فهرس الكتاب

الصفحة 18129 من 20085

فصلٌ: في الحثِّ على التزويج

ـ [أبو بكر المكي] ــــــــ [16 - Jul-2010, مساء 05:37] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

/// قال الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المروزي - رحمه الله:

= وسمعتُ أبا عبد الله يقول: (ليس للمرأة خير من الرجل، ولا للرجل خير من المرأة، قال طاووس: المرأة شطر دين الرجل) .

سمعت أبا عبد الله يقول: (ليس العزوبة من أمر الاسلام في شيء؛ النبي(ص) تزوج أربعة عشر، ومات عن تسع) ثم قال: (لو كان بشر بن الحارث تزوج لكان قد تم أمره كله، لو ترك الناس النكاح لم يغزوا ولم يحجوا ولم يكن كذا ولم يكن كذا) .

فقال: (كان النبي [(ص) ] يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء، ومات عن تسع وكان يختار النكاح ويحث عليه).

وسمعت أبا عبد الله يقول: (نهى النبي(ص) عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي (ص) فهو على غير الحق، ومن رَغِبَ عن فعل أصحاب النبي رضي الله عنهم والمهاجرين والأنصار فليس هو من الدين في شيء!. قال النبي (ص) : «إني مكاثر بكم الأمم» ويَعقوبُ [عليه السلام] في حُزنِه قد تزوج وولد له.

والنبي (ص) قال: «حبب إليَّ النساء» .

وأصحاب الرسول تزوجوا).

قلتُ: إنهم يقولون قد ضاق عليهم الكسبُ من وجهه.

فقال: (إن النبي(ص) قد زَوّجَ على خاتم لمن ليس عنده شيءٌ).

قلتُ: وعلى سورَةٍ. قالَ: (دع هذا) . قلتُ: أَو ليسَ هو صحيحًا؟ قال: (دعهُ إذا نهيتك عن شيء فانتهِ، ينبغي أن يتزوجَ الرجلُ، فإن كان عنده أنفق عليها، وان لم يكن عنده صبَرَ) .

قلتُ: أنتم تقولون لي إن لم أجد ما أُنفق أُطلّق، وقع لي عمل، وكان مهرها ألف درهم وليس عندي شيء!.

فضحك، ثم قال: (تزوج على خمسة دراهم؛ ابن المسيب زوج ابنتَه على درهمين) .

قلت: لا يرضى أهلُ بيتي أن أتزوج على خمسة دراهم.

قال: (ها! جئتني بأمر الدنيا، فهذا شيءٌ آخر) .

قلتُ: إن إبراهيم ابن ادهم يُحكى عنه أنه قال لروعة: صاحب عيال ... فما قدرت أن أتِمّ الحديثَ حتى صاح بي، وقال: (وقعنا في بنيات الطريق، انظر - عافاك الله - ما كان عليه محمد [(ص) ] وأصحابه).

قلت لأبي عبد الله: إن الفضيل يروي عنه أنه قالَ: لا يزال الرجل في قلوبنا حتى اذا اجتمع على مائدته جماعة زل عن قلوبنا؟. قال: (دعني من بنيات الطريق، العلم هكذا يؤخذ؟!، انظر - عافاك الله - ما كان عليه محمد [(ص) ] وأصحابه)، ثم قال: (هو ذا أهل زمانك الصالحون هل تجد فيهم إلا من هو متزوج) ؟! ثم قال: (ليتق الله العبد ولا يُطعِمهم الا طَيِّبًا، لبُكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا يطلب منه خُبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه الله بين يديه) ، ثم قال: (هو ذا عبد الوهاب، كن مثل هؤلاء لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو) .

وقال لي أبو عبد الله: (صاحب العيال إذا تسخط ولده بين يديه يطلب منه الشيء أين يَلحقُ به المتعبدُ الأعزبُ) ؟! اهـ.

من كتابه (الورع ص 116 - 119) .

/// تأملتُ هذا الكلام من الإمام، فوجدت فيه فوائد، منها:

1)الحرصُ على حفظ سنة النبي (ص) .

2)الاحتجاجُ بما كان عليه النبيُّ (ص) وأصحابه الكرام، وهذا هو الفقه.

3)أن من رغب عن سنة النبي (ص) وما كان عليه أصحابه فليس على الحق.

4)الإحاطة بأحوال الأنبياء السابقين، وذلك في قوله - رحمه الله: (ويَعقوبُ في حُزنِه قد تزوج وولد له) .

5)الإحاطة بأقوال السلف، وذلك في قوله: (قال طاووس: المرأة شطر دين الرجل) .

6)إصلاحٌ وتربيةٌ لحالة اجتماعية تفشو في المجتمعات، وهي قلة ذات اليد، وكيف قالَ - رحمه الله: (ليتق الله العبد ولا يُطعِمهم الا طَيِّبًا، لبُكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا يطلب منه خُبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه الله بين يديه) .

حقًّا: من يتق الله يجعل له مَخرَجًا.

رحمك الله يا أبا عبد الله، كيف لو رأيتَ المُخنّثين (المتسمين بالرجال) زَماننا من الذُّكران، وهم يَبْلَعون الرّبا بَلْعًا وبدون ماءٍ!! لِيتَمتعوا في الإِجازات بالرحَلات العالمية، وليزوروا أغلى الفنادق، وليَشْتَروا من مِتاجرِ الفِرنسيسِ والنّصارى كلَّ ثَمينٍ وَباهظٍ!!.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت