فهرس الكتاب

الصفحة 18501 من 20085

فِعْلهم رسالةٌ، ومَعلَمٌ للشباب الراغب الطامح؛ رسالة! نعم؛ لأنَّها أُنموذج يقدَّم، ومَعْلم؛ لأنه منارةٌ لمن أراد الاقتداء بهم، والتأسِّي بفعلهم، هم أصحاب النفوس الكبيرة:

وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا ? http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الأَجْسَامُ

القصة الثانية والدرس الثاني لممرِّضة فيليبِّينيَّة اسمها سانا، تَعمل في جُدَّة في أحَد مستوصفاتها مرتبطة بشاب فيلبيني مهندس مُسْلم.

هي تعمل في جُدَّة، وهو يَعمل في مكَّة المكرمة، لا يَراها ولا تراه، تَفصل بينهما مسافةٌ لا تتجاوز مائة كيلو متر، راتِبُها لا يتجاوز ألفَيْ ريال، تأخذ منه مائتي ريال مصروفًا لها، والباقي ماذا تفعلين به يا سانا؟

? أُرْسله إلى أقربائي.

? وماذا يَفعل أقرباؤكِ؟

? إنهم يتعلَّمون.

?وكم عددُهم؟

? أنا أكْفُل ثمانيةً، أُرْسل لكلِّ واحد منهم أو منهنَّ ما يعادل مائتي ريال.

?وزوجُك يجمع لزواجكما؟

? لا، زوجي يكفل ثمانيةً من أقربائه أيضًا.

?وكم يَستغرق هذا المشروع؟

? نحن في العام الثَّالث.

? أتَعْنِين أنَّكم تدفعون لهم منذ ثلاثة أعوام؟

? نعم.

?ومشروعُكما؟

? مشروعنا! أتَعْني الزواج؟

? نعم.

? هو قيد الإنجاز، سنبدأ فيه بعد سنتين وثلاثة أشهر.

?وهل ستُنْجبين؟

? نعم.

?وكم ستنجبين؟

? عشرةً أو أكثر بإذن الله.

كانت تشتري في أول الشهر ما يَكفيها من الأرز لشهر؛ حوالي 5 كجم، وربَّما استدانت بعضَ المال حتى بداية الشهر القادم، أيُّ شابٍّ زوجُها! وأيُّ فتاةٍ هي!

تتَّصل في العاشر من كل شهر بأهلها في مندناو - إحدى أكبر الجُزُر الإسلامية في الفلبين - وعندما تعْلَم أنَّ تحويل المال إلى أقربائها وقريباتها قد وصل، تَبكي فرَحًا، وتُمْضِي أيامًا بَعْدها سعيدةً، لِعَمَلها متْقِنَة، وبشهادة مرؤوسيها هي الفُضلى، ولا يَعْدل عملَها اثنتان مِن أقرانها.

ما الذي جعل شابًّا وشابَّةً في مقتبل العمر وفي زَهْرة الصِّبا، يؤجِّلانِ زَواجهما في سبيل تعليم أقربائهما؟

الجواب عن هذا السؤال هو الدَّرْس الثاني بعد الدرس الأول، والذي علينا إتقانُه، وفي الحقيقة هما وَجْهان لعُمْلة واحدة، هي الطِّيب والإحسان.

هؤلاء هم الأبطال الحقيقيُّون، هؤلاء هم الصَّفوة، جمَعهم في البطولة حبُّهم لهذا الدِّين رغم اختلاف الأماكن، هؤلاء هم الذين يستحِقُّون التَّحية والتقدير لا أرباب الرِّياضة والفن، هؤلاء مَن ينالون الاحترام، هؤلاء هم المعلِّمون؛ لأنهم النِّقاط المضيئة في حياتنا، والتي لو كثرت لعمَّ الخيرُ العبادَ والبلاد.

تُوجِّههم عقولٌ راشدة، ونِيَّات طيِّبة، وقلوب كبيرة، نِعْمَ المَسارُ مَسارُهم، ونِعم الأسلوبُ أسلوبُهم، ونعم الطريقة طريقتهم.

فجَزاهم الله خيرًا، وجزاهم الله خيرًا، وجزاهم الله خيرًا، وكمِثْل هذا فلْيَعمل العاملون.

ـ [بشير محمود سليمان] ــــــــ [08 - Aug-2010, مساء 06:25] ـ

بارك الله فيك، ونفع بك

وجعلك من الدالين على الخير وأبوابه

رفعت همتنا، وألهبت مشاعرنا، وأشعرتنا بتقصيرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت