فهرس الكتاب

الصفحة 17940 من 20085

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [01 - Jul-2010, صباحًا 09:44] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما بلا اعوجاج , وجعله عصمة لمن تمسك يبه واعتمد عليه في الاحتجاج , وأوجب فيه مقاطعة أهل الشرك بإيضاح الشرعة والمنهاج , والصلاة والسلام على محمد الذي مزق الله ظلام الشرك بما معه من النور والسراج , وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا الكفار ونشروا الدين في كل الأصقاع والفجاج ثم أما بعد …

[تمهيد]

في ظل هذه الأوضاع المزرية التي تمر بها أمتنا وفي وقت صارت فيه دماء المسلمين هي أرخص الدماء وأعراضهم هي أهون الأعراض ومقدساتهم أقل المقدسات احتراما بين المقدسات …

في ظل هذا الحال كان يجب على المسلمين ألا يعملوا عملا إلا وهو يصب في إنقاذ هذه الأمة من نير الذل الذي قيدت به …

ولكننا والآلام تعتصر قلوبنا نقول آسفين نقول:

بأن قلوب جل قلوب أبناء الأمة منصرفة عن هموم الأمة وقضاياها إلى هموم دنيوية فترى قلوبهم معلقة بالمسلسلات والأفلام والأغاني والمباريات والتجارات وتقليد الفاسقين والفاسقات.

قال الشاعر:

أتسبى المسلمات بكل ثغر ……… وعيش المسلمينيطيب

أما لله والإسلام حق ………. يدافع عنه شبانوشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ………. أجيبواالله ويحكم أجيبوا

[المقصود بالهم]

الهم هو:

قوة باطنية ومحرك داخلي يقف وراء كل عمل ظاهر.

وهموم الناس على ضربين:

1ـ أصحاب هموم دنيوية وهم الأكثر والسواد الأعظم ـ هدانا الله إياهم ـ.

2ـ أصحاب هموم أخروية وهم الغرباء في كل زمان.

ولقد عنف الله في نصوص الوحيين على أصحاب الهموم الدنيوية وأثنى على أصحاب الهموم الأخروية.

قال الله تعالى:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) } (الشورى)

وقال أيضا:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) } (الإسراء)

[كيف نميز الإنسان صاحب الهموم الدنيوية؟]

هو الإنسان الذي لا يعيش إلا لمتع الدنيا وشهواتها ونزواتها , هو إنسان يعيش ليأكل ليشرب لينام لينكح ليسكن القصور ليتابع التلفاز ويجلس على الإنترنت ….

قال الله تعالى:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } (آل عمران)

إن من يحيا للدنيا وحسب فقد اتصف بصفة الكفار أو الأنعام وإني أعيذ كل موحد أن يتحلى بمثل هذه الصفات …

قال الله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) } (محمد)

أخرج الترمذي عنابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ:

[كيف نميز الإنسان صاحب الهموم الأخروية؟]

إن الإنسان صاحب الهم الأخروي هو:

ذلكم الإنسان الذي يسخر كل ما وهبه الله من نعم في خدمة الدين ونصرته …

هو إنسان يحيا لله ويموت لله …

قال الله تعالى:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت