فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [المجلسي الشنقيطي] ــــــــ [02 - Jul-2007, مساء 10:20] ـ
الحمد لله
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخ جديد لكم ... أسأل الله ان ينفعنا جميعا ويرزقنا الصدق و الاخلاص
لا احب تفويت هذه الفرصة دون ان أبدي عجبي من بقاء مذهب الظاهرية على قيد الحياة
وأحب أن نستفيد جميعا
واحب أن أسأل هذا السؤال
أعرابي لا يحفظ من القرآن الا الفاتحة وقوله تعالى *-* ولا تقل لهما اف *-*
هل يحق له ان يفهم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف حرمة ضرب الوالدين
هو لا يحفظ الآية من أولها ولكن يحفظ جملة النهي عن التأفف فقط
هل له ان يفهم حرمة ضرب والديه منها
وشكرا لكم
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [03 - Jul-2007, صباحًا 12:07] ـ
أهلا بك
الجواب نعم:وما الإشكال في ذلك؟؟
بل حتى ولو لم يحفظ الفاتحة ولو لم يكن هذا الكلام كلام رب العالمين
فلو لقيتَ أعرابيا في الصحراء فقلت له:"لا تقل لوالديك أفّ"
لفهم من كلامك أنك تريد جميع أنواع الأذي سواء كان هذا الأذى أشد من التأفف أو أخف منه لأنه ابتداء قد فهم مرادك من هذ الكلام وأنك تريد الزجر عن جميع أنواع الأذى ولا تريد الحرفية في الوقوف على تحريم التأفيف دون غيره
وذلك
لأن القياس الأولوي متقرر في نفسه وعقله
ولأن سياق الكلام يخدم هذا المعنى ولا يخدم الآخر
ولأنه متقرر عند العقلاء فساد نهي المتكلم عن التأفيف دون الضرب ونحوه
فلما كان هذا المعنى متقررا فساده في العقول كان عدم فهم تحريم الضرب ونحوه من هذا الكلام متقررا فساده في العقول والله أعلم
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [03 - Jul-2007, صباحًا 01:04] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن كان المراد من السؤال أن (هذا الأعرابي إن لم يفهم هذا من الآية فيكون الاستدلال بها على تحريم الضرب باطلا)
فهذا كلام لا يصح؛ لماذا؟
لأنه لا يشترط في كل كلام له مدلول صحيح في لغة العرب أن يستطيع كل الناس فهمه، ولكن العبرة بالفهم الصحيح على مقتضى لغة العرب، حتى وإن تخلف بعض الناس عن ذلك لنقص في عقلهم، أو لذهول يعتريهم، أو لغير ذلك.
وكثير من النصوص الشرعية لا يستطيع العربي القح فهمها ببادي الرأي، حتى يعمل فيها فكره، أو يرجع إلى أهل العلم والفقه، ولولا ذلك لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) معنى.
وإذا قلت لابنك الصغير ذي السنوات الثلاث: (اسمع الكلام ولن ألمسك) ، فسوف يفهم تلقائيا أنك لن تضربه ولن تؤذيه.
وإذا قلت له أيضا: (لا أريد أن أسمع منك حرفا) ، فسوف يفهم تلقائيا أنك لا تريده أن ينطق بكلمة أو جملة.
وقد حكى شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم إجماع السلف على فهم هذه الآية وأمثالها على أنها تفيد تحريم الضرب والشتم
من باب أولى، ولذلك اتفق السلف على أن قياس الأولى هو النوع الوحيد من القياس الذي يجوز استعماله في مسائل العقيدة، كقوله تعالى: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} ، {ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} وكقوله تعالى: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} ، وكقوله تعالى: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} .
وإذا أخبرنا الله عز وجل في كثير من الآيات أن الآلهة المزعومة لا تستطيع لأنفسها نفعا ولا ضرا، فلا يمكن أن يفهم عاقل - فضلا عن العربي وفضلا عن العالم - أن المقصود من ذلك أنهم يملكون الضر والنفع لملك الملوك.
وإذا أخبرنا الله عز وجل أن هؤلاء لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، فلا يمكن أن يفهم عاقل - فضلا عن العربي وفضلا عن العالم - أن المقصود من ذلك أنهم يستطيعون خلق السموات والأرض.
وفي الجملة فإنكار هذا النوع من الاستدلال لا يؤثر عن أحد من السلف عن الإطلاق، والاستدلال بمثل هذا النوع أكثر من أن يحصى في كلامهم.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [03 - Jul-2007, صباحًا 01:11] ـ
ولأن هذا الفهم مما فطر الله عليه عباده
قال ابن القيم في الإعلام: وفهمت _يعني الأمة_ من قوله تعالى ولا تقل لهما أف إرادة النهي عن جميع أنواع الأذى بالقول والفعل وإن لم ترد نصوص أخرى بالنهي عن عموم الأذى فلو بصق رجل في وجه والديه وضربهما بالنعل وقال إني لم أقل لهما أف لعده الناس في غاية السخافة والحماقة والجهل من مجرد تفريقه بين التأفيف المنهي عنه وبين هذا الفعل قبل أن يبلغه نهي غيره ومنع هذا مكابرة للعقل والفهم والفطرة فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كان بإشارة إلخ
فالمقصود أن من يخالف فيما اتفقت عليه العقول والفطر سقط معه الكلام لأن إقامة الدليل على تكبد الشمس السماء وقت الضاحية يورث الشك في تكبدها
والمطالبة بإقامة الدليل على مثل هذا مكابرة والله أعلم
(يُتْبَعُ)