فهرس الكتاب

الصفحة 11083 من 20085

(مجانبة الكِبر والإعجاب)

ـ [أبوعبيدة الأثري الليبي] ــــــــ [02 - Feb-2009, مساء 11:53] ـ

(مجانبة الكِبر والإعجاب)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن إتبع هداه:

هذا فصل من كتاب أدب الدنيا والدين لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي أحببت أن أنقله لكم لأهميته لأن كثير من الناس يقع فيه وسأنقله لكم على عدة مرات:

أولا الكبر:

مُجَانَبَةِ الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ: لِأَنَّهُمَا يَسْلُبَانِ الْفَضَائِلَ، وَيُكْسِبَانِ الرَّذَائِلَ.

وَلَيْسَ لِمَنْ اسْتَوْلَيَا عَلَيْهِ إصْغَاءٌ لِنُصْحٍ، وَلَا قَبُولٌ لِتَأْدِيبٍ؛ لِأَنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ بِالْمَنْزِلَةِ، وَالْعُجْبَ يَكُونُ بِالْفَضِيلَةِ.

فَالْمُتَكَبِّرُ يُجِلُّ نَفْسَهُ عَنْ رُتْبَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ، وَالْمُعْجَبُ يَسْتَكْثِرُ فَضْلَهُ عَنْ اسْتِزَادَةِ الْمُتَأَدِّبِينَ.

فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْقَوْلِ فِيهِمَا بِإِبَانَةِ مَا يُكْسِبَانِهِ مِنْ ذَمٍّ، وَيُوجِبَانِهِ مِنْ لَوْمٍ.

فَنَقُولُ: أَمَّا الْكِبْرُ فَيُكْسِبُ الْمَقْتَ وَيُلْهِي عَنْ التَّأَلُّفِ وَيُوغِرُ صُدُورَ الْإِخْوَانِ، وَحَسْبُك بِذَلِكَ سُوءًا عَنْ اسْتِقْصَاءِ ذَمِّهِ.

وَلِذَلِكَ {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَنْهَاك عَنْ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ وَالْكِبْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَحْتَجِبُ مِنْهُمَا} .

وَقَالَ أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابَكَ: مَا الْكِبْرُ إلَّا فَضْلُ حُمْقٍ لَمْ يَدْرِ صَاحِبُهُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِهِ فَيَصْرِفُهُ إلَى الْكِبْرِ.

وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِالْحَقِّ.

وَحُكِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ نَظَرَ إلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ يَسْحَبُهَا وَيَمْشِي الْخُيَلَاءَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ: بَلْ أَعْرِفُك، أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُك جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَحَشْوُك فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ.

فَأَخَذَ ابْنُ عَوْفٍ هَذَا الْكَلَامَ فَنَظَمَهُ شِعْرًا فَقَالَ:

عَجِبْتُ مِنْ مُعْجَبٍ بِصُورَتِهِ =وَكَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً مَذِرَهْ

وَفِي غَدٍ بَعْدَ حُسْنِ صُورَتِهِ= يَصِيرُ فِي اللَّحْدِ جِيفَةً قَذِرَهْ

وَهُوَ عَلَى تِيهِهِ وَنَخْوَتِهِ مَا =بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِلُ الْعَذِرَهْ

وَقَدْ كَانَ الْمُهَلَّبُ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَخْدَعَ نَفْسَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ غَيْرِ الصَّوَابِ، وَلَكِنَّهَا زَلَّةٌ مِنْ زَلَّاتِ لِاسْتِرْسَالِ، وَخَطِيئَةٌ مِنْ خَطَايَا الْإِدْلَالِ.

فَأَمَّا الْحُمْقُ الصَّرِيحُ، وَالْجَهْلُ الْقَبِيحُ، فَهُوَ مَا حُكِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ جَلَسَ فِي حَلْقَةِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ يُقْرِئُ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَلَسْتُ إلَيْكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْتَ لِتَسْمَعَ.

قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَوَاضَعَ لِلَّهِ بِالْجُلُوسِ إلَيْكُمْ.

فَهَلْ يُرْجَى مِنْ هَذَا فَضْلٌ أَوْ يَنْفَعُ فِيهِ عَذَلٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ: لَمَّا عَرَفَ أَهْلُ النَّقْصِ حَالَهُمْ عِنْدَ ذَوِي الْكَمَالِ اسْتَعَانُوا بِالْكِبْرِ لِيُعَظِّمَ صَغِيرًا، وَيَرْفَعَ حَقِيرًا، وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ.

يتبع إن شاء الله ,,,,,,,.

ـ [سعد الحسيني] ــــــــ [03 - Feb-2009, صباحًا 01:47] ـ

كلام جميل من هذا الإمام الحافظ , بارك الله فيك على هذا النقل المفيد والذي نحن في أمس الحاجة إلى الحذر من هذه الخصال الذميمة, جزاك الله خيرًا ونحن بإنتظار تكملة الفصل أخي أبو عبيدة وفقك الله لما يحبه ويرضاه ..

ـ [أبوعبيدة الأثري الليبي] ــــــــ [03 - Feb-2009, مساء 08:36] ـ

نشكر مروركم أخي سعد ونكمل.

وَأَمَّا الْإِعْجَابُ فَيُخْفِي الْمَحَاسِنَ وَيُظْهِرُ الْمَسَاوِئَ وَيُكْسِبُ الْمَذَامَّ وَيَصُدُّ عَنْ الْفَضَائِلِ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت