فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو حذيفة الليبي] ــــــــ [14 - Jan-2010, مساء 11:13] ـ
نقلتها من كتاب تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة
العلامة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان - فك الله أسره
تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ( http://www2.startimes2.com/open.php?cat=1&book=1308)
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان -فك الله أسره -
كان السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة، وربما هجروه تعظيما للسنة وتوقيرًا لها.
فروى مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها) . قال فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط. وقال: (أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: والله لنمنعهن) [1]
وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف فقال له: (لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال: إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين) ، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: (أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف - أو كره الخذف - وأنت تخذف؟! لا أكلمك كذا وكذا) .
وروى البخاري في صحيحه [3/ 475؛ فتح] عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما، عن استلام الحجر، فقال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله) ، قال: قلت: أرأيت إن غلبت؟ قال اجعل: (أرأيت باليمن، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله) .
قال الحافظ ابن حجر على قول ابن عمر (اجعل أرأيت باليمن) : (وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي) .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: (والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله. أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثونا عن أبى بكر وعمر) [2] .
قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: (فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر. وهما هما. فما تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه. ويجعل قوله عيارا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان.
وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:
فإن جاءهم فيه الدليل موافقا لما كان للآبا اليه ذهاب
رضوه وإلا قيل: هذا مؤول ويركب للتأويل فيه صعاب
ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [سورة التوبة: آية 31] [3] .
وقال أبو السائب: (كنا عند وكيع، قال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة؛ هو مثله، قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة، قال: فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا. وقال: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا) [4] .
وهذا الذي ينبغي أن يفعل فيمن رام الوقوف أمام النصوص ومعارضتها بقول فلان وفلان، بحجة انه اعلم منك!!
وقال الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص 450) : (أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي، قال حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن احب فله القود"، قال أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري، وصاح علي صياحا كثيرا ونال مني، وقال:"أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: تأخذ به!! نعم آخذ به. وذلك الفرض عليً وعلى من سمعه. إن الله اختار محمدا من الناس فهداهم به وعلى يديه. واختار لهم ما اختار له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك". قال: وما سكت حتى تمنيت أن يسكت) .
(يُتْبَعُ)