فهرس الكتاب

الصفحة 6303 من 20085

ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [19 - May-2008, صباحًا 01:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله حمد محب له وعابد , والصلاة والسلام على خير من صعد المنابر , محمد بن عبدالله عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار من الله أفضل صلاة وأزكى سلام ... أما بعد:

فكم هو جميل بالإنسان أن يعايش ظروف الآخرين؛ بل إن في ذلك دلالة على حياة قلبه وعدم أنانيته , زد على أن ذلك ينبه القلب الغافل والإنسان الخامل إلى أنه قد يأتي اليوم الذي يكون هو بنفسه عبرة وعظة لغيره! فهل حسب ذلك الإنسان لهذه اللحظة حسابها؟!

** نقطة نظام **

قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة!

وجرى كتابة قدر الإنسان حين نفخ فيه الروح , فليس لابن آدم إلا الرضا بالقضاء والقدر , فما قدره الله كائن لا محالة , والله هو الحكيم الخبير!

** جزء من مقال **

وصلني في البريد الإلكتروني قبل ثلاثة أسابيع رسالة تطلب الدعاء لأخت اسمها هديل الحضيف , هذا الاسم ليس غريبا علي فهي ابنة محمد الحضيف الأديب المعروف , كما أن لها مجموعة قصصية أو روائية , وحيث أني لست من رواد الرواية والقصة فلم أقرأ لها شيئا , اللهم سماعي لها في مداخلة هاتفية تتكلم عن تجربتها في التدوين!

فتحت الرسالة فإذا هي نداء من والدها بالدعاء لابنته فقد دخل صباح ذلك اليوم لإيقاظها , فإذا بها على غير العادة لا تلبي النداء وقد علا وجهها زرقة!

هديل الحضيف أديبة مبتدئة في الخامسة والعشرين من عمرها , قد يكون لشهرة والدها أثر في شهرتها لكن الحق يقال كما يقول متابعوها أنها أثبتت نفسها , يقول عنها والدها (هديل هي الحلم والمشروع الأجمل) فهي بكره , ورفيقته في أيام محنته! كانت له معها جلسات سمر , زادت على كون الأب مع ابنته إلى تلميذ نجيب يتعلم من شيخه!

أسرع بها والدها إلى أقرب مستشفى عن طريق الإسعاف وكان خاصا , فلم يكن بالشكل المطلوب من ناحية الخدمات كما يذكر هو , وابنته تعاني من غيبوبة لا يُعرف أسبابها أو بالأصح لا يَعرف الأطباء هناك أسبابها! فطلب نقلها إلى أحد المستشفيات الحكومية لأنها أحسن من الخاص على الأقل , ولكن لا حياة لمن تنادي , والحجة هي الحجة المقيتة والبائسة: لا يتوفر سرير! ولو كان من أصحاب النفوذ ورؤساء الوزارة وأصحاب الفن العفن لأفرغت له الأجنحة الخاصة , هي لا تريد جناحا إنما سريرا تُعالج وتُمرض عليه , لا لتنام فيه وتنظر في ليونته!!

تسامع الناس بالخبر وبلغ النداء رجاء الصانع مع اختلاف التوجه لكنها سعت وسهلت لها أمر العلاج في أرقى المستشفيات الأمريكية والتي يعالج فيها القساوسة والرهبان! كما يقول هو , وآخر من دبي يجعل دبي بكاملها تحت يده , وأسرة ثالث من بريطانيا تعرض عليه خدماتها! ومع هذا كله لم تفلح جهوده في نقلها!

إلى هذا الحد وصلت قيمة روح الإنسان , فأين المتغربين الذين أزعجوا الناس بهوائهم الغربي , الغرب يفتح مستشفيات ضخمة ويستنفر جهوده لعلاج هرة! أم أن الهواء الغربي فقط هو ما لامس الهوى النفسي لديهم! يراعى المرء هناك بدوافع إنسانية ونحن أهل الإسلام لا نقيم لنفس مؤمنة أعظم من الكعبة حرمة حقا! إن هذا لشيء عجاب!

إن مما يحز في النفس أن يدركك نفع البعيد وتجاهل القريب , فكيف بإدراك نفع البعيد وضر القريب!

بعد عشرة أيام مرت على أحبابها كالسنين , تم نقلها إلى مدينة الملك فهد الطبية بطريقة سيئة كما يذكر عند نزع الأوكسجين؛ وما أصعب أن ترى فلذة كبدك يصارع الموت ويعامل ببرود وأنت لا تستطيع أن تقدم شيئا .. بعد نقلها لم يُبيَّن لوالدها حقيقة ما بها مما جعل الأب يتعلق بحبل الرجاء وأن يقطع أسباب الأرض ويلجأ إلى مسبب الأسباب!

أتى من يرقيها فبدأت تحرك قدمها , وتحرك رمش عينها , وفي يوم الأربعاء تدخل هديل الحضيف فيما يسمى بالموت الدماغي وفي صباح يوم الجمعة الماضية تصلني رسالة إلكترونية بأن هديل فاضت روحها إلى بارئها! رحمها الله رحمة واسعة.

رحلت هديل ولم تغب عن مخيلتي من حين قرأت خبر وفاتها, ولا أظن أنها ستغيب , فهي أحد سهام كثيرة ركزت في القلب فمن عبير إلى رحال ثم هديل .. فمن يا ترى سيكون الواعظ القادم!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت