فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 20085

ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [13 - Sep-2007, مساء 11:16] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أول ما يلاحظه الباحث في التراث الحديثي هو أن اهتمام الدارسين قديما وحديثا بموضوع البلاغة النبوية - عموما - وجوامع الكلم - خصوصا - يتسم بكثير من القصور وكأن الموضوع ثانوي تكفي فيه الإشارة العابرة عن بسط القول، باعتباره وسيلة لاغاية، وهو أمر لافت للانتباه باعث على الفضول والتطلع إلى معرفة أسباب هذا العزوف غير المقصود، إذ أن العلماء بقدر ما اهتموا بإعجاز القرآن ومعانيه وإعرابه بقدر ما قصروا في الاهتمام بالحديث النبوي الشريف باستثناء لفتات رائعة نجدها هنا وهناك مما يعتبر سندا قويا لمن يروم البحث في هذا المجال

على هذا الأساس واستلهاما منه أطرح على الإخوة الكرام هذا الموضوع الهام لمناقشته وإغنائه بكل ما يقرب البلاغة النبوية وجوامع الكلم من الأجيال المسلمة الصاعدة

ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [14 - Sep-2007, صباحًا 01:43] ـ

البلاغة النبوية:

إذا كان القرآن الكريم قمة البلاغة وذروة البيان، فإن مما لاشك فيه أن السنة النبوية"القولية"تأتي في المحل الثاني، ولا عجب في ذلك فمصرهما واحد وكلاهما من الله عز وجل {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وفي الحديث:"أوتيت القرآن وثله معه"

والفرق بينهما هو أن القرآن كلام الله المعجز المتحدى به الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله، في حين تمثل السنة النبوية - قولا وفعلا وتقريرا - البيان والتفصيل لكتاب الله {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}

وترجع بلاغة رسول الله صلى الله عليه إلى عدة عوامل تضافرت مجتمعة من أجل بناء شخصيته البيانية المتفردة، من بيئته القرشية واسترضاعه في بني سعد بن بكر، واتصاله بالنسب أوالمصاهرة

بعدة قبائل عربية أخرى ثم ارتقت إلى أجواء عليا سامية حين اختاره الله رسولا إلى الناس كافة وجعل القرآن معجزته، فغلب على روحه حتى عاد سجية له،ومن ثم صح لأم المومنين عائشة رضي الله عنها أن تقول وقد سئلت عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم:"كان خلقه القرآن ثم تلت قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} "

من هذا الفيض الرباني الزاخر اغترف صلى الله عليه وسلم فكان أفصح الخلق

ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [14 - Sep-2007, مساء 05:30] ـ

روى البيهقس في شعب الإيمان أن رجلا قال: يا رسول الله ما أفصحك! فما رأينا الذي هو أعرب منك.

قال صلى الله عليه وسلم:"حق لي فإنما أنزل القرآن علي بلسان عربي مبين"

يتبع

ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [15 - Sep-2007, صباحًا 03:04] ـ

روى ابن فارس"أن العلماء بكلام العرب والرواة لأشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم، أجمعوا أن قريشا أفصح العرل ألسنة وأصفاهم لغة وذلك أن الله تعالى اختار منهم محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل قريشا قطان حرمه وولاة بيته فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون الى مكة للحج ويتحاكمون الى قريش في دارهم وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب"

"وقدذكر الله تعالى لنبيه - على حد تعبير الجاحظ- حال قريش في بلاغة المنطق ورجاحة الأحلام وصحة العقول وذكر العرب وما فيها من الهاء والنكراء والمكر ومن بلاغة الألسنة واللدد عند الخصومة"

قال الله تبارك وتعالى: {إذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} وقال سبحانه: {لتنذر قوما لدا} وقال عز من قائل: {وإن يقولوا تسمع لقولهم}

وما قيل عن قريش يقال عن بني سعد إذ أنهم كانوا من أفصح العرب

يقول أبو عمرو بن العلاء:"أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم"

يتضح مما تقدم أن رسول الله صلى عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد وقد سبق الى قول أشياء لم تسمع من أحد قبله

عن علي رضي الله عنه قال:"ما سمعت كلمة عربية من العرب إلا وقد سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول:"مات حتف أنفه وما سمعتها من عربي قبله""

وقال الخطابي:"ومن فصاحته - صلى الله عليه وسلم - أنه تكلم بألفاظ اقتضبها لم تسمع من العرب قبله ولم توجد في متقدم كلامها كقوله:"مات حتف أنغه، وحمى الوطيس، و لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، في ألفاظ عديدة تجري مجرى الأمثال، وقد يدخل في هذا إحداثه الأسماء الشرعية""

وذكر ابن دريد من الألفاظ التي لم تسمع من عربي قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"لا ينتطح فيها عنزان"وقوله:"الحرب خدعة"...

ـ [محمد التهامي] ــــــــ [15 - Sep-2007, صباحًا 03:12] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شهر مبارك أستاذي الكريم، وتقبل الله صيامكم، وقيامكم، وسائر صالح أعمالكم، ثم أعتذر عن انقطاعي لأسباب بينتها في الرد على موضوع مسائل ابن الأزرق أرجو من أستاذي الكريم الاطلاع عليها.

ثم بالنسبة لهذا الموضوع الشيق، وهو كما أشرتم أستاذنا لم يعط حقه ومستحقه من العناية والاهتمام رغم النصوص النبوية الشريفة التي يمكن الانطلاق من خلالها لإفراده بعلم مستقل لذاته، فقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، ولم يحط بلسان العرب أحد غيره، ولكم كان يُذهَلُ سامعوه لِما يسمعون منه من ألفاظ لطيفة غريبة، في قالب من المعاني الرائقة العجيبة، لا يأتي بها غيره، ولا يدركها سواه، وهم من هم في الفصاحة والجزالة والفخامة والبيان، على حد قوله مثلا في صفة الحرب يوم حنين: (هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ) ، وكما قال الأستاذ الرافعي:"فإن هذه الكلمة بكل ما يقال في صفتها، وكأنما هي نار مشبوبة من البلاغة تأكل الكلام أكلا، وكأنما هي تمثل لك دماء نارية أو نارا دموية!"، فجزاكم الله خيرا أستاذنا على هذا الاهتمام بطرح هذا الموضوع الهام، وأتمنى من الجميع أثراءه بما يستحقه المقام النبوي الشريف، ووفق الله الجميع لكل ما يحبه ويرضاه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت