فهرس الكتاب

الصفحة 12597 من 20085

وَصِية شَيْخِنا الزَّاهدِ العلاَّمة ِعبدِ اللَّهِ بْنِ جِبْرِينٍ[لطالب العلم]

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [19 - Apr-2009, مساء 06:19] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصِية شَيْخِنا الزَّاهدِ العلاَّمة ِعبدِ اللَّهِ بْنِ جِبْرِينٍ[لطالب العلم]

سُئِلَ شَيْخُنا بَقِيةُ السَّلَفِ العلاَّمةُ عبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الرَّحمن بْنِ جِبْرِينٍ ـ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى،وَعَفَاهُ ـ:

هل من وصية أخيرة توصون لها طالب العلم؟

فأجاب ـ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ:

نوصيه أولا وآخرا بتقوى الله -تعالى- فإنها وصية الله للأولين والآخرين، وحقيقتها الخوف من الله -تعالى- ومراقبته في السر والعلن، وفسّر ابن مسعود تقوى الله ? حَقَّ تُقَاتِهِ ? [سورة آل عمران، الآية: 102] بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

ونوصيه (ثانيا) بالتواضع لله -تعالى- ولعباد الله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر على الله وضعه، وحقيقة التواضع أن يصغر نفسه، وأن يحتقر علمه، ولا يرى أنه أرفع من فلان وفلان، ولا يشمخ بأنفه، ولا يعجب بعلمه ورتبته، ولا يذل نفسه بتعظيم أهل الدنيا، والتواضع لهم لأجل دنياهم، بل يصونه عن ابتذاله وامتهانه، حتى يرزقه الله -تعالى- الهيبة في قلوب الناس.

ونوصيه (ثالثا) أن يترفع عن مجالس اللهو، واللعب، والقيل، والقال، والخوض في الباطل، كما قال -تعالى-: ? وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ? [سورة الأنعام، الآية: 68] وكما مدح الله المؤمنين بقوله: ? وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ? [سورة الفرقان، الآية: 72] ؛ وذلك لأن مجالسة السفهاء، والخوض معهم إقرار لهم على المعاصي والباطل، فمن استطاع أن ينصحهم ويرشدهم إلى الخير فعل ذلك، وله أجر كبير، ومن عرف أنهم لا يقبلون منه صد عنهم، وابتعد عن مجالستهم لينجو بنفسه.

ونوصيه (رابعا) أن يعز نفسه عن مزاحمة أهل الدنيا في دنياهم، سيما أهل الحرف الدنيئة والمكاسب المشتبهة التي توقع في الحرام أو تدني منه، فإن ذلك مما يزري بالعلم وأهله، وقد ورد النهي عن تعاطي كل حرفة أو صنعة رديئة يحتقر صاحبها في أفهام العامة، لكن عند الضرورة والحاجة تباح لأجل التعفف، والبعد عن الحاجة إلى الناس، وعن بذل العلم لأجل الدنيا.

ونوصيه (خامسا) أن يحافظ على الطاعات والعبادات، وأن يواظب على جميع الواجبات، كأداء الصلاة جماعة، والمسابقة إلى المساجد، والإكثار من الأعمال الصالحة كالقراءة، والذكر، والدعاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للأمة، والبر، والصلة، وحسن الجوار، وبذل السلام، ومواساة ذوي الحاجات، والمسارعة إلى الخيرات، ونوافل القربات من التهجد، وصوم التطوع، والحج والعمرة، والنفقة في سبيل الله، وتعاهد الصدقة، وأذكار الصباح والمساء، وكثرة ذكر الله في كل الحالات، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ذكره، وإظهار محبته، وتعظيم سنته، واحترام أقواله وأفعاله، ونحو ذلك مما هو من سمات المؤمنين، وأهل العلم أولى بذلك.

ونوصيه (سادسا) أن يحرص على التخلق بالفضائل، ومكارم الأخلاق، فينبسط للأمة، ويلقاهم بوجه طلق، ويبذل ما يقدر عليه من النفع لهم كإطعام الجائع، وكسوة العاري، وفك العاني، وقضاء الحوائج، والشفاعة لذوي الحاجات، والسعي في مساعدة العاجزين، وبذل الجاه في نفع المسلمين على حد قول الشاعر:

فرض الإله زكاة ما ملكت يدي * * * وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

ويستعمل مع ذلك التلطف ولين الكلام عند الإرشاد وإنكار المنكر، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأعرابي الذي بال في المسجد، وكما عفا عن الآخر الذي سل سيفه وقال: من يمنعك مني؟ قال (الله) و لم يعاقبه، ولا شك أن هذه الأخلاق الرفيعة تنشر له سمعة حسنة، وقبولا بين الناس.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت