فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عثمان_1] ــــــــ [25 - Apr-2007, مساء 01:27] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده رسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا} ، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
إن وحدة الوجود هي الغاية القصوى في التوحيد عند خواص الصوفية أو كما يعبر عنهم بخاصة الخاصة، وهذه العقيدة هي المرتبة الرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية، فما هي هذه العقيدة؟ هي أن ترى الوجود واحد، أي الله عين كل شيء - عياذا بالله - وفي الحقيقة ليس كل الصوفية يعتقدون هذه العقيدة بل هي عقيدة الخواص كما قال الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في باب التوحيد، فغالب من يدافع عن هذه العقيدة من الصوفية الذين اطلعت على كلامهم خلطوا بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية، فالمرتبة الثالثة هي كما قال العزالي في إحياء علوم الدين قال: (( والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار ) )، فهذه المرتبة يفرق بين وجودين فهو يلحظ سر قدر الله فيها سبحانه وتعالى وهذا تفريق بين الذاتين أو الوجودين، أما المرتبة الرابعة فقد قال عنها الغزالي: (( والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحدًا، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد، لأنه من حيث لا يرى إلا واحدًا فلا يرى نفسه أيضًا، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقًا بالتوحيد كان فانيًا عن نفسه في توحيده، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق ) )، فهو في هذه المرتبة لا يشهد إلا واحدا حتى نفسه لا يشاهدها، أي الكل واحد، ومن خلال ما تقدم يظهر لك جليا الفرق بين المرتبتين فالثالثة تفرق بين والرابعة لا ترى إلا واحدا.
وبعد ما عرفت الفرق بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد نحب أن ننبه عليها وهي أن هناك خلط يخلطه المنافحون عن وحدة الوجود بين مصطلحات الصوفية وبين علم الكلام، فينزل معنى الوجود عند أهل الكلام على معنى الوجود عند خواص الصوفية، وهناك فرق في معنى الوجودين وإن اتفق الاسم أي اسم الوجود.
والآن نذكر أقوال خواص الصوفية في وحدة الوجود بمعنى أن الوجود واحد، قال القاشاني وهو يتكلم عن مصطلح وحدة الوجود: (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن، وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة، فإن أكثرهم يعتقد أن الوجود عرض الذي ظنوا عرضيته هو ما به تحقق حقيقة كل موجود وذلك لا يصح أن يكون أمرًا غير الحق عز شأنه.
وأيضًا: لما كان للذات الموصوفة بالوحدة اعتباران:
أحدهما: اعتبار واحديتها، وإحاطتها، وشمولها للأسماء والحقائق وهي الحضرة التي تمسى مرتبة الجمع والوجود كما عرفت.
وثانيهما: اعتبار أنها هي عين تلك الحقائق التي اشتملت عليها وأحاطت بها لا غيرها، وكان الوجود أصل تلك الحقائق، وأظهرها حكما للمدارك، فكان الوجود عين الذات بهذا )) [لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 465] .
(يُتْبَعُ)