فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: قد يقال لا يقطع بتكفيرها بها لأن أحاديث التكفير المطلقة بالأعمال جادت مقيدة بتحسين العمل كما ورد ذلك في الوضوء والصلاة وحينئذ يتحقق حسن العمل الذي يوجب التكفير وعلى هذا الاختلاف الذي ذكره ابن عطية ينبني الاختلاف في وجوب التوبة من الصغائر، وقد خرج ابن جرير من رواية الحسن أن قوما أتوا عمر فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله لا يعمل بها؟ فقال لرجل منهم: أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته في نفسك؟ قال: اللهم لا. قال: فهل أحصيته في بصرك فهل أحصيته في لفظك هل أحصيته في أثرك ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم؟ ثم قال: ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم على الناس كتاب الله قد علم ربنا أنه سيكون لنا سيئات. قال وتلا"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"، وبإسناده عن أنس بن مالك أنه قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى لم نخرج له عن كل أهل ومال ثم سكت ثم قال والله لما خلقنا ربنا أهون من ذلك لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر فمالنا ولها ثم تلا"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"، وخرجه البزار في مسنده مرفوعا والموقوف أصح وقد وصف الله المحسنين باجتناب الكبائر قال تعالى"ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة"وفي تفسير اللمم قولان للسلف أحدهما أنه مقدمات الفواحش كاللمس والقبلة وعن ابن عباس هو ما دون الحد من وعيد الآخرة بالنار وحد الدنيا والثاني أنه الإلمام بشيء من الفواحش والكبائر مرة واحدة ثم يتوب منه وروي عن ابن عباس وأبي هريرة وروي عنه مرفوعا بالشك في رفعه قال اللمة من الزنا ثم يتوب فلا يعود واللمة من شرب الخمر ثم يتوب فلا يعود واللمة من السرقة ثم يتوب فلا يعود ومن فسر الآية بهذا قال لا بد أن يتوب منه بخلاف من فسره بالمقدمات فإنه لم يشترط توبة.والظاهر أن القولين صحيحان وأن كليهما مراد من الآية وحينئذ فالمحسن هو من لا يأتي بكبيرة إلا نادرا ثم يتوب منها ومن إذا أتى بصغيرة كانت مغمورة في حسناته المكفرة بها ولا بد أن لا يكون مصرا عليها كما قال تعالى"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون". وروي عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار. وروي مرفوعا من وجوه ضعيفة.وإذا صارت الصغائر كبائر بالمداومة عليها فلابد للمحسنين من اجتناب المداومة على الصغائر حتى يكونوا مجتنبين لكبائر الإثم والفواحش.
ـ [أبو عمر القصيمي] ــــــــ [07 - Sep-2007, مساء 09:17] ـ
بارك الله فيك شيخنا سليمان على إضافتك النفيسة.
ولكن لا أدري هل مقولة (لا صغيرة مع الإصرار) مما لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع؟
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [07 - Sep-2007, مساء 09:37] ـ
من الواضح يا أخي الكريم أن مقولة (لا صغيرة مع إصرار) مما لا يقال بالرأي، ولكي يتضح لك ذلك تصور أن هذا الأثر عن ابن عباس لم يصلنا، فهل ترى أن العقل يمكن أن يتوصل إلى أنه لا صغيرة مع إصرار؟!
ثم إننا حتى لو افترضنا أنها مما يقال بالرأي، فهو قول صحابي اشتهر ولم يعرف له مخالف من الصحابة، ولو كان قوله خطأ لخالفوه، لا سيما وهو قول جمهور أهل العلم ممن بعده، وهذا يفيد أن استقراء نصوص الشريعة يدل على ذلك.
أظنني وقفت على نحو هذا القول عن عمر بن الخطاب أيضا، فليراجع.
ـ [أبو عمر القصيمي] ــــــــ [07 - Sep-2007, مساء 09:48] ـ
بارك الله فيك شيخنا أبا مالك على إضافتك.
وبالنسبة لقول عمر رضي الله عنه فقد قال النووي في شرح مسلم: (وروي عن عمر وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. معناه أن الكبيرة تمحى بالاستغفار والصغيرة تصير كبيرة بالإصرار) انتهى
وفي الحقيقة لا أدري عن صحة قول عمر ومن وقف عليه فليفدنا به مشكورا.
ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [08 - Sep-2007, صباحًا 12:37] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
جزى الله الشيوخ الفضلاء سليمان الخراشي وأبا مالك العوضي كل خير.
أخي الكريم أبو عمر القصيمي وفقني الله وإياك لكل خير.
(يُتْبَعُ)