فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 20085

ما ذكرته أخي الكريم من كون الصغيرة تكون كبيرة بالإصرار هو ما ذهب إليه الجمهور وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله بل ذهبا إلى أنه ربما تعظم الصغيرة بالإصرار فتكون اعظم من الكبيرة التي فعلت مرة واحدة.

مجموع الفتاوى (15/ 293) إغاثة الهفان (2/ 151) مدارج السالكين (1/ 224)

ودليل ما ذهب إليه الجمهور ما يلي:

1 -ما ثبت بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله:"لا كبيرة مع اسغفار ولا صغيرة مع إصرار"اخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وغيرهم.

وهو كما ذكر الشيخ الفاضل أبو مالك إما أن يقال له حكم الرفع أو قول صحابي انتشر ولا مخالف له.

2 -يشهد له ما رواه أحمد في مسنده (5/ 331) والطبراني في الكبير (6/ 165) والأوسط (7/ 219) عن سهل بن سعد 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال قال رسول الله (ص) :"إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى انضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه"وإسناده حسن كما قال الحافظ في الفتح (11/ 329) وروى أحمد (1/ 402) والطبراني في الكبير (10/ 212) نحوه عن ابن مسعود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.

3 -أن النصوص دلت على التفريق بين المعاصي بحسب ما يقترن بها من زمان او مكان أو حال أو وصف ومن ذلك:

-حديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) قال:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر"رواه مسلم

ففرق بين زنا الشيخ وزنا الشاب وبين كذب الملك وكذب الرعية وبين تكبر الغني وتكبر الفقير والسبب في هذا وجود الداعي للمعصية وانعدامه.

-عن أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه"رواه البخاري.

-وفرق النبي (ص) بين من جر ثوبه خيلاء ومن أسبل بغير خيلاء.

-وفرق بين الزنا بحليلة الجار والزنا بغيرها فعن عبد الله بن مسعود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: سألت النبي (ص) أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك"قلت: إن ذلك لعظيم قلت: ثم أي؟ قال:"وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك"قلت: ثم أي؟ قال:"أن تزاني حليلة جارك"متفق عليه وروى أحمد في مسنده (6/ 8) والطبراني في الكبير (20/ 256) من حديث المقداد بن الأسود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عن النبي (ص) أنه قال:"لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره قال فقال ما تقولون في السرقة قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره"

4 -قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} ففرق بين العاصي المصر وغير المصر.

5 -أنه من المعروف عادة أن من كرر عصيان الرؤساء والأسياد وعزم على عدم الرجوع عنه وأظهر عدم المبالاة أنه أعظم بكثير ممن فعل ذلك بدون إصرار ولذلك فهم يوقعون به عقوبة أشد من عقوبة من فعل ذلك مرة.

ولكن ما هو ضابط الإصرار عند أهل العلم؟

تكلم عن هذه المسألة كثير من المحدثين والأصوليين في اشتراط العدالة في الرواية، والفقهاء في اشتراط العدالة في الشهادة في باب الشهادات وإلحاق الصغيرة بالكبيرة وممن تكلم في ذلك بشيء من التحرير القرافي في كتابه الفروق (4/ 67) الفرق التاسع والعشرون والمائتان وكذا الزركشي في البحر المحيط (4/ 277) وقد اختلفت آراء العلماء في بيان ضابط الإصرار:

1 -فمنهم من ضبطه بالعدد والتكرار وكثرة فعلها ثم اختلفوا فمنهم من جعل ذلك في معصية واحدة ومنهم من قال كرر ذلك في نوع واحد أو عدة أنواع.

2 -ومنهم من جعل الضابط هو فعل المعصية مع العزم على الفعل وعدم الرجوع ولذلك يقال فلان مصر على كذا أي عازم ومصمم بقلبه عليه وهذا الذي يدل عليه عرف الاستعمال وهو ما رجحه القرافي.

3 -ومنهم من قال يكرر الفعل مع إظهار عدم المبالاة والشعور بالذنب.

ـ [أبو فهد] ــــــــ [08 - Sep-2007, مساء 01:04] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته

بخصوص هذا الموضوع هناك عدة أمور وتساؤلات ترد في الذهن , أود أن أطرحها بين أيديكم:

هل الإصرار على الصغيرة ذنب منفصل عن الصغيرة ذاتها؟؟

لأننا إن قلنا إن الإصرار على الصغيرة ذنب جديد ومستقل , فلازم هذا القول ألا يقال إن الصغيرة تصبح كبيرة بالإصرار , بل يقال إن الصغيرة تبقى صغيرة ولكن الإصرار عليها هو الذنب الكبير.

وهنا يرد إشكال آخر وهو:

هل الصغائر تُغتفر بالطاعات أم لا؟؟

إن قلنا إن الصغائر تُغتفر بالطاعات , فلازم هذا القول ألا تبقى صغيرة إلا وقد غُفرت وبالتالي فكيف تصبح الصغيرة كبيرة وهي قد غُفرت أصلًا؟؟!

وأي صغيرة تلك التي ستصبح كبيرة؟؟! هل هي الصغيرة الثانية أم العاشرة أم ماذا؟؟!!

وهل يستقيم أن نعتبر الصغيرة الأولى صغيرة بينما الصغيرة العاشرة - مثلًا - كبيرة؟؟!

إن هذه الأمور تعيدنا إلى القول بأن الإصرار على الذنب (صغيرًا كان أو كبيرًا) هو بحد ذاته ذنب منفصل عن الذنب الأصلي المصَرّ عليه.

والله أعلم.

,, أبو فهد ,,

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت