ـ [فريد المرادي] ــــــــ [18 - Dec-2007, مساء 04:44] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
'' خطبة عيد الأضحى للشيخ العلامة البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ ''
هذه خطبة عيد الأضحى المبارك للسماحة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ، نشرت في '' آثاره '' (1/ 405 - 406) ، رأيت نقلها في هذا المنتدى للمناسبة و الفائدة، وفقني الله و إياكم لكل خير.
الحمد لله المبدئ المعيد، الولي الحميد، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و لا ضد و لا نديد، شهادة مخلص في التوحيد، راج للحسنى و المزيد، و نشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله لبنة التمام و بيت القصيد، صلى الله عليه و على آله و أصحابه و أزواجه و ذريته و التابعين، و الناصرين لسنته بالقول و الفعل إلى يوم الدين.
الله أكبر، الله أكبر، عباد الله: إن هذا العيد من شعائر الإسلام العظيمة، و سنن الدين القويمة، شرع الله فيه هذه الصلاة لنجتمع بقلوبنا و أجسادنا، و نتعاطف و نتراحم و نتسامح و نتصافح، و تظهر الأخوة الإسلامية على حقيقتها، و شرع فيه الأضحية لنوسع فيها على العيال، و ندخل الفرح على النساء و الأطفال، و نتصدق منها على الفقراء و السُّؤَّال، و بهذا يشترك المسلمون كلهم في هذا اليوم في السرور، و يتقارب الأغنياء و الفقراء بالرحمة، و تتواصل أرواحهم و أجسادهم بالأخوة و المحبة، و يتذكرون جميعا ما أتى به الدين الحنيف من خير و معروف و إحسان.
الله أكبر، الله أكبر، إن سنة الأضحية مرغب فيها من نبينا صلى الله عليه و سلم من كل قادر عليها لا تجحف حاله، و لما كانت قربة إلى الله فإنه يشترط فيها أن تكون كاملة الأجزاء، سليمة من العيوب لقول الله تعالى في هذا المقام: (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) )، و لقوله تعالى في مقام الذم: (( و يجعلون لله ما يكرهون ) ).
و قد كان نبينا صلى الله عليه و سلم يرغب في التصدق من لحمها على الفقراء في أعوام المجاعة و الفقر كعامنا هذا، و ينهى عن الادخار في مثل هذه الأحوال، فاجمعوا أيها الناس ـ على سنة رسول الله ـ بين سنة الأكل و الصدقة على الفقراء، فإن الوقت وقت عسير، و إن عدد الفقراء ـ و هو إخوانكم ـ كثير.
عباد الله: إن هذه الشعيرة الدينية و أمثالها من الشعائر هي كالربح في التجارة، لا ينتظره التاجر إلا إذا كان رأس المال سالما، أما رأس المال في الدين فهو تصحيح العقائد، و تصحيح العبادات، و تصحيح الأخلاق الصالحة، و اتباع سنة نبينا صلى الله عليه و سلم في كل فعل و ترك، و المحافظة عليها و الانتصار لها، و نبذ البدع المخالفة لها، ثم صرف الوقت الزائد على ذلك في الأعمال النافعة في الدنيا، فإن الله لا يرضى لعبده المؤمن أن يكون ذليلا حقيرا، و إنما يرضى له ـ بعد الإيمان الصحيح ـ أن يكون عزيزا شريفا عاملا لدينه و دنياه، معينا لإخوانه على الخير، ناصحا لهم، آخذا بيد ضعيفهم، محسنا لهم بيده و لسانه، و بجاهه و ماله.
فصححوا عقائدكم في الله، و اعلموا أنه واحد احد، فرد صمد، لا شريك له في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله، هو المتفرد بالخلق و الرزق و الإعطاء و المنع و الضر و النفع. فأخلصوا له الدعاء و العبادة، و لا تدعوا معه أحدا و لا من دونه أحدا، و طهروا أنفسكم و عقولكم من هذه العقائد الباطلة الرائجة بين المسلمين اليوم، فإنها أهلكتهم و أضلتهم عن سواء السبيل، و إياكم و البدع في الدين فإنها مفسدة له، و كل ما خالف السنة الثابتة عن نبينا صلى الله عليه و سلم فهو بدعة.
و صححوا عباداتكم بمعرفة أحكامها و شروطها و معرفة ما هو مشروع و ما هو غير مشروع، فإن الله تعالى لا يقبل منكم إلا ما شرعه لكم على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم.
نقلها لكم /
فريد المرادي (09/ 12 / 1248هـ) .
ـ [أبو عبدالرحمن عبد القادر] ــــــــ [02 - Jul-2008, صباحًا 02:36] ـ
جزاكم الله الجنة