فهرس الكتاب

الصفحة 9631 من 20085

ـ [أبوهلا] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 12:12] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إليكم هذه القصة التي قد تكون مكذوبة ومفبركة من بعض المعتزلة إلا أن طريقتنا أخذ العبرة وترك الباقي لفطنة رواد المنتدى:

قال القاضي: ولما منع الرشيد من الجدال في الدين وحبس أهل علم الكلام كتب إليه ملك السند: إنك رئيس قوم لا ينصفون، ويقلدون الرجال، ويغلبون بالسيف، فإن كنت على ثقة من دينك فوجه إلي من أناظره، فإن كان الحق معك اتبعناك وإن كان معي تبعتني.

فوجه إليه قاضيًا، وكان عند الملك رجل من السمنية وهو الذي حمله على هذه المكاتبة. فلما وصل القاضي إليه أكرمه ورفع مجلسه فسأله السمني فقال:

أخبرني عن معبودك هل هو القادر؟

قال: نعم.

قال: أهو قادر على أن يخلق مثله؟

فقال القاضي: هذه مسألة من علم الكلام وهو بدعة وأصحابنا ينكرونه.

فقال السمني: من أصحابك؟

فقال: فلان وفلان وعد جماعة من الفقهاء.

فقال السمني للملك: قد كنت أعلمتك دينهم وأخبرتك بجهلهم وتقليدهم وغلبتهم بالسيف.

قال: فأمر ذلك الملك القاضي بالانصراف، وكتب معه إلى الرشيد: إني كنت بدأتك بالكتاب وأنا على غير يقين مما حكي لي عنكم، فالآن قد تيقنت ذلك بحضور القاضي. وحكى له في الكتاب ما جرى.

فلما ورد الكتاب على الرشيد قامت قيامته وضاق صدره، وقال: أليس لهذا الدين من يناضل عنه؟

قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، هم الذين نهيتهم عن الجدال في الدين وجماعة منهم في الحبس.

فقال: أحضروهم.

فلما حضروا قال: ما تقولون في هذه المسألة.

فقال صبي من بينهم: هذا السؤال محال؛ لأن المخلوق لا يكون إلا محدثًا، والمحدث لا يكون مثل القديم، فقد استحال أن يقال يقدر على أن يخلق مثله أو لا يقدر كما استحال أن يقال يقدر أن يكون عاجزا أو جاهلا.

فقال الرشيد: وجهوا هذا الصبي إلى السند حتى يناظرهم.

فقالوا: إنه لا يؤمن أن يسألوه عن غير هذا فيجب أن توجه من يفي بالمناظرة في كل العلم.

قال الرشيد: فمن لهم؟

فوقع اختيارهم على معمر (أي معمر بن عباد السلمي) فلما قرب من السند بلغ خبره ملك السند فخاف السمني أن يفتضح على يديه وقد كان عرفه من قبل فدس من سمه في الطريق فقتله.

وسأترك ذكر الفوائد للرواد

ولكم مني خالص الدعاء

ـ [أبوهلا] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 06:29] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وهذه قصة أخرى مشابهة لها ومفبركة أيضًا:

حكى أبو الحسين الخياط أن بعض ملوك الهند كتب إلى الرشيد فقال: ليوجه إلي رجلا من علماء المسلمين ليعرفه الإسلام، وذكر أن عنده رجلا من أهل الكلام حتى يحاجه.

فوجه إليه رجلا من المحدثين شيخًا بهيًا وكتب إليه: إني وجهت إليك شيخًا عالمًا.

فخاف الرجل الهندي الذي كان عند الملك أن يكون من أهل الكلام فيفضحه، فوجه إليه رجلا في السر ليتعرف خبره فلقيه في الطريق فوجده صاحب حديث فرجع إلى صاحبه فأخبره به فسر بذلك فلما ورد على الملك جمع بينه وبين صاحبه وجمع علماء أهل مملكته فقال له الهندي: ما الدليل على أن دينك حق؟

فقال المحدث: حدثنا سفيان الثوري هكذا، وحدثنا شعبة بكذا، وحدثنا ابن عون بكذا.

والهندي ساكت فلما أتى على ما أراد قال له الهندي: من أين علمت أن هذا الذي روي لك هذه الروايات عنه صادق فيما ادعاه من النبوة؟

فتلا آيات من القرآن نحو قوله تعالى (محمد رسول الله) .

فقال له الهندي: ومن أين علمت أن هذا الكلام من عند الله، ولعل صاحبك وضعه؟

فلم يدر ما يقول وسكت.

فأجازه الملك وكتب إلى هارون يخبره وذكر أن الذي وجهه لا يصلح لما أردناه وإنما نريد رجلا متكلمًا ليحتج لأصل دينه ولأصل الإسلام.

فلما ورد الكتاب والمحدث على هارون قال: اطلبوا لي متكلمًا فوجدوا أبا خلدة، فقيل له: أتثق بنفسك في مناظرته.

فقال: أنا له إن شاء الله تعالى.

فوجه به الرشيد في مركب وكتب إلى ملك الهند: إني وجهت إليك رجلًا متكلمًا من أهل ديني.

فلما كان في بعض الطريق وجه الهندي إليه من يختبره فوجده متكلمًا فدس إليه سمًا فقتله قبل أن يصل إلى الملك.

ومن فوائد هاتين القصتين تلك الحال المزرية عند بعض أهل العلم حيث يفتري على المخالفين له كما هنا مع أهل الحديث.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت