فهرس الكتاب

الصفحة 6156 من 20085

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [11 - May-2008, صباحًا 04:36] ـ

سيد قطب والقرضاوي

الشيخ القرضاوي شيخ جليل له مكانته من العلم والدعوة في أيامنا هذه، خاصة بعد أن رحل الكبار من أمثال الشيخ شاكر وغيره من قبله من أمثال الشنقيطي والدوسري وغيرهما من العلماء. ولكن الشيخ القرضاوي كغيره من العلماء متأثر بخلفيته العلمية وبالبيئة الدعوية الإخوانية التي تربى فيها، وكان لها أكبر الأثر في صياغة فكره، ودخول شبه الإرجاء عليه. ولسنا بصدد الحديث المفصّل عن القرضاوى، ما له وما عليه، فإن له الكثير من الفضل، كما أن له الكثير من الزلات التي من آخرها إباحة القروض الربوية للمقيمين بالخارج لشراء منازل سكنية، غير ترخصه في الكثير من المحرمات حتى عُرف عنه من قديم أنه صاحب كتاب"الحلال والحلال"في الإسلام! وهذا ثمن يدفعه من يتعرض للجمهور على شاشات التلفاز ويصبح من الشخصيات العامة، فيفتى بما يرضى الناس ويأمن أن يتقبلوه وأن ترضى به حكوماتهم. وهذه حقيقة يعترف بها القرضاوي نفسه حين يقارن نفسه بعلماء أجلاّء ممن ارتقوا بأنفسهم عن مثل هذه الترخصات من أمثال الشيخ الجليل عالم الإقتصاد الفقيه على السالوس رئيس القرضاوى في مجمع الفقه الإسلامي بقطر.

ومما تعرض له القرضاوي فكر سيد قطب رحمة الله عليه، وقد نقده بفكر إخواني إرجائي محض، وبالطبع فقد تلقف هذا الكلام من طلبة الإرجاء ومحبيه من عديمي العلم وصغار الدعاة ومرضى الإرجاء (عافاهم الله تعالى منه) وراحوا يروجونه على صفحات مواقع يقرأها الناس ويرون اسم القرضاوي عليها فيسبق إلى عقولهم التصديق بها أو بالأحرى عليها، لمكانة اسم القرضاوى في هذه الأيام، ولقلة الحصيلة العلمية القادرة على النقد والنظر.

ورغم أننا نرى أن سيدا رحمة الله عليه كان من أشفّ الناس في عصرنا هذا في فهم التوحيد وأخلصهم في تأدية معناه، مرافقا في ذلك السيد المودودي والشيخ الدوسري وغيرهم من أجلة علماء السنة في عصرنا ممن حصّنهم الله ضد جراثيم الإرجاء، ومن قبلهم الإمام محمد عبد الوهاب، ومن قبلهما شيوخ السنة والجماعة كابن تيمية وبن القيم وبن كثير وبن رجب ثم سابقيهم في العصور الثلاثة الفضلى كما أننا نرى أن سيدًا قد جاوز الصواب في بعض ما كتب إمّا مدفوعًا بقلم الأديب الذي يتقدم عنده اللفظ لتأدية المعنى وإن شطّ عن القصد، أو لخلل في فهم بعض التنزيل، كما حدث في تعليقه على بعض آيات الصفات، ونحن نصدر في تأييدنا ومخالفتنا لسيد عن قناعة عميقة حقيقية ولإيمان صادق بمقولة أن"كلٌّ يُؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب المقام النبوي عليه أفضل الصلاة والسلام"، مخالفين بذلك أدعياء العلم من أتباع القرضاوي أو الألباني أو غيرهم ممن يدعى الإنصاف وعدم التقليد ظاهرا وهو هالك فيه حقيقة.

وقد علّقت في هذه العجالة على مقال للقرضاوى عن فكر سيد قطب بما أتاح به الوقت ولنا إليه عودة إن شاء الله تعالى.

وضعت نص القرضاوي بين""و جعلت تحته خطًا لتمييزه، ثم نقل أحمد ومحمود شاكر بالخط الثقيل لأهميتها:

"وفي هذه الفترة بدأ سيد قطب يقترب من الإخوان، ويرى بعينيه نشاطهم والتزامهم، وما بينهم من رباط وثيق، وإخاء عميق، وما يتميز به كثير منهم من وعي دقيق، وشعور رقيق، وكان المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي يصطحبه معه في رحلاته، ليرى بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويحكم بعد ذلك بعقله، ويختار لنفسه."

وقد اختار بملء إرادته الانضمام إلى دعوة الإخوان، ولا سيما بعد أن خاب ظنه في رجال الثورة، الذين علق عليهم في أول الأمر آمالا وأحلاما، فتبخرت وضاعت، كما تبخرت أحلام الشاعر العاشق الذي قال:

كأني من ليلى الغداة كقابض على الماء خانته فروج الأصابع

وأحيل القارئ إلى ما ذكرته في الجزء السابق عن سيد قطب وانضمامه إلى الإخوان، وتسلمه رئاسة قسم نشر الدعوة في الجماعة، ورئاسة تحرير مجلتهم، إلى أن دخل معهم في محاكمات محكمة الشعب وحكم عليه بعشر سنوات.""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت