فهرس الكتاب

الصفحة 7039 من 20085

ـ [وضاح الحمادي] ــــــــ [19 - Jul-2008, مساء 07:57] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا موضوع كنت نشرته في منتدى الأصلين منتدى المناظرات والمحاورات ست مرات، وقام فودة وجمال عبداللطيف المشرفان على المنتدى بحذفه ست مرات، فرأيت أن أنشره هنا، رجاء أن ينفع الله به.

فإن كان ثم خطأ فصححوا لي.

والسلام عليكم ورحمة الله

الرد على فودة في مسألة الإرادة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

قال الإمام الطحاوي رحمه الله: (ولا يكون إلا ما يريد)

أقول:

يكون هنا تامة بمعنى يوجد أو يحصل، وقد سلمه فودة، ومعنى الكلام على هذا أنه لا يوجد إلا ما أراد الله وجوده. وإرادة الوجود هي المعروفة عن أهل السنة اليوم بالإرادة الكونية أو التكوينية على وجه الاصطلاح لا الوضع اللغوي، وهذه لا يتخلف عنها المراد، وهذا كله يسلمه فودة، ولا خلاف لنا معه.

قال فودة (والمعنى: لا يوجد إلا ما يريده الله. كل ما هو كائن وموجود وواقع في الوجود فهو بإرادة الله قد وقع. والباء إما سببية أو للملابسة: إرادة الله سبب وجود الموجودات، هذا يستلزم أن كل ما أراد الله عدم وجوده فإنه لا يمكن أن يوجد. يعبر العلماء عن هذا المعنى: يستحيل تخلّف إرادة الله سبحانه. بمجرد تعلق إرادة الله بشيء يستحيل أن يتخلف وجودًا. هذا ما يسمى بمفهوم الإرادة عند علماء أهل السنة)

وكلامه هنا حسن إلا قوله: (هذا ما يسمى بمفهوم الإرادة عند أهل السنة) فإن هذا لا هو تعريف الإرادة ولا هو مفهومها على فرض المخالفة بين تعريفها والمفهوم منها، ولكنها فائدة الإرادة، فإن قال: إنما أردت هذا. قلنا: أسأت العبارة.

وإلا فالإرادة عند أئمته صفة زائدة على الذات تقتضي اختصاص الممكن ببعض الصفات دون بعض. وقولنا"تقتضي الاختصاص"أحسن من قول بعضهم"تخصص"فإن إخراج الممكن إلى حيز الوجود هو فعل القدرة، والقدرة لا تخرج الممكن كليًا، بل مخصوصًا ببعض الصفات، والإرادة تقتضي أن تخرجه القدرة على الوجه المخصوص لا أنها هي تفعل ذلك في الممكن. ولهذا عبر الصابوني في (البداية من الكفاية) صفحة 82 بالاقتضاء، وعبارته بتمامها"وهي صفة تقتضي تخصيص المفعولات بوجه دون وجه ووقت دون وقت"

وأنا لا أقول أن فودة يجهل هذا التعريف، فإنه قد استدرك ذلك وذكر التعريف بما يقرب مما ذكرت وهو قوله:"الإرادة عبارة عن صفة يتصف الله بها. بتوسط هذه الصفة يتم تخصيص الموجودات أو الممكنات بما يجوز عليها من الصفات"وهذا التعريف مع أنه منتقد لعمومه، فإنه يلتقِ مع ما ذكرنا في كونها تقتضي التخصيص على الوجه المذكور.

ووجه الانتقاد أنه لم يذكر كون الصفة زائدة عن الذات، فلم يتميز من هذه الحيثية عن مذهب من قال أن الله جل وعلا مريد لذاته كما هو مذهب النجار من المعتزلة، ولا تميز عن مذهب القائلين أنها صفة زائدة قائمة لا في محل كما هو مذهب أبي هاشم وغيره من المعتزلة.

كما أن قوله"تخصيص الموجودات أو الممكنات"هكذا منقوض عليه بأن الإرادة لا تعلق لها بصفات الله تعالى، من علم وقدرة وحياة وسمع وبصر وكلام، فإن هذه الصفات كل واحدٍ منها يختص بما يميز عن الأخرى، ومع ذلك لا تعلق للإرادة بها أصلًا.

فعبارته هنا سيئة أيضًا، وإلا فهو يعرف وجوب تقييد ذلك بالممكنات كما ذكره هو نفسه في شرحه للطحاوية حيث قال:"في نفس الأمر هي صفة تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه"فذكر تعلقها بالممكنات.

وهذا التعريف أيضًا يدخل عليه الانتقاد من جهتين، الأول قوله التخصيص كما تقدم، والثاني قوله"ببعض ما يجوز له"وأظنه أخذه والله أعلم من شرح الميداني على الطحاوية، ولم أجزم لجواز أن يكون الميداني نفسه أخذه من بعض من سبقه، فيكون ذلك السابق هو مصدر فودة أيضًا. والله أعلم.

لكن لا أرى الإطالة بهذا إذ ليس هو مقصود الجواب. فيكفي أن المقصود من معنى الإرادة متفق عليه بينهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت