فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 20085

ـ [أبو عمر القصيمي] ــــــــ [06 - Sep-2007, مساء 06:30] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في مسألة الإصرار على الصغيرة هل يجعلها كبيرة أم لا؟ على قولين:

القول الأول: قول جمهور العلماء رحمهم الله أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة.

والقول الثاني: قول بعض أهل العلم ورجحه الشوكاني أن الإصرار على الصغيرة صغيرة ولا يجعلها كبيرة.

واستدل أصحاب القول الأول بحديث (لا صغيرة مع الإصرار) وهذا الحديث روي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق عن عدد من الصحابة منهم ابن عباس وأنس وعائشة وغيرهم ولكن جميع هذه الطرق ضعيفة ضعفها ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين والألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة.

وروي هذا الحديث موقوفًا عن ابن عباس وموقوفًا عن أنس.

أما قول ابن عباس فقد أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما واللاكائي في شرح أصول الاعتقاد وغيرهم من طريق شبل بن عباد المكي عن قيس بن سعد عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر أسبع هي؟ قال إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار) وهذا الإسناد صحيح إلى ابن عباس صححه ابن مفلح في الآداب الشرعية ومشهور حسن سلمان في تحقيقه للإعتصام.

وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه من قوله قال العراقي في تخريج الإحياء: (وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن أنس قوله: لا صغيرة مع الإصرار، وإسناده جيد) انتهى ولم أقف في الحقيقة على إسناد أثر أنس.

ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة.

واستدل أصحاب القول الثاني بأن هذا لا دليل عليه.

وقد عرضت هذه المسألة على بعض أهل العلم في هذا المجلس المبارك فاستفدت منهم كثيرًا واقترح أحد الأفاضل أن أكتب المسألة في المجلس الشرعي ليعلق عليها المشايخ وطلاب العلم بما يفتح الله عليهم.

فما هو الصواب في هذه المسألة؟

وما هو ضابط الإصرار؟

وهل أثر ابن عباس وأنس له حكم الرفع؟ وجزاكم الله خيرا، ولا أحد يبخل علينا بما عنده لعل هذا الموضوع يكون مرجعًا شاملًا لهذه المسألة.

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [07 - Sep-2007, مساء 08:58] ـ

بارك الله فيك أخي أباعمر ..

أنقل لك رأي الحافظ ابن رجب - رحمه الله - قاله في تعليقه على حديث:"أتبع الحسنة السيئة تمحها":

(المسألة الثانية:أن الصغائر هل تجب التوبة منها كالكبائر أم لا لأنها تقع مكفرة باجتناب الكبائر لقوله تعالى"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"؟ هذا مما اختلف الناس فيه فمنهم من أوجب التوبة منها وهو قول أصحابنا وغيرهم من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم وقد أمر الله بالتوبة عقيب ذكر الصغائر والكبائر فقال تعالى"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن"إلى قوله"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"، وأمر بالتوبة من الصغائر بخصوصها في قوله"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون".

ومن الناس من لم يوجب التوبة منها وحكي عن طائفة من المعتزلة. ومن المتأخرين من قال يجب أحد الأمرين إما التوبة منها أو الإتيان ببعض المكفرات للذنوب من الحسنات وحكى ابن عطية في تفسيره في تكفير الصغائر بامتثال الفرائض واجتناب الكبائر قولين: أحدهما وحكاه عن جماعة من الفقهاء وأهل الحديث أنه يقطع بتكفيرها بذلك قطعا لظاهر الآية والحديث. والثاني وحكاه عن الأصوليين أنه لا يقطع بذلك بل يحمل على غلبة الظن وقوة الرجاء وهو في مشيئته الله عز وجل إذ لو قطع بتكفيرها لكانت الصغائر في حكم المباح الذي لا تبعة فيه وذلك نقض لعري الشريعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت