فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 20085

ـ [عبد الله الغريب1] ــــــــ [13 - Nov-2007, مساء 04:14] ـ

الأخوة الاحبة بارك الله فيكم

كما هو معلوم فإن الاجماع دليل شرعي لعل القطعي منه في بعض الأحوال آكد في الدلالة من دليل المستفاد من الكتاب أو السنة

واختلف اهل العلم حول إمكانية حدوثه واستكمال شرائطه بعد عصر الصحابة ..

واذا قلنا أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم هو الاجماع الصحيح المستكمل شرائط الاجماع أو قلنا أنه يمكن حصوله بعدهم فالسؤال هو:

إذا نقل العالم المجتهد"المتأخر"إجماع الامة سواء قصد إجماع الصحابة أو غيرهم فهل يشترط لقبول هذا الإجماع والعمل به وضع اسناد ثابت لهذا الإجماع؟

وهل تصح المطالبة بالسند في كل إجماع ينقل لقبوله؟

جزاكم الله خيرا

ـ [الخلال] ــــــــ [13 - Nov-2007, مساء 09:44] ـ

السلامُ عليكم ورحمة الله

إذا ثبتَ الإجماعُ فلا يصحُّ السؤالُ عن سنده، لأنِّه دليلٌ في نفسِهِ، فكأنك تطالب مَنْ أورد دليلًا من السنة على دليله!!

لكنَّ المجمعين لا بد وأن إجماعهم صدر عن دليل شرعي حتى ولو أقل منه كالقياس والمصلحة وغير ذلك، هذا على رأي الجمهور، وإلا فبعض الأصوليين ذهبوا أن السند لا يشترط لصحة الإجماع.

قالوا لو لم ينعقد الإجماعُ إلا عن دليل فلا فائدة فيه لأن الدليل هو الحجة، وكذلك احتجوا ببعض المسائل التي وقع عليها الإجماع _في نظرهم_ من غير دليل.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Nov-2007, صباحًا 08:34] ـ

كتب الأصول - ولا سيما عند المتأخرين - ظهرت فيها إشكالات كثيرة حول الإجماع، وأكبر سبب للمشكلة هو وقوفهم عند ظواهر كلام بعض العلماء دون مراعاة التطبيق العملي لهم في المسائل، فترى مثلا من يستند إلى قول الإمام أحمد (من ادعى الإجماع فقد كذب) في إنكار حجية الإجماع!، أو إنكار إمكان حصوله، أو ينسب إلى الإمام أحمد أنه لا يرى الإجماع، أو ينسب له أن الإجماع لا بد فيه من حصر جميع المجتهدين بأعيانهم واحدا واحدا والنقل الصريح عن كل واحد منهم.

ومن له أدنى معرفة بمذهب أحمد وبأقواله - ولا سيما احتجاجه بالإجماع - يعرف أن هذا الكلام فارغ!

وزاد الطين بلة أن كثيرا من المتأخرين افترضوا أن أصول الفقه لا بد أن تكون قطعية، ثم صاروا يناقشون المسائل بناء على هذا الافتراض، ومن ثم جاء بعضهم فأنكر حجية الإجماع من أصلها؛ لأن لم يجد دليلا قطعيا على حجيته!

وبعضهم تنزل وسلم بحجية الإجماع، ولكنه راح يعترض على إمكانية حدوثه، وأنه مستحيل الحدوث؛ لأن حصر جميع المجتهدين محال، ومعرفة جميع أقوالهم محال، والتيقن من أن أحدا لم يقل بخلاف هذا القول محال!

وبعضهم يذكر أن إجماع الصحابة فقط هو الحجة دون غيرهم، لماذا؟ لأن الصحابة محصورون ويمكن حينئذ حصر الإجماع، أما من بعدهم فقد تفرقوا في البلدان ولا يمكن حصر أقوالهم!

ومن أعجب الأقوال قول من يقول: إن الإجماع حق في نفسه ولكن لا يجب اتباعه!!

وأعجب منه من يقول: إن الأمة يمكن أن تجتمع على باطل، كما اجتمع اليهود والنصارى على الباطل!!

والذي ينبغي تقريره حتى نخرج من الأوهام والإشكالات الحاصلة في هذا الباب أن نعرف أصل الموضوع، وهو تقرير أن الأمة لا تجتمع على باطل، بمعنى أنه لا يمكن أن يخفى الحق الذي يريده الله عز وجل على جميع الأمة، ويستحيل أن لا يكون في الأمة رجل واحد يعرف الصواب في دين الله رب العالمين.

وهذا الأصل يمكن تقريره بتتبع واستقراء النصوص الشرعية، فإذا فعلت ذلك فسوف تجد ما لا يحصى من النصوص التي تدل على هذا الأصل، منها ما هو صريح كحديث (لا تزال طائفة من أمتي) ، ومنها ما هو ظاهر كقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، وقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، ومنها ما هو إشارة كقوله تعالى: {هذا ذكر من معي وذكر من قبلي} ، وقد تأيد الاستدلال بهذه النصوص بفهم الصحابة لها وعمله بها فيما لا يحصى من الحوادث والوقائع، ومن أشهر ذلك أن الخلفاء كانوا يجمعون الصحابة للشورى في المسائل المشكلة، ثم تكون نتيجة اجتماعهم ملزمة للناس بعد ذلك، وهذا مشهور من صنيعهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت