فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 20085

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [20 - Nov-2007, مساء 05:56] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد ..

فإن مسألة التقنين والإلزام قد تكلم فيها الكثير من الأفاضل وبينوا الحق في بطلان إلزام القاضي بمذهب مقنن يلتزم به وإن خالف ما يدين الله به في مسألة بعينها, وأني أذكر هذا هنا لأخرجه من محل الكلام حتى لا نُشغِل أو نُشغَل بأمر استفاض الكلام فيه بين مؤيد ومعارض, فالكلام هنا هو في مسألة أخرى وهي تقنين العقوبات التعزيرية

أما كون تقنين العقوبات التعزيرية مسألة أخرى بينها وبين الأولى فرق, فلأن العقوبة في الشرع إما مقدرة وهي الحدود, وإما مفوضة لاجتهاد القاضي لينظر في كل واقعة بحسب ما يحيط بجهاتها المختلفة من ظروف وملابسات وهي العقوبات التعزيرية, ولا زال عمل المسلمين على ذلك التفويض للقضاة حتى وجد من بعض المعاصرين الدعوة لتقييد القاضي بحد أدنى وأعلى أو أعلى فقط في عقوبة الجلد أو الحبس أو التغريم المالي - على القول بجوازه - ونحو ذلك مما يمكن تقديره

ونظرا لهذه الطبيعة المختلفة للتعزير, فإنه قد قال بعض من يجيز التقنين وهو ابن منيع بأنه لا يرى تقنين العقوبات التعزيرية, وذلك في حوار له مع جريدة الشرق الأوسط جاء فيه:

وماذا عن تقنين العقوبات والتعزير هل تؤيدون ذلك؟

ـ فيما يتعلق بالقوانين «الحدية» فلا يمكن تغييرها كما ولا يجوز الاجتهاد فيها، أما فيما يتعلق بالعقوبات التعزيرية فمعيارها أن تكون محلا للزجر والردع فان كانت كذلك ينبغي أن يكتفى بها، وتقدير ذلك مبني على رأي القاضي نفسه.

> إذن فأنت تعارض مبدأ تقنين عقوبات التعزير؟

ـ نعم بالطبع، لا أرى تقنين التعزير، وفي المقابل ينبغي على القاضي أن يكون ذا قوة أهلية للنظر والاجتهاد في ذلك.

انتهى, والمصدر:

وهنا ألفت النظر إلى أن كثير من البحوث التي وقفت عليها في ما يسمى بالتقنين سواءا مؤيدة أو معارضة لم تتعرض لتقنين العقوبات التعزيرية, وقد يفهم البعض أن من يقول بجواز التقنين أو حرمته يطرد ذلك في العقوبات التعزيرية, ولكن موقف ابن منيع ينفي ذلك في جانب المجيزين, وأما المانعين فلم أقف على من يمنع التقنين بعامة ثم يجيز تقنين العقوبات التعزيرية حتى الآن ..

وللعلم فقد أفرد هذه المسألة بالبحث الشيخ محمد بن إبراهيم ونص على المنع وانتصر له ورد بقوة على التجويز, وقد جوز ذلك محمد أبو زهرة في (الجريمة) وباحث اسمه عبد العزيز بن عامر إن لم تخني الذاكرة في كتاب له حول التعزير.

أما كلام الشيخ محمد بن إبراهيم فهو في الفتاوى في مجلد القضاء في معرض كلامه عن نظام الموظفين, حيث قال:

(ولا يوجد أي تعليل لوضع هذه التشريعات بتحديد العقوبات, وتأليف محاكم تحكم بموجبها إلا قول القائل: إن التشريع الإسلامي لم يحدد مقادير العقوبات المختلفة, وأن القضاة الشرعيين لا يتقيدون بالتحديد الذي يوضع لها. ومعروف أن التحديد فيها مخالف لحكم الله إذ يقول:"تلك حدود الله فلا تعتدوها"وما في معنى ذلك من الآيات والأحاديث, لأن النص في تحريم تجاوز الحدود يدل بطريق الأولوية على تحريم وضع حدود جديدة, وفي ترك المجال للحكام الشرعيين ليجتهدوا فيما لم يكن فيه تحديد غاية الحكمة والعدل, لأن الجرائم والمخالفات لا ضابط لها ولا حد تنتهي إليه, فناسب ترك تقرير العقوبات للحاكم ضمن الإطار العام للتشريع الإسلامي وضمن أصوله وقواعده الكلية. وذلك خير وأحكم من وضع عقوبة ذات حد أدنى وأعلى لا مجال لاجتهاد القاضي إلا ضمنها) .

وهناك أحد المعاصرين أفرد هذه المسألة بالبحث وأطال النفس فيها كذلك ..

فالمرجو أن يتحفنا من كان عنده علم بكل مفيد حول هذه المسألة, وجزاكم الله خيرا

ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [02 - Dec-2007, مساء 04:36] ـ

كما تفضلت ...

أجازها الشيخ عبدالعزيز عامر في كتاب التعزير، وذكر تعليلات بناها على مقاصد الشريعة، وقواعد الشرع، ومقصد القضاء من إقامة العدل، وردع الظلم، وحفظ منصب القضاء من ألسن المغرضين والحاقدين.

ومنعه الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - ثم صدر منه ما يدل على جوازه، وذلك في قضية تزوير، وقد صدر نظام فيه تقنين عقوبة التعزير للمزور والمرتشي.

وقد أفاد فضيلة شيخنا ابن خنين - حفظه الله - إلى ذلك، فله الفضل في دلالتي عليه.

وعند التطبيق تجد أن الأقرب للعدالة هو منع التقنين في التعزير، إلا أ، نظام مكافحة جريمتي الرشوة والتزوير قد عالج الفروقات بطريقين:

الطريق الأولى: إعطاؤه القاضي سلطة تقديرية في التعزير بحد أعلى وأدنى، لا يحق له تجاوزهما.

الطريق الثانية: إمكانية الحكم بوقف التنفيذ إذا رأى القاضي ذلك، كأن يكون الجاني مشهودا له بالصلاح، أو لوجود شبهة ضرورة أو إكراه.

والمسألة تحتاج إلى بحث من هيئة كبار العلماء، وإصدار قرار فيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت