل عملًا صغيرًا فأصر على ذلك فهو كافر مشرك وكذلك في الكبائر".

وفي هذه الحالة لا يكون تكرار الفعل مجردًا من العمل الباطن للقلب، وإنما يكون مصحوبًا بعقد القلب على استحلاله وإن لم يظهر من المعاصي إلا تكرار فعل المعصية الذي اتخذه الخوارج دلالة على الإستحلال.

2 -أن يكون تكرار الفعل والإقامة عليه دلالة على قوة الشهوة الدافعة للذنب مما يجعله مستمرًا في فعله مقيمًا عليه، بمعنى تكراره وإضافة ذنوب بعضها فوق بعض دون المساس بعقد القلب، ويخشى على صاحبه سوء العاقبة لاحتمال انتكاس القلب برد الشرع في أية لحظة.

وهذا ما ذهب إليه جمهور السلف من عدم تكفير المصر - بمعنى المداوم على العمل دون توبة أو استغفار- لعدم اعتبارهم تكرار الذنب دلالة على استحلال القلب. هذا في الظاهر، وأما في الباطن فإن ثبوت عقد القلب على عدم ترك المعصية وانعقاده على ذلك يكون مكفرًا لصاحبه على الحقيقة، وإن لم يُستدل بمجرد التكرار للذنب على ذلك المعني.

والحق في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور السلف والأئمة، فإنه من المعلوم أن الشهوة الدافعة للمعصية أو النفرة من فعل الأمر قد تستمر في القلب فتبعده عن طاعة الله أو استغفاره رغم انقياده وإذعانه للأمر وحبه للعدول عن المعصية، فيظل مقيمًا على الذنب مكررًا له دون توبة منه أو استغفار، وإن لم يعقد قلبه على عدم العدول عنه أبدًا.

يقول ابن تيمية:"وبهذا يظهر الفرق بين العاصي فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويجب أن يفعله لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة".

فلا دلالة للتكرار في حد ذاته - ظاهرًا - على تغير عقد القلب الذي هو مناط الكفر في أعمال المعاصي … وأنه لابد من دلالة قطعية على سقوط عقد القلب أو فساد الإعتقاد لمرتكب المعصية ليثبت كفره، ومجرد التكرار لا يعتبر دلالة في ذاته على ذلك. من ناحية الظاهر.

فلهذه المسألة جانبان من النظر:

أولًا: في ظاهر الأمر: فإن الإصرار - الذي هو بمعنى تكرار الفعل وصورته الظاهرة الإقامة عليه - لا تعتبر دلالة بذاتها على تغير عقد القلب أو على استحلال المعصية الذي هو مناط الكفر في هذه الأعمال وإن خشي عليه ذلك في أية لحظة، وإنما تعتبر صغيرته - بتكرارها- كبيرة ينبه عليها ليقلع عنها.

ولا يصح الإحتجاج هنا بقاعدة تلازم الظاهر والباطن، بأن يقال: إنه طالما أن ظاهر الحال هو تكرار المعصية فهذا يدل على فساد الباطن وسقوط عقد القلب، فإننا نقول إنه إن كان الظاهر منحرفًا كان الباطن بحسبه، فإن كان ظاهر العمل معصية كان فاعلها فاسقًا باطنًا، وإن كان الفعل كفرًا كان الفاعل كافرًا. ولا نقول إنه يستدل به على كفر دون أن يكون أصل الفعل مكفرًا - إما بنص الشارع أو بما يقوم مقام النص من القواعد الثابتة القطعية - بمعنى أن الله سبحانه أطلق القول على مرتكب المعصية بأنه فاسق فيكون فاعلها فاسقًا، لأننا نجعل الظاهر دليلًا على الباطن، فلا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت