فهرس الكتاب

الصفحة 17217 من 20085

حوار مجلة البيان مع الشيخ العلاَّمة شعيب الأرنؤوط

ـ [ماجد مسفر العتيبي] ــــــــ [23 - Apr-2010, مساء 10:39] ـ

حوار مع الشيخ العلاَّمة شعيب الأرنؤوط

فضيلة الشيخ العلاَّمة شعيب الأرنؤوط واحد من نبلاء المسلمين وعلمائهم في هذا العصر، وله باع طويلة في خدمة السَّنة النبوية المطهَّرة على مدى خمسين عامًا؛ حيث قام بتحقيق عدد كبير من مدوناتها، وعلى رأسها مسند الإمام أحمد، والسنن الأربعة، وسير أعلام النبلاء ... وغيرها. وأسس مدرسة راسخة في تحقيق التراث والعناية به وإخراجه بالصورة التي تليق به. وفي هذا الحوار يبشِّرنا فضيلته بأنه يقوم بتحقيق كتاب (فتح الباري) للحافظ ابن حجر. وحرصًا منَّا على نشر الفائدة، ولتسليط الضوء على هذا العالم الجليل كان لنا مع فضيلته هذا الحوار

-البيان: بدايةً نسأل الله أن ينفع بكم وبعلمكم وأن يمدكم بالصحة والعافية. فضيلة الشيخ! لقد حققتم عددًا كبيرًا من كتب السُّنة النبوية؛ فهل لكم أن تخبرونا متى كانت بدايتكم في تحقيق التراث؟ وكيف بدأت؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كانت بدايتي منذ خمسين عامًا عندما حقَّقت أول كتاب، وهو: (مسند أبي بكر الصديق، رضي الله عنه) لأحمد بن سعيد المَروزي، ثم بعد ذلك توالت الأعمال. ومنذ ذاك الوقت وأنا أفكر في أن أعمل مَعْلَمَة حديثية (صحيحة وحَسَنة) تكون في كل بيت، لكنني لم أجد أحدًا يساعدني على نفقات هذا المشروع الذي قد تبلغ تكلفته أكثر من 15 مليون دولار، ثم بدأنا في مؤسسة الرسالة على قَدْر الوسع الذي أعطانا الله - سبحانه وتعالى - إياه. وأنجزت في هذه الأعوام الخمسين - ولله الحمد - معظم الشيء الذي كنت قد قرَّرته وتصورت أن يكون؛ فقد حققت إلى الآن ما يزيد على 180 مجلدًا، وفيها ستكون - بعون الله وتوفيقه - نواة هذا العمل الذي كنت أخطط له منذ خمسين عامًا، وبقي عندي شيء من الكتب التي تحتاج إلى استكمال وتحقيق لكي أستكمل هذا المشروع؛ فقد حققت مسند الإمام أحمد في 52 مجلدًا، وحققت صحيح ابن حبان في 18 مجلدًا، وشَرْح السُّنة للبغوي في 16 مجلدًا، وزاد المعاد في خمسة مجلدات، وهذه كلها كتب حديث، رجعت فيها كلها إلى أصول خطيَّة وتعبت في تعقيبها، ولله الحمد، لكن الله وفَّقني تمام التوفيق؛ فحصلت على أصول لم يحصل عليها مَن كان قبلي من أهل العلم. وكذلك الآن؛ فقد حققت سنن أبي داوود وسنن الترمذي وسنن ابن ماجة، وتم نشرها جميعها. ومن قَبْلُ حققت سنن النسائي الكبرى التي لم تكن مطبوعة. وهكذا وفَّقنا الله - سبحانه وتعالى - إلى هذه الأعمال التي أرجو أن تكون مقبولة عند الله، سبحانه.

-البيان: إن ما يميز تجربة فضيلتكم، هو أنكم تقومون بالإشراف على فريق علميٍّ يضم مجموعة من المتخصصين؛ وربما كان هذا أحد الأسباب التي ساعدَتكم في إنجاز عدد كبير من هذه المشاريع الموسوعية الكبيرة؛ فما تقويم فضيلتكم لهذا العمل المؤسسي الجماعي الذي تشرفون عليه؟

أما بالنسبة إليَّ؛ فقد بدأت بشكل فردي، لكن لَمَّا تمثَّلتُ هذا المشروع وتصوَّرته، وجدت أنه من المستحسن أن أُعلِّم غيري. وهولاء الذين يعملون معي غير متخصصين؛ إلا أنهم من أصحاب الدراسة الجامعية؛ فقمت، ولله الحمد، بتدريبهم وتعليمهم، ومن هؤلاء مَنْ عمل معي فترة طويلة من الزمن اكتسب خلالها خبرة جيدة، ولولا أنني أنشأت هذا الفريق الذي يعمل معي، ما كنت أستطيع أن أُنجز مثل هذه الكتب التي ذكرتُها لكم، لكن الله يَسَّر لي أناسًا طيبين، عندهم دين وعلم أوَّلي، ولكن علم الحديث (دراسته، وتنخيل الرواة، ووَضْع الخطة لكل كتاب) كل ذلك كانت بدايته مني ولا يزال إلى الآن، وهم - بتوفيق الله - يقومون بالأشياء التي أطلبها منهم، وربما أصبح بإمكان بعضهم أن يتفرد بنفسه؛ ففي هذه المدرسة قمت بتدريبهم مدة خمسين عامًا؛ فمنهم من يعمل عندي منذ ثلاثين سنة، ومنهم من يعمل منذ خمس وثلاثين سنة، وبعضهم أصبحوا في عِداد من يستطيع أن ينفرد بخدمة السُّنة النبوية الشريفة.

-البيان: ما أبرز العقبات التي واجهتكم في هذه الأعمال والبرامج خلال خمسين عامًا في خدمة السُّنة النبوية؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت