فهرس الكتاب

الصفحة 15424 من 20085

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [16 - Oct-2009, مساء 09:49] ـ

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

نبدأ بمشيئة الله تعالى هذه السلسلة الجديدة، سلسلة بداية المجتهد و هي سلسلة في الفقه المقارن سنحاول فيها بإذن الله تعالى ذكر أصول المسائل الفقهية و إتفاق السلف أو إختلافهم فيها و خاصة أصحاب المذاهب الأربعة مع توضيح تصور كل واحد منهم لهذه المسائل و تخريجها على القواعد الأصولية.

الغرض من هذه السلسلة تعويد الإخوة على النظر في كلام العلماء و فهم أصول الاختلاف مع تطبيق أصول الفقه في هذه المسائل حتى يخرج الطالب من التقليد إلى الإتباع و ذلك بتصور المسائل و فهم نكت الخلاف و مواطن الإستدلال.

كثير هي الدروس النظرية في أصول الفقه أو الدروس العملية في الفقه لكن قلما نجد شرحا وافيا في الفقه المقارن مع تخريج أصول المسائل على القواعد الأصولية.

لقد ألف ابن رشد الحفيد رحمه الله كتابا فريدا من نوعه سماه بداية المجتهد ونهاية المقتصد قال في مقدمته:

أما بعد حمد الله بجميع محامده، والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله وأصحابه، فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نكت الخلاف فيها، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع، أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا قريبا، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى أن فشا التقليد.

وقبل ذلك فلنذكر كم أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية، وكم أصناف الأحكام الشرعية، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف ; بأوجز ما يمكننا في ذلك.

فنقول: إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي - عليه الصلاة والسلام - بالجنس ثلاثة: إما لفظ، وإما فعل، وإما إقرار. وأما ما سكت عنه الشارع من الأحكام فقال الجمهور: إن طريق الوقوف عليه هو القياس. وقال أهل الظاهر: القياس في الشرع باطل، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له. ودليل العقل يشهد بثبوته، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية، والنصوص والأفعال والإقرارات متناهية، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى.

وأصناف الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام من السمع أربعة: ثلاثة متفق عليها، ورابع مختلف فيه. أما الثلاثة المتفق عليها: فلفظ عام يحمل على عمومه، أو خاص يحمل على خصوصه، أو لفظ عام يراد به الخصوص، أو لفظ خاص يراد به العموم، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى، وبالأدنى على الأعلى، وبالمساوي على المساوي ; فمثال الأول قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=789&bk_no=97#docu) ) فإن المسلمين اتفقوا على أن لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم بالاشتراك، مثل خنزير الماء. ومثال العام يراد به الخاص: قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=789&bk_no=97#docu) ) فإن المسلمين اتفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال.

ومثال الخاص يراد به العام: قوله تعالى (فلا تقل لهما أف( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1&idfrom=1&idto=789&bk_no=97#docu) ) وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك، وهذه إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به الأمر، وكذلك المستدعي تركه، إما أن يأتي بصيغة النهي، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به النهي، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على الوجوب أو على الندب - على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه - أو يتوقف حتى يدل الدليل على أحدهما؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه، وكذلك الحال في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت