ـ [لؤي الخليلي الحنفي] ــــــــ [12 - Aug-2008, مساء 03:07] ـ
ترجمة خاتمة المحققين ابن عابدين رحمه الله:
فقيه الحنفية وخاتمة المحققين
محمد أمين عابدين
حياته وآثاره
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قائد الغر الميامين، وعلى آله وأصحابه نجوم الورى وأهل التّقى، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه ترجمة الإمام محمد أمين عابدين نقلتها عن كتاب الشيخ محمد مطيع الحافظ والتي اعتمد فيها على كتاب: ابن عابدين وأثره في الفقه للدكتور: محمد عبد اللطيف فرفور مع بعض التصرف والاختصار، ثم رجعت للأصل الذي نقل منه بعد أن تسنى لي الحصول عليه (ابن عابدين وأثره في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون/ دار البشائر ط2/ 2006) سائلا المولى أن ينفع بها.
إمامُ الحنفية في الشام - صاحب الحاشية المشهورة -
1748_ 1836 م
1189 - 1252 هـ
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدّين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله بن عز الدين بن عبدالله بن قاسم بن حسن بن اسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم جميعا.
وعرف المترجم بابن عابدين، وهي شهرة تعود إلى جدّه محمد صلاح الدين الذي أطلق عليه اللقب لصلاحه.
ووالده الشيخ محمد أمين من ذرية الحافظ محمد عبد الحي الداودي صاحب التآليف المشهورة، وجدته لأبيه بنت الشيخ محمد أمين المحبي صاحب (خلاصة الأثر)
ولد الشيخ محمد أمين بدمشق بزقاق المبلط في حي القنوات سنة1198هـ ونشأ في رعاية أبوين معروفين بالصلاح والتقوى، وكان والده تاجرا.
قرأ القرآن الكريم وجوده وحفظه على الشيخ سعيد الحموي شيخ القرّاء بدمشق. وكان سبب تلقيه القرآن وحرصه عليه أنَّه جلس مرة في دكان والده يقرأ، فمرّ به شيخ سمعه فقال له: لايَحسن أن تقرأ القرآن الكريم هنا لأنك تبتذله في مكانٍ لاينصت إليك فيه النّاس، وقراءتك ملحونة أيضا، فيجب يابنيّ أنْ تتعلم القرآن الكريم صحيحًا.
فلزم على أثر ذلك الشيخ سعيدًا، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها، وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها، وتلقى عنه طرفًا من النّحو والصّرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزّبد) ثمّ لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقّى فيها ثلاث إجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات، وألزمَه التَّحول إلى المذهب الحنفي، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير، وقرأ عليه من الفقه: الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدِّراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادريّة والتّصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حبًا جمًا ويكرمه ويقول له: أنت أعزّ عليّ من أولادي وقال فيه:
حبيب لقد أهدى إليَّ مدائحا ألذّ على قلبي وأشهى من الشهد
عقود صاغها فكر بارع خبير بتنظيم الفرائد في العقد
أديب أريب ألمعي سميدع نبيل نبيه لوذعي عطر النّد
فصن ذاته من حاسد ومعاند ويمم به سبل المسرة والمجد
وحين رجا مني القبول تخضعا تلقيتها بالشكر منه وبالحمد
وكان ابن عابدين رحمه الله قد مدحه بقصيدة مطلعها:
لو سناء من جبينك مشرق ما ضاء طرًا مغرب أو مشرق
وأحضره الشيخ العقاد دروس أشياخه، فصحبه إلى درس شيخه العلامة محمد الكزبري واستجاز له فأجازه سنة 1216هـ، وكذلك أحضره مرّة درس شيخه العلامة أحمد العطار واستجازه له فأجازه في السنة ذاتها، وقرأ على الشيخ أحمد العطار الأربعين العجلونية إلى الحديث الثلاثين ثم أتمّها على الشيخ شاكر سنة 1218هـ، واستجاز له من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه، وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبدالله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين.
(يُتْبَعُ)