فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [روح سارة] ــــــــ [03 - Sep-2008, مساء 04:28] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي واسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل بمنهج الحق لإقامته للناس وإقامة الحجة عليهم، وقفى على آثارهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فجاء بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، فلم يبق خير إلا دل عليه ولم يبق شر إلا حذر منه، وجاء بالدين الذي جعله الله تعالى مسيطرا على الأديان كلها وناسخا لما سبق، ولا يرتضي الله تعالى من أحد سواه، فجميع الأديان الأخرى نسخت بهذا الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل الله من أحد بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن يتبعه، ولذلك فإن الله تعالى يقول: ?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما?.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا دخل النار» ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه «رأى ورقة من التوراة بيد عمر بن الخطاب فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب، فلو أن موسى ابن عمران حي ما وسعه إلا التباعي» ، ولذلك فإن نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام سينزل في آخر الزمان حكما عدلا، ينزل وقت صلاة الفجر عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، يمينه على ملك وشماله على ملك كأنما خرج من ديماس، أي كأنما خرج من حمام، إذا رفع رأسه تحدر منه مثل الجمان وإذا طأطأه تقاطر، لا يشك فيه من رآه أنه المسيح ابن مريم عليه السلام، فيأتي حاكما بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغير شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يطبقه على وفق ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم عليه المؤمنين، وقد بنى الله سبحانه وتعالى هذا الدين بناء محكما فجعل بعضه يصدق بعضا ويفسره، فلا يمكن أن يقتطع منه جانب دون الجوانب الأخرى، فلا يستقيم على التجزئة، ولذلك قال الله تعالى: ?وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم?، ونعى الله ذلك عليهم وأنكره، ورد عليهم في سورة البقرة فقال: ?أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب?.
فلهذا كان لزاما على الإنسان أن يستسلم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأن يأخذ به كافة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله في الدعوة إلى الله تعالى إلى اليمن، قال: ?ادعهم إلى كبير الإسلام وصغيره?. وعندما فتح الله العراق على المسلمين ولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه سلمان الفارسي على مدائن كسرى، فجاءه حبر من اليهود فقال: يا سلمان لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال سلمان: أجل، «علمنا أن لا نستقبل القبلة ببول ولا غائط، وأن نستجمر ثلاثا» ، فليس شيء من تصرفات المكلف إلا وقد جاء فيه خطاب من عند الله سبحانه وتعالى وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يصلح عليه أمر الناس فيه، ولذلك فلا بد من مدارسة هذه الشريعة، وأن لا يقدم الإنسان على شيء حتى يعلم حكم الله فيه، فقد قال الله تعالى: ?ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا?، وقد أجمعت الأمة على أنه لا يحل لامرئ أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه، وأن من لم يكن عالما بذلك يجب عليه أن يسأل أهل العلم، لقول الله تعالى: ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون?، ولقوله تعالى: ?وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم?، فلهذا يحتاج الإنسان إلى مدارسة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأمور، وهذا أول مراحل التصديق، لأن التصديق هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعه لا بد أن يبدأ أولا بتعلم ما جاء به، فمن كان معرضا عما جاء به لا يتعلمه ولا يلقي له بالا لا شك أنه معرض عنه وسيبعث أعمى يوم القيامة، كما
(يُتْبَعُ)