فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبد الله الحمراني] ــــــــ [07 - Aug-2010, مساء 05:52] ـ
درس من الرياض ودرس من الفلبين ( http://www.alukah.net/Sharia/0/24324/)
مصطفى شيخ مصطفى ( http://www.alukah.net/Authors/View/Sharia/1663/)
مقالات متعلقة ( http://www.alukah.net/Sharia/0/24324/#relatedContent)
تاريخ الإضافة: 7/ 8/2010 ميلادي - 26/ 8/1431 هجري
خلال ممارستي لمهنتي تعلَّمْت درسَيْن، لا أنساهما أبدًا ما حَيِيت؛ درس مِن الرِّياض، ودرس من مندناو في الفلبِّين.
أبطال الدَّرْس الأول شَباب مِن الرِّياض، التقيتُ بهم في مكتبِي؛ تلبيةً لِنداء صديق قديم تَرك بلاد الشام، وغادر مدرِّسًا إلى الرياض، وفي إجازته في الصَّيف اتَّصل بي قائلًا: أعرفْتَني؟
? نعم، أنت أبو أنس، رفيقي في الجامعة، مِن البلد الفلاني.
? معي ضيوف من الرِّياض، وأريدك في المكتب.
?الآن، وقد أنْهيتُ دَوَامي، وهجَعْتُ في منزلي؟!
? نعم، الآن.
? حسنًا، أكون في المكتب حبًّا وكرامةً للضِّيفان.
في المكتب هَمس مُضِيفهم: يريدون السَّفر إلى حلَب.
?يبحثون عن الطعام الطَّيِّب، والجلسة الهانئة، والفراش الوثير؟
? لا، ولا شيء من ذلك، إنهم رِفاقي في التدريس في الرياض، تعرَّفوا في زمن سابق وفي زيارات سابقةٍ على أيتام في حَلَب، فأَلزموا أنفسهم بكفالتهم؛ يَجمعون مِن كل أستاذ في كل شهر ثَلاثَمائة ريال، وفي نهاية العام يَتأبَّطون ما جَمعوا، ويُسافر البعض منهم إلى أداء حقوق الأيتام.
? ولكنهم من الرياض، والمسافة بعيدة!
إذا أردتم الحديث عن الصَّفوة، فهؤلاء وأمثالهم هم الصفوة، وهؤلاء وأمثالهم هم المَعالم الحقيقية، وهؤلاء وأمثالهم خِيرة الناس.
نَعم، هم خِيرة الناس وصفوتُهم في زمن تجذَّرت فيه قِيَم المادَّة، وتعملقَت الأنا وحُبُّ الذات، ولكنهم ارتقَوْا بأفعالهم وبمالهم القليل، فهم لَيسوا مِن الأغنياء، وليسوا الأَغْنى مِن الناس، كأنَّهم سمعوا قولَ المقنَّع الكِنْدي:
لَيْسَ الْعَطَاءُ مِنَ الْفُضُولِ سَمَاحَةً http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif? حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْكَ قَلِيلُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قطَعوا عن أنْفُسهم بعْضَ مالِهم ومالِ أبنائهم، وقطعوا الفَيَافي والقِفار، وقاموا برحلة تَزيد على ألف وأربعمائة كيلو متر؛ ليُسْهِموا في كفالة يتيم، واللهِ إنَّ فِعْلهم لعظيم، وكرَمَهم لكبير، أصحاب الأيادي البيضاء والقلوب الكبيرة.
لم أشعر إلا وأنا أَسْبح في دموعي؛ فرَحًا بما أسمع، هذه القَصصُ وأمثالها تَجعلنا نَطير فرَحًا بما نسمع؛ فالخير باقٍ في هذه الأمَّة، وأهل الخير هؤلاء وأمثالهم - الأقرَبُ إلى القلب؛ فهؤلاء هم أصحاب السَّبْق، وهؤلاء هم الطَّيِّبون المتنافسون في الخير، أنْعِم بهم مِن شباب عَرَف طريقَه! وأنعِم بهم مَن نَشأة!
?أتعني أنَّهم ليسوا وفْدَ سياحة؟
? لا.
?إذًا فأُسَمِّيهم أنا؛ إنَّهم وَفْد الخير.
جعل الله عَمَلهم في ميزان حسناتهم، وثمَّره لهم، وجعلهم في علِّيِّين؛ كفَلُوا أيتامًا من الأمَّة.
ولكنَّني أشعر أنَّ هؤلاء الشبابَ الطامح المحِبَّ للخير - لهم دَيْن في رقبتي، وأرى أنْ أَذْكُرهم بخير، وأدعُوَ لهم، وأكتب عنهم؛ إنَّهم يمثِّلون الشَّطْر الثاني من بيت الشاعر"أحمد شوقي"، لا يمثِّلون أصحابَ الشَّطر الأول، وهو يصف شَباب هذه الأيام:
شَبَابٌ قُنَّعٌ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif? وَبُورِكَ بِالشَّبَابِ الطَّامِحِينَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
نعم، هؤلاء هم الشباب الطامح إلى مَرْضاة ربِّه، السَّائرون على هَدْي نبيهم - عليه الصلاة والسلام - سَمِعوا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )وأشار بالسَّبابة والوُسْطى، وفرَّجَ بينهما شيئًا؛"صحيح البخاري"4998.
مما يَسُرُّ - أيها السادة - أنَّهم وصَلوا قُوَّتَهم المادِّية ببعضها، فكانوا في القِمَّة، أهذه القمة خيرٌ أمْ تسَلُّق إيفرست؟!
وشتَّان بين مَن يُتْعب نفسه في العُلو ليجلس على صخرة، وبين من يَضع نفسه في الرِّفعة والسمو.
(يُتْبَعُ)