فهرس الكتاب

الصفحة 15968 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [15 - Dec-2009, صباحًا 01:09] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

انه - عبد الرحمن بن صخر الدوسي - المكنى بأبي هريرة رضي الله عنه

أبو هريرة رضي الله عنه واحد من أكفأ وأكثرالصحابة حفظا لأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم, ويملك ذاكرة حديدية متقدة نماها له الملى سبحانه وتعالى كي يحفظ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم من الضياع والعبث.

لقد هياته موهبته ليكون أكثر الصحابة وعيا وادراكا بميراثه صلى الله عليه وسلم ذلك, ذلك أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات متتالية بدقائقها وثوانيها, اللهم الا من الأوقات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلد فيها مع نفسه واهل بيته.

قوة ذاكرته رضي الله عنه

أبو هريرة رضي الله عنه كان متفرغا تفرغا كاملا لخدمته صلى الله عليه وسلم يتلقى منه كل كلمة يتفوّه بها فمه الشريف ويثبتها رضي الله عنه في صدره قبل عقله فلا ينساها أبدا.

كان رضي الله عنه يسمع فيعي, ويقرأ فيحفظ, وكانت يتمتع بذاكرة تجيد فن الحفظ والاختزان كما اليوم الكمبيوتر يختزن كل المعلومات فلا تضيع, واذا كان صنع الانسان قد هيأ جهازا لحفظ المعلومات, فماذا نقول بصنع الله تبارك الذي لا يعجزه ايجاد عقول بشرية تستوعب كل ما تسمع وتخزنها في ذاكرتها, ولا عجب في ارادة الله تبارك وتعالى الذي وهب أبو هريرة رضي الله عنه هذه النعمة الجليلة ليحفظ تراث نبيه صلى الله عليه وسلم, ولولا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما عرفنا شيئا عن ديننا, فالقرآن الكريم ذكر لنا جميع الأحكام والفروض , لكنه لم يفصلها لنا كلها, فجاءت السنة لتبينها لنا بتفاصيلها كاملة, ولنضرب مثلا على ذلك الصلاة, التي هي فرض, أمرنا الله تعالى باقامتها, ولم يبّن لنا أي تفاصيل عن أوقاتها, أو عن أركانها, أو حتى عدد ركعاتها, أو عن أذكارها, أو عن شروطها, فجاءت السنة النبوية وبيّنت لنا كل شيء مفصلا, وعلى الصلاة تقاس كل الأعمال والأركان والفروض.

محاربته للوضاعين رضي الله عنه

عندما جاء عصر الوضّاعين الذين تخصصوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, اتخذوا أبو هريرة رضي الله عنه غرضا سيئا مستغلين سمعته العريضة في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوأ استغلال, ولولا تلك الجهود المخلصة والبارة الخارقة التي بذلها أبرار كبار نذروا حياتهم وكرسوها لخدمة الحديث النبوي, وبقي كل زيف ودخيل عنه لغدت أحاديثه موضع ارتياب وتساؤل, هنالك نجا أبو هريرة رضي الله عنه من أخطبوط الأكاذيب والتلفيقات التي أراد المفسدون أن يتسللوا بها الى الاسلام عن طريقه رضي الله عنه, وأن يحمّلوه وزرها وآذاها.

أبو هريرة رضي الله عنه واحدا من الذين تنعكس عليهم ثروة الاسلام بكل ما أخذته من تغيرات, ومنذ التصق بالنبي صلى الله عليه وسلم, انقلبت حياته رأسا على عقب, فمن أجير الى سيد, ومن تائه في الزحام الى علم وامام, ومن ساجد أمام حجارة مركومة الى مؤمن بالله الواحد القهار, وخير ما يحدثنا عن أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه فيقول:

نشأت يتيما, وهاجرت مسكينا, وكنت أجيرا ليسرى بن غزوان بطعام بطني, كنت أخدمهم اذا نزلوا, وأحدوا لهم اذا ركبوا, وها أنا وقد زوجنيها الله تعالى, فالحمد لله الذي جعل الدين قواما, وجعل أبو هريرة اماما.

قدم أبو هريرة رضي الله عنه من خيبر الى المدينة سنة سبع للهجرة, فأسلم راغبا مشتاقا, ومنذ أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه على الاسلام وهو رضي الله عنه لم يفارقه قط الا في ساعات النوم, أربع سنوات عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, كانت سنوات الخير كله, وحدها كانت عمرا كاملا, كانت طويلة عريضة مليئة بكل صالح من القول والعمل والصحبة.

لماذا أبو هريرة أكثر رواة الحديث؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت