ـ [أحمد بوادي] ــــــــ [12 - Apr-2007, مساء 08:52] ـ
بقلم / أحمد بوادي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
قال تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل"بسم الله الرحمن الرحيم - من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله:"فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"."
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (4) سورة الممتحنة
أما بعد:
عند الحديث عن التعايش السلمي الذي يدع إليه اليوم الكثير من الدعاة ينبغي علينا أن نفهم مفهوم هذا التعايش ونضبطه من خلال الشرع حتى يقع صحيحا أما أن نترك اللفظ فضفاضا من غير ضبط لمعنى هذا المفهوم فهذا يعني ضياع الكثير من الحقائق في هذا المعنى
ونحن إذ نستمع إلى دعاة التعايش السلمي مع الغرب لا نفهم من هذا الدعاء إلا شيئا واحدا وهو أن يحيى الناس حياة الأمن والأمان دون الخوف والفزع ومن غير اعتداء أحد منهم على الآخر مع وجود أواصر الألفة والمودة والمحبة لأن بدونهما لن يتحقق التعايش السلمي بين الشعوب، وسيبقى الجميع في خوف وفزع
وهذه المناداة بيننا وبين الغرب للتعايش السلمي مما يثلج الصدور ويريح النفوس فمن منا لا يريد أن يخلد إلى حياة الأمن والأمان والسلام مع كل أصناف البشر ليهنأ له العيش بدون منغصات أو كدر، ولو كان الأمر والحكم لنا لما اخترنا غير هذا إلا أن الأمر فيه خطب وأمر جلل يتجسد في نوع العلاقة المراد تعايشها مع الآخرين ومدى خضوعها وانضباطها لأوامر الدين.
لأن تعايش المسلمين مع غيرهم من أهل النحل والأديان لا يمكن الأخذ والعمل به إلا بعد ضبطه بأحكام الإسلام والذي من شأنه أن يضبط المسائل والأشياء وبه يحصل العدل والسلام فيعطي كل ذي حق حقه فلا يظلم الناس بعضهم بعضا.
أقول:
إن صدور هذه الدعاوى الآن من بعض الدعاة فيه هضم وتجني على المسلمين ومؤازرة للكافرين الظالمين لأن الذي ينادي بهذه الدعوة وكأنه يوجه سهام الاتهام للمسلمين بأنهم اعتدوا وظلموا الغرب الكافر بالاعتداء عليهم فلا بد لهم أن يعيشوا معهم حياة الأمن والسلام بدلا من حياة الظلم والعدوان!!!.
فهو يصور الأمر ويظهره على غير حقيقته التي ينبغي أن تكون عليه ففاقد الشيء لا يعطيه
لأن الذي يدعو إلى التعايش السلمي مع الآخرين لا بد له أن يمتلك مقومات القدرة لفرض ذلك التعايش السلمي مع غيره لأن دعوة التعايش السلمي من العاجز ضعف واستسلام.
فعلى الداعية أن يحسن اختيار الخطاب في الزمان والمكان ليقع في وجهه الصحيح المراد منه لأن خطاب التعايش للمسلمين وهم يعيشون حالة الظلم والقهر والذل والهوان يظهر مدى الانهزامية التي يعيشها بعض هؤلاء الدعاة وقبولهم بالذل والهوان وقبول المزيد من الاستسلام والخضوع والخنوع لجلاديهم من الغرب أعداء الدين الذين مارسوا عليهم أشد أنواع الظلم والقهر من تقتيل أبنائهم واغتصاب أوطانهم والاستهزاء والسخرية من أنبيائهم ودينهم.
(يُتْبَعُ)