ـ [عبدالله أحمد ال علي] ــــــــ [06 - Sep-2007, صباحًا 10:08] ـ
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: إذا أُكْمِل عِدَّة شعبان ثلاثين مع أنَّ هُناك رجل في دولةٍ أُخرى رَأَى الهِلال وصَامَتْ تِلك الدَّولة ... فهل يصُوم من هُو في دَوْلَةٍ أُخْرَى؟
إِذَا رَأَى الهِلال ثُمَّ رُدَّت شَهَادَتُهُ مثلًا فَيَصْدُقُ عليهِ أنَّهُ رَأَى الهِلال، ويَدْخُل فِي قولِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: (( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ) )وبهذا قال جَمْعٌ منْ أَهْلِ العِلم أَنَّهُ يَصُوم، وكَذَا لَوْ رَأَى هِلال شَوَّال يُفْطِر (( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) )؛ وَلَكِنْ المُرَجَّح أنَّهُ لا يَصُوم ولا يُفْطِر إِلَّا مع النَّاس (( الصَّوم يوم تَصُومُونْ، والفِطْرُ يوم تُفْطِرُونْ، والأَضْحَى يوم تُضَحُّونْ ) )فَيَصُوم مع النَّاس، ويُفْطِر مع النَّاس، هذا الذِّي رَأَى الهِلال فِي دَوْلَةٍ أُخْرَى، وصَامَتْ تِلْكَ الدَّوْلَة ومَنْ فِي البَلَد الآخَر، هَذِهِ المَسْأَلَة يُسَمِّيها أو يَتَكَلَّم عنها أَهلُ العِلْم على اخْتِلاف المَطَالِعْ، وأنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ مَطْلَع، ويَكُون الهِلال قَدْ طَلَع فِي الشَّام، ولا يكُون طَلَع فِي المَدِينة، ويَطْلُع فِي بَلَد ولا يَطْلع فِي بَلَد، فَإِذا رُؤِيَ الهِلال فِي بَلَد يَعْتَمِد الرُّؤْيَة الشَّرْعِيَّة ... فَهَل يَلْزَم جَمِيع المُسْلِمِينْ الصَّوم أو يَلْزَم مَنْ فِي بَلَدِهِ وتَبْقَى البُلْدانْ الأُخْرَى على مَطْلَعِهَا ورُؤْيَتِها؟! قولُهُ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: (( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ) )هذا لَيْسَ بِخَاص بأَهْلِ المَدِينة كما في قولِهِ: (( ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا ) )لَيْسَ بِخَاص بأَهْلِ المَدِينة؛ وإِنَّما يَتَّجِه لِكُلِّ من يَتَصَوَّر مِنْهُ الإِجَابة (( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ) )الأَصْل أنَّ الخِطَاب للأُمَّةِ كُلِّها، وعَلَى هذا إِذَا رُؤِيَ الهِلال فِي أَيِّ بَلَدٍ من بُلْدَانِ المُسْلِمين فَإِنَّهُ يَلْزَمُ جميع المُسْلِمين فِي شَرْقِ الأَرْضِ وغَرْبِهَا الصَّوْم؛ لأنَّ الخِطَاب مُوَجَّهٌ إِلَيْهِم، ولا يُوجَد ما يُخْرِجُ بَعْضَهم عن عُمُوم هذا الخِطَاب، وبِهَذا يقول جَمْعٌ من أهل العِلم، وهو المَعْرُوف عند الحَنَابِلة، وكثير من أهل العِلم، ومِنْ أهْلِ العِلم مَنْ يَرَى اخْتِلاف المَطَالِع وأنَّهُ إِذَا رُؤِيَ الهِلال في بَلَدٍ أو إِقْلِيم لا يَلْزَمُ غيرهُم الصِّيام؛ إلاَّ من كان على سَمْتِها واتَّحَدَ مَطْلَعَهُ مَعَهَا، ويَسْتَدِلُّون على ذلك بِحَديث ابن عبَّاس المُخَرَّج فِي مُسْلِم، وهُو أنَّ كُرَيْبًا قَدِمَ المَدِينة من الشَّام، فَرَأَى أَهْلُ الشَّام الهِلال في الجُمعة، وأهْلُ المَدِينة مَا رَأَوْهُ إِلَّا يومُ السَّبت، فقال كُرَيْب: إنَّ مُعَاوية والنَّاس صَامُوا يوم الجُمُعة، وعَلَى هذا أَكْمَلْنَا عِدَة رَمَضَان ثَلاثِينْ، ولا يُمْكِنْ أنْ يَزِيد الشَّهر على ثَلاثِينْ، فابن عبَّاس قال: لكنَّا لا نُفْطِرُ حتَّى نَرَاهُ هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فَدَلَّ الخَبَر على أنَّ الشَّام لهُم رُؤْيَتُهُم، وأنَّ أَهْل المَدِينة لهُم رُؤْيَتُهُم، ولم يُفْطِر أهلُ المَدينة بِفِطْر أهل الشَّام المَبْنِيّ على رُؤْيَتِهِم؛ وإنَّمَا أَكْمَلُوا رمضان ثَلاثِينَ يومًا هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، يَعْنِي الحَدِيث الخَبَر صَحِيح، ومَرْفُوع إلى النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، وتَجِد من أَهْلِ العِلم أَهْل الأَثَر أَهل الإِتِّبَاع أَهْل الإِقْتِدَاء يُفْتِي بَعضُهُم بِأَنَّ المَطَالِع مُتَّحِدَة، وأنَّ هَذَا أَضْبَط للنَّاس، وأَصْوَنْ لِصِيَامِهِم، فَلا يُتْرَك الأَمْر لِاجْتِهَادَاتْ البُلْدان، بِمَعْنى أنَّ هَؤُلاء يَصُومُون يوم الخَمِيس، وهَؤُلاء يَصُومُون يوم الجُمعة، وهؤُلاء يَصُومُون يوم السَّبت، ويُفْطِرُون قَبْلَهُم بِيَومٍ أو يَوْمَيْن ... هل يُمْكِن لِمُجْتَهِدٍ أنْ يَجْتَهِد مع نَصِّ ابن عبَّاس فَيَقُول: بِاتِّحَادِ المَطَالِع ... يُمْكِنْ أو مَا يُمْكِنْ؟، يعني لَوْ نَظَرْنَا فِي كَلام الشيخ ابن باز ويَعْرِف هذا الحَدِيث أو
(يُتْبَعُ)